عاجل:

هروب الأموال والعقول والطبقة الاقتصادية العليا من الكيان "الإسرائيلي"

الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٦
٠٧:٥٤ بتوقيت غرينتش
هروب الأموال والعقول والطبقة الاقتصادية العليا من الكيان بقلم: خضر شاهین - کاتب وصحفي فلسطيني

لم تعد ظاهرة مغادرة "الإسرائيليين" للكيان "الإسرائيلي" تُقرأ باعتبارها مجرد حركة سكانية عابرة، أو نتيجة مؤقتة للظروف الأمنية والسياسية. فمع اتساع الحديث داخل الكيان عن انتقال أصحاب الدخول المرتفعة ورجال الأعمال والمستثمرين وأصحاب الكفاءات إلى الخارج، بدأت القضية تفرض نفسها باعتبارها ملفا اقتصاديا يحمل تداعيات تتجاوز عدد المغادرين إلى حجم الأموال والاستثمارات والضرائب والمهارات التي قد تغادر معهم.

وتزداد حساسية هذا الملف في اقتصاد يواجه منذ سنوات ضغوطا متراكمة بفعل الحرب، وارتفاع الإنفاق العسكري، واتساع الدين العام، وتزايد الحاجة إلى موارد مالية لتمويل النفقات الحكومية.
وبحسب ما أوردته قناة «كان» العبرية، فإن ارتفاع مغادرة "الإسرائيليين" من الطبقة الاقتصادية العليا قد يؤدي إلى خسارة في إيرادات الکیان تصل إلى نحو 1.16 مليار دولار سنويا، وهو ما يعادل 3.5 مليار شيكل وفق سعر صرف يقارب 3.006 شيكل للدولار.

وهذا الرقم، حتى وإن كان تقديرا وليس بالضرورة خسارة محققة، يفتح الباب أمام سؤال أكبر: ماذا يحدث لاقتصاد عندما يبدأ أصحاب الدخول الأعلى والثروات الأكبر والكفاءات الأكثر إنتاجية في نقل جزء من حياتهم وأموالهم ونشاطهم الاقتصادي إلى خارج الاراضي المحتلة؟

المسألة هنا لا تتعلق فقط بالمال الذي يغادر الحدود، وإنما بالقاعدة الاقتصادية التي تنتج هذا المال.

* من خسارة الإيرادات إلى مشكلة مالية عامة

أحد الآثار المباشرة المحتملة لخروج أصحاب الدخول المرتفعة هو انخفاض الإيرادات الضريبية.

فالطبقات ذات الدخول المرتفعة لا تمثل مجرد مجموعة من الموظفين الذين يتلقون رواتب أعلى، بل تضم عادة مديرين تنفيذيين، مهندسين وأطباء، أصحاب شركات، مستثمرين، رواد أعمال ومساهمين في شركات ناشئة، إضافة إلى أصحاب أصول مالية وعقارية.

وبالتالي، فإن مغادرة أحد هؤلاء يمكن أن تؤثر في أكثر من قناة ضريبية في الوقت نفسه: ضريبة الدخل، الضرائب المرتبطة بأرباح الشركات، ضرائب أرباح رأس المال، والضرائب الناتجة عن الاستهلاك والاستثمار والنشاط التجاري.

وتكتسب هذه الخسارة أهمية خاصة في ظل الوضع المالي للكيان "الإسرائيلي". فقد بلغ عجز الحكومة المركزية في عام 2025 نحو 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ العجز العام 6.5%، وارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 68.5%.

كما قدّر "بنك إسرائيل" الكلفة المالية للحرب التي بدأت في أكتوبر 2023 بنحو 116.4 مليار دولار خلال الفترة 2023-2026، باستثناء القرارات التي اتخذت بعد بدء العملية العسكرية ضد إيران في أواخر فبراير 2026.

وفي مارس 2026، أُضيفت نحو 10.65 مليارات دولار إلى ميزانية الحرب، إلى جانب احتياطي إضافي يعادل نحو 4.32 مليارات دولار للنفقات الأمنية والمدنية، فيما توقع "بنك إسرائيل" أن يصل العجز إلى 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مع ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج.

في مثل هذه البيئة، تصبح المحافظة على الإيرادات الضريبية مسألة استراتيجية وليست تفصيلا محاسبيا.

فخسارة نحو 1.16 مليار دولار سنويا من الإيرادات، إذا تحققت فعليا، تعني أن الخزانة ستحتاج إلى تعويض هذه الإيرادات بطريقة أخرى: زيادة الضرائب، تقليص النفقات، زيادة الاقتراض، أو تحقيق نمو اقتصادي أسرع يوسع قاعدة الإيرادات.

* المشكلة الأعمق: الكيان قد يخسر دافعي الضرائب والمنتجين معا

لكن اختزال الظاهرة في خسارة 1.16 مليار دولار سيكون تبسيطا للمشكلة.
فالاقتصاد لا يستفيد من المواطن مرتفع الدخل بسبب الضرائب التي يدفعها فقط، بل أيضا بسبب القيمة الاقتصادية التي ينتجها.

وهنا تظهر أهمية رأس المال البشري.
فالمهندس الذي يعمل في شركة تكنولوجية لا يدفع ضريبة دخل فقط؛ بل يساهم في تطوير منتج قد يباع في الأسواق العالمية، ويعمل إلى جانب عشرات أو مئات الموظفين، وقد يؤسس شركة في المستقبل، أو يجذب مستثمرين، أو يخلق وظائف جديدة.
والطبيب أو الباحث أو المدير التنفيذي أو رائد الأعمال قد يكون جزءا من شبكة اقتصادية كاملة، وبالتالي فإن مغادرته قد تحمل تكلفة غير مباشرة يصعب قياسها في أرقام الإيرادات الضريبية.
وهذا ما يجعل «هجرة العقول» أكثر خطورة من مجرد «هجرة الأموال».
* قطاع التكنولوجيا.. نقطة الضعف الأكثر حساسية
القطاع الأكثر عرضة لتداعيات هذه الظاهرة هو قطاع التكنولوجيا، الذي يمثل أحد المحركات الأساسية لاقتصاد الکیان.

فوفقا لتقرير هيئة الابتكار "الإسرائيلية" لعام 2026، بلغ الناتج المحلي لقطاع التكنولوجيا في 2025 نحو 117 مليار دولار، أي ما يعادل 18.3% من الناتج المحلي للكيان ، بعدما نما القطاع الحقيقي بنسبة 8.2%.

كما بلغ عدد العاملين في القطاع نحو 400 ألف شخص، أي 11.4% من إجمالي العاملين، فيما وصلت صادرات التكنولوجيا إلى نحو 85 مليار دولار، أي 58% من إجمالي الصادرات.

هذه الأرقام تكشف سبب أهمية الاحتفاظ بالكفاءات.

فالقطاع التكنولوجي لا يحقق إيرادات تصديرية كبيرة فحسب، وإنما يتميز أيضا بإنتاجية مرتفعة للغاية. فقد بلغ الناتج السنوي لكل موظف في التكنولوجيا نحو 275 ألف دولار في 2025، وهو من أعلى مستويات الإنتاجية في الاقتصاد.

وبالتالي، فإن خروج موظف عالي المهارة من هذا القطاع لا يعني فقدان وظيفة فقط، بل يمكن أن يعني فقدان جزء من الناتج والإيرادات الضريبية والقدرة على الابتكار.

* المؤشر الأكثر إثارة للقلق: انتقال النشاط إلى الخارج

المشكلة لا تقتصر على انتقال الموظفين.

تقرير هيئة الابتكار الإسرائيلية لعام 2026 أظهر أن نسبة العاملين في شركات التكنولوجيا الخاصة الموجودة داخل الكيان تراجعت من 69% في 2019 إلى 62% في مارس 2026.

كما تزايدت أنشطة الشركات "الإسرائيلية" في الخارج، خصوصا في الولايات المتحدة، وشمل ذلك وظائف في الإدارة والمبيعات والدعم والبحث والتطوير.

والأكثر أهمية أن التقرير سجل انخفاضا بنحو 9.6% في حصة كبار موظفي التكنولوجيا الذين يعملون من داخل الكيان بحلول مارس 2026، بالتزامن مع ارتفاع عدد كبار التنفيذيين العاملين في الولايات المتحدة.

هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن اقتصاد الکیان يفقد قطاع التكنولوجيا بالكامل، لكنها تشير إلى تغير في مكان وجود النشاط الاقتصادي نفسه.
وهنا تكمن الخطورة.
فالشركة قد تبقى «إسرائيلية» من الناحية القانونية، وقد يستمر مقرها أو جزء من نشاطها داخل الكيان، لكن إذا أصبحت الإدارة العليا والبحث والتطوير والتمويل والموظفون الرئيسيون في الخارج، فإن جزءا متزايدا من القيمة الاقتصادية التي تنتجها الشركة قد يتحول تدريجيا إلى اقتصاد آخر.

* من هجرة الأفراد إلى هجرة الشركات

هذه النقطة تقود إلى سيناريو أكثر تعقيدا.
في المرحلة الأولى يغادر الفرد.
ثم ينقل جزءا من أمواله.
بعد ذلك قد يؤسس شركة في الدولة التي انتقل إليها.
ثم تتبعه الاستثمارات والموظفون.
ومع الوقت قد تبدأ شركات جديدة باختيار تأسيس عملياتها خارج الكيان الإسرائيلي بدلا من داخله.
وهكذا تتحول هجرة الأفراد إلى انتقال تدريجي للنشاط الاقتصادي.
ولا يعني ذلك أن كل شخص يغادر الكيان سيؤدي إلى هذه النتيجة، لكن استمرار الاتجاه لفترة طويلة يمكن أن يخلق ما يعرف اقتصاديا بتأثيرات التغذية الذاتية: كلما زاد عدد الأشخاص والشركات الموجودة في الخارج، أصبح انتقال آخرين أكثر سهولة.
فوجود مجتمع كبير من الإسرائيليين في مراكز التكنولوجيا العالمية يوفر شبكات عمل واستثمار وعلاقات مهنية يمكن أن تشجع المزيد على الانتقال.

* الاستثمار المحلي تحت الضغط
خروج رؤوس الأموال يمكن أن ينعكس كذلك على الاستثمار المحلي.
فالثروة الخاصة تلعب دورا في تمويل الشركات، والعقارات، والأسواق المالية، والمشروعات الجديدة.
عندما ينقل المستثمرون جزءا أكبر من محافظهم إلى الخارج، فإن الطلب على الأصول المحلية قد يتراجع، في حين ترتفع حصة رأس المال الموجه إلى الأسواق الخارجية.
وقد يكون التأثير محدودا إذا كانت الأموال تخرج فقط لتنويع المحافظ الاستثمارية، لكنه يصبح أكثر حساسية إذا ارتبط بخروج دائم من الاراضي المحتلة.

وهنا يجب التمييز بين الاستثمار الخارجي الطبيعي، الذي تقوم به الشركات والأفراد في أي اقتصاد مفتوح، وبين هروب رأس المال المرتبط بفقدان الثقة في الاقتصاد المحلي.
الأول جزء طبيعي من الاقتصاد العالمي، أما الثاني فقد يصبح مؤشرا على مشكلة أعمق في البيئة الاقتصادية.

* سوق العمل أمام معادلة معقدة
قد يبدو في الظاهر أن خروج أصحاب الدخول المرتفعة يخفف المنافسة في سوق العمل، لكن الاقتصادات الحديثة تحتاج إلى العمالة الماهرة بقدر حاجتها إلى رأس المال.
إذا فقد الكيان الإسرائيلي عددا كبيرا من المهندسين والباحثين والمديرين، فإن الشركات قد تواجه ارتفاعا في تكلفة توظيف الكفاءات.
وقد تضطر بعض الشركات إلى نقل أقسام كاملة إلى الخارج للوصول إلى العمالة المطلوبة.
وهذا الأمر بدأ يظهر في قطاع التكنولوجيا.
فهيئة الابتكار أشارت إلى أن عدد العاملين في البحث والتطوير داخل القطاع سجل في 2025 أول انخفاض منذ أكثر من عقد، مع تراجع عدد موظفي البحث والتطوير بنحو 3500 موظف.
كما أظهرت بيانات سابقة للهيئة أن نحو 8300 من العاملين في التكنولوجيا غادروا الكيان الإسرائيلي لفترة سنة أو أكثر بين أكتوبر 2023 ويوليو 2024، بما يعادل نحو 2.1% من قوة العمل في القطاع.
وهذه الأرقام لا تعني أن جميع هؤلاء أصبحوا مهاجرين دائمين، لكنها تقدم مؤشرا على حجم حركة العمالة عالية المهارة.

* انعكاسات على النمو الاقتصادي
الأثر النهائي لهذه الظاهرة قد يظهر في معدل النمو.
فالنمو الاقتصادي يعتمد على زيادة عدد العاملين، وارتفاع الإنتاجية، وزيادة رأس المال والاستثمار والتكنولوجيا.
عندما يفقد الاقتصاد جزءا من قوة العمل عالية الإنتاجية، فإن ذلك يمكن أن يضغط على الناتج المحتمل.

وتبرز أهمية ذلك في حالة الكيان تحديدا لأن التكنولوجيا أصبحت مسؤولة عن جزء كبير من النمو.
ففي 2025 ساهم نمو قطاع التكنولوجيا بنحو 50% من إجمالي نمو الناتج المحلي، وفقا لهيئة الابتكار.
وبعبارة أخرى، فإن أي تراجع طويل الأمد في قدرة الكيان الإسرائيلي على الاحتفاظ بالكفاءات العاملة في التكنولوجيا قد تكون له آثار تتجاوز القطاع نفسه إلى الاقتصاد بأكمله.
مفارقة اقتصادية: الاقتصاد ينمو.. لكن بعض مكوناته تتحرك إلى الخارج
المشهد الاقتصادي يحمل مفارقة مهمة.
فمن جهة، حقق قطاع التكنولوجيا نموا قويا في 2025، وسجلت الصادرات مستويات قياسية، ووصلت عمليات التخارج إلى 84 مليار دولار، وجمعت الشركات نحو 4.99 مليارات دولار من رأس المال.
ومن جهة أخرى، يشير التقرير نفسه إلى توسع النشاط خارج الكيان، وانخفاض حصة العاملين داخل الكيان، وتراجع عدد العاملين في البحث والتطوير.
وهذا يعني أن قوة القطاع الحالية لا تلغي المخاطر المستقبلية.
فالاقتصاد يمكن أن يحقق أرقاما قوية في الصادرات والاستثمارات في عام معين، بينما تتغير في الوقت نفسه البنية الجغرافية للنشاط الاقتصادي.
والتحدي الحقيقي أمام الكيان الإسرائيلي هو ضمان أن تبقى القيمة المضافة، والبحث والتطوير، والشركات الناشئة، ومراكز اتخاذ القرار، والأجور المرتفعة، والضرائب المرتبطة بها داخل الاقتصاد المحلي.
هل تتحول الظاهرة إلى حلقة مفرغة؟
السيناريو الأكثر خطورة هو أن تتحول الهجرة الاقتصادية إلى حلقة متكررة.
يبدأ الأمر بخروج مجموعة من أصحاب الدخول المرتفعة.
ثم تنخفض الإيرادات الضريبية.
ومع استمرار ارتفاع الإنفاق الحكومي، يزداد الضغط على الميزانية.
وقد تضطر الدولة إلى زيادة الضرائب أو خفض بعض الاستثمارات المدنية.
وفي الوقت نفسه، إذا تراجع الاستثمار الخاص ونقصت الكفاءات، يمكن أن يتباطأ النمو.
ثم يصبح الاقتصاد أقل جاذبية لبعض أصحاب الكفاءات ورؤوس الأموال.
وهكذا تبدأ موجة جديدة من المغادرة.
لكن هذه النتيجة ليست حتمية.
فالكيان الإسرائيلي لا يزال يمتلك مزايا اقتصادية مهمة: قطاع تكنولوجي متطور، قاعدة شركات ناشئة، جامعات ومراكز أبحاث، قدرات تصديرية، واستثمارات أجنبية، إضافة إلى قطاع عسكري متقدم.
والدليل أن قطاع التكنولوجيا استطاع في 2025 تحقيق نمو حقيقي بنسبة 8.2% والوصول إلى مستوى قياسي في الصادرات.
لكن الحفاظ على هذه المزايا يتطلب معالجة الأسباب التي قد تدفع رأس المال البشري والمالي إلى الخارج.

* التحدي الحقيقي: استعادة الثقة
في النهاية، فإن قضية هروب الأموال ليست قضية ضريبية فقط.
فالقرار الذي يتخذه شخص ثري أو صاحب شركة بشأن مكان إقامته واستثماراته يعتمد عادة على مجموعة واسعة من العوامل: الأمن والاستقرار السياسي، الضرائب، تكلفة المعيشة، جودة التعليم والصحة، فرص العمل، القدرة على التخطيط طويل الأمد، وحجم المخاطر التي يرى أنها مرتبطة بالبقاء في الاراضي المحتلة.
ولهذا فإن مواجهة الظاهرة لا يمكن أن تقوم فقط على تقديم حوافز ضريبية أو محاولة منع تحويل الأموال.

المطلوب اقتصاديا هو خلق بيئة تجعل بقاء رأس المال والكفاءات أكثر جاذبية من انتقالها إلى الخارج.
فكل دولار يتم تحصيله من الضرائب يمكن تعويضه نظريا بزيادة ضريبة أخرى أو خفض الإنفاق، لكن تعويض مهندس خبير أو مؤسس شركة ناجح أو مستثمر كبير قد يكون أصعب بكثير.
* الخلاصة: الخسارة الحقيقية أكبر من 1.16 مليار دولار
رقم 1.16 مليار دولار سنويا، وفقا لما أوردته قناة «كان»، يمثل تقديرا للخسارة المحتملة في الإيرادات نتيجة مغادرة الإسرائيليين من الطبقات الاقتصادية العليا.
لكن القيمة الحقيقية لهذا الرقم تكمن في أنه يفتح نافذة على مشكلة أوسع.
فإذا غادر أصحاب الدخول المرتفعة، تخسر الدولة جزءا من الإيرادات.
وإذا غادر المستثمرون، يخسر الاقتصاد جزءا من رأس المال.
وإذا غادر المهندسون والباحثون، يخسر الاقتصاد الإنتاجية والابتكار.
وإذا انتقلت الشركات ومراكز الإدارة والبحث والتطوير إلى الخارج، تنتقل معها وظائف واستثمارات وصادرات وقيمة مضافة.
وإذا تراكمت هذه الاتجاهات، فإن الخطر لا يعود مجرد «هروب أموال»، بل يصبح إعادة توزيع لمراكز النشاط الاقتصادي من الكيان الإسرائيلي إلى دول أخرى.

وهنا تصبح القضية استراتيجية بالنسبة للاقتصاد: ليس السؤال فقط كم مليار دولار يمكن أن تخسره الخزانة في عام واحد، وإنما كم من رأس المال البشري والمالي والإنتاجي يمكن أن يخسره الكيان الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة إذا استمر اتجاه خروج أصحاب الكفاءات والثروات؟
ففي اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على التكنولوجيا، وحيث يمثل القطاع 18.3% من الناتج ويولد 58% من الصادرات، فإن المحافظة على أصحاب المهارات ورأس المال ليست قضية اجتماعية هامشية، بل جزء من الأمن الاقتصادي.

ولهذا فإن ظاهرة هروب الأموال يجب أن تُقرأ باعتبارها مؤشرا على الثقة في المستقبل الاقتصادي.

فالأموال يمكن تحويلها خلال دقائق، والشركات يمكنها فتح فرع في دولة أخرى، والكفاءات تستطيع العمل عن بعد أو الانتقال إلى مراكز التكنولوجيا العالمية.
أما إعادة بناء منظومة اقتصادية فقدت جزءا من رأس مالها البشري والاستثماري، فهي عملية أكثر كلفة وأطول زمنا.

وهذا تحديدا ما يجعل هروب الأموال والعقول من الكيان الإسرائيلي ملفا يستحق المتابعة الاقتصادية، لا باعتباره رقما سنويا في بند الإيرادات، وإنما باعتباره اختبارا لقدرة الاقتصاد على الحفاظ على عناصر قوته الأساسية في مرحلة تتزايد فيها الضغوط المالية والأمنية والجيوسياسية

0% ...

آخرالاخبار

مكتب نتنياهو: "الجيش لن يقوم بأي انسحاب حتى يتم تفكيك حركة حماس بشكل كامل من أسلحتها".


الحشد الشعبي: نحتفظ بحقنا في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تعمده نشر معلومات كاذبة أو اتهامات باطلة تمس قيادات الهيئة


موقع قائد الثورة: تم ايضا بحث التطورات في المجال العسكري، والحلول المتعلقة بتأمين الموارد وإدارة الموارد "المالية، والعملات الأجنبية، والطاقة"، بالإضافة إلى التفاعل الاقتصادي مع الأطراف الخارجية


موقع قائد الثورة: خلال اللقاء، تم بحث تفصيلي حول قضايا ومشاكل البلاد، وخاصة تلبية الاحتياجات المعيشية للشعب، والظروف الراهنة للحرب المفروضة الثالثة والمستقبل


موقع قائد الثورة الاسلامية: تزامن اللقاء مع بداية السنة الثالثة لتولي بزشكيان الرئاسة


بزشكيان يلتقي قائد الثورة؛ الاقتصاد والتطورات العسكرية تتصدر محاور المباحثات


انعقاد لقاء بين رئيس الجمهورية وقائد الثورة الإسلامية والتباحث بشأن القضايا الاقتصادية والعسكرية في البلاد


القوات المسلحة اليمنية: عملية المخا نفذت بعدد كبير من الصواريخ والمسيرات


بزشكيان: لقد قامت القوات المسلحة في حرس الثورة والجيش والشرطة، خلال الحروب الأخيرة بعمل استثنائي ضد الأعداء، وأثاروا دهشة العالم


بزشكيان: علينا أن نبذل جهودنا للمضي قدمًا في إطار السياسات والتوجيهات التي يضعها قائد الثورة، بما يهيئ الأرضية اللازمة لتحقيق النمو والتنمية


الأكثر مشاهدة

رسالة عراقجي إلى دول الجوار: حان الوقت لنتبنى الأخوة الحقيقية


المنتخب الإيراني يحرز الميدالية الذهبية في الأولمبياد العالمي للذكاء الاصطناعي للمرة الأولى


الوكالة اللبنانية للإعلام: يتعرض مرتفع علي الطاهر على أطراف بلدة النبطية الفوقا لقصف مدفعي إسرائيلي مكثّف


مصادر محلية في سوريا: اشتباكات عنيفة بين عناصر من الأمن العام ومجهولين في ريف إدلب الجنوبي


همتي: تصريحات وزير الخزانة الأمريكي بشأن الاقتصاد الإيراني متناقضة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تطلق قنابل إنارة شمالي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة


مصادر لبنانية: "جيش" الاحتلال نفذ تفجيراً في بلدة حولا


الجيش الأمريكي: إحالة الغواصة النووية الأمريكية "يو إس إس سان خوان" إلى التقاعد بعد 38 عامًا من الخدمة الفعلية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة المنصوري مجدداً


مركز فلسطيني يرصد 62 عملاً مقاومًا وشعبيًا ضد الاحتلال في الضفة


إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية: تحطم مروحية من طراز سيكورسكي إس-64 على متنها شخصان في ريتشفيلد بولاية يوتا