وأوضح بن حبتور في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن الترويج لتلك الدعوات تأتي في إطار مشروعٍ أوسع يهدف إلى إبقاء اليمن، شمالًا وجنوبًا، في دائرة التبعية السياسية والأمنية والاقتصادية للرياض، ومنع اليمنيين من امتلاك قرارهم الوطني المستقل.
كما أكد أن جوهر السياسة السعودية العدائية في اليمن لا يقوم على معاداة طرفٍ يمني بعينه، بقدر ما يقوم على منع تشكل أي سلطة يمنية تمتلك قرارًا سياسياً سياديًا مستقلًا، سواء كانت في شمال البلاد أو جنوبها، أو أي كيانٍ محلي قادر على إدارة شؤونه بعيدًا عن النفوذ السعودي.
ولفت عضو المجلس السياسي الأعلى، إلى أن التجارب الماضية، أثبتت أن الرياض استهدفت في مراحل مختلفة، قوى وتيارات يمنية متعددة كلما سعت أو تسعى إلى امتلاك قرارها الوطني أو تبنت مشاريع لا تنسجم مع الإرادة السعودية، بما في ذلك قوى جنوبية رفعت مطالب خاصة بها، وهو ما يؤكد أن معيار التعامل السعودي ليس هوية الطرف، وإنما مدى خضوعه أو استقلاله عن القرار السعودي.
وقال "إن محاولة دفع أبناء المحافظات الجنوبية إلى خوض حرب جديدة ضد صنعاء لا تخدم القضية الجنوبية، وإنما تهدف إلى استنزاف طاقاتهم البشرية والعسكرية والاقتصادية، وتعميق الانقسام بين اليمنيين، وإضعاف فرص الوصول إلى تسوية سياسية يمنية مستقلة تعالج مختلف القضايا الوطنية، وفي مقدمتها القضية الجنوبية".
وأفاد بن حبتور، بأن الزج بالقضية الجنوبية في صراع يخدم حسابات خارجية من شأنه أن يُفرغها من مضمونها، ويحيلها من قضية ذات خصوصية وتاريخ ومسار سياسي إلى مجرد ورقة تستخدمها القوى الخارجية وفقًا لمصالحها ومتغيرات سياساتها.
وجدّد التأكيد على أن المواجهة التي تخوضها صنعاء اليوم، ليست مع أبناء المحافظات الجنوبية، ولا مع أي مكون يمني، وإنما مع مشروع الهيمنة والنفوذ السعودي في اليمن، مشدّدًا على أن المعركة تتصل بحق جميع اليمنيين في امتلاك قرارهم الوطني بعيدًا عن الوصاية الخارجية، وهو ما يلبي طموحات مختلف المكونات اليمنية الرافضة للتبعية، وفي مقدمتها المكونات الحاملة للقضية الجنوبية.
وطمأن عضو السياسي الأعلى الأخوة في المحافظات الجنوبية والشرقية بأن صنعاء لا تستهدفهم بل تخوض حربًا ضد السعودية التي تمثل عدوًا للشمال والجنوب اليمني على حد سواء، مبينًا أن أي معالجة عادلة ومستقرة للقضية الجنوبية، أو لأي قضية وطنية أخرى، لا يمكن أن تتم في ظل استمرار الوصاية والتدخل السعودي.واختتم تصريحه بالقول "مستقبل اليمن بكل مكوناته وقضاياه، يجب أن يصنعه أبناء اليمن أنفسهم عبر الحوار والتفاهمات الوطنية، بعيدًا عن الضغوط والإملاءات الخارجية، وبما يكفل لكل قضية أن تُناقش في إطار وطني مستقل، بعيدًا عن الوصاية الأجنبية، ولن يتحقق ذلك بصورة كاملة إلا بإنهاء النفوذ السعودي ورفع اليد الخارجية عن القرار اليمني في شمال البلاد وجنوبها وشرقها وغربها".