عاجل:

من ردع الحصار إلى مواجهة المخطط الشامل: القراءة الاستراتيجية لخطاب السيد الحوثي

الخميس ٣٠ يوليو ٢٠٢٦
٠٤:٣٨ بتوقيت غرينتش
من ردع الحصار إلى مواجهة المخطط الشامل: القراءة الاستراتيجية لخطاب السيد الحوثي
بقلم: العميد نبيل الجمل ...اليمن

شَكَّلت الكلمةُ التي ألقاها قائدُ حركة أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، محطةً مفصليةً في مسار المواجهة الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة، حيث أرسى من خلالها معادلةً استراتيجية جديدة تُوازن بين العمليات العسكرية الميدانية وضغط الحصار الاقتصادي. إن التصريح المباشر بتثبيت معادلة "الحصار بالحصار" والتأكيد على مواجهة التصعيد الشامل للنظام السعودي بتصعيدٍ يمنيٍّ شامل، يعكس تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك، ويقطع الطريق أمام محاولات الفصل بين الملف الإنساني في اليمن والتطورات الإقليمية المرتبطة بإسناد قطاع غزة.

وتستند هذه الكلمة إلى قراءة سياسية عميقة لواقع الصراع الممتد على مدى عقدٍ ونيف؛ إذ يربط التحليل بين السياسات الاقتصادية والسيطرة على الثروات الوطنية اليمنية من جهة، والتحركات الاستراتيجية للإدارة الأمريكية وحلفائها الإقليميين من جهة أخرى.

يُسلط الخطاب الضوء على حقيقة أن استمرار حرمان الشعب اليمني من عائدات نفطه وغازه وإيراداته المباشرة—والتي تمس احتياجاته الأساسية كالكهرباء والمرتبات—لم يعد مجرد إجراء إداري أو أداة ضغط سياسي، بل يُعد امتداداً لاستراتيجية استنزاف شاملة تُدار بإشرافٍ أمريكي لتجريد اليمن من مقومات قرار سياسي مستقل وإخضاعه لمعادلة التحكم الخارجي.

وعلى الصعيد الإقليمي، يتجاوز التحليل السياسي للكلمة البعد المحلي ليربط بين ما يتعرض له اليمن وبين المخطط الصهيوني الشامل في المنطقة. فقد أوضح الخطاب أن الإجراءات السعودية الأخيرة بتشديد الحصار جائت كاستجابة مباشرة لدور اليمن في معركة "طوفان الأقصى" وإسناد الشعب الفلسطيني، مما يضع هذه السياسات في خانة الخدمة المباشرة للمشروع الصهيوني-الأمريكي الذي يهدف إلى إعادة تشكيل "الشرق الأوسط" عبر إنهاك القوى الحية والأصيلة في المنطقة، واستعباد الشعوب ذات التاريخ والمقومات الحضارية التي تشكل عائقاً أمام طموحات الهيمنة الإسرائيلية الكبرى.

كما تضمن الخطاب قراءة واضحة للمواقف العربية والإقليمية، مفرقاً بين مشروعين متناقضين: مشروع يُبنى على التبعية والارتهان لمنظومات غربية وصهيونية تجرد الأمة من كرامتها وحريتها، ومشروع تقوده قوى ومحور الجهاد والمقاومة والقدس، والذي ينطلق من مبادئ وقيم إسلامية وإنسانية مشتركة ويسعى لتحقيق الاستقلال الفعلي والتعاون بين أحرار الأمة لمواجهة هذا الطغيان.

وفي هذا السياق، تأتي الإشارة إلى التفاعل الشعبي الواسع في "جمعة التحذير والنفير" لتؤكد تمسك الشعب اليمني بهويته الإيمانية وقدرته على استعادة زمام المبادرة الميدانية والاقتصادية، محذراً من أن سياسة استغلال صبر اليمنيين أو مراهنة الأعداء على إيصالهم إلى حالة الانهيار التام تظل رهاناً خاسراً أمام شعب جعل من أرضه تاريخياً مقبرةً للغزاة ومحاطاً بإرادة صلبة لا تقبل المساومة على الكرامة والاستقلال.

0% ...

آخرالاخبار

إيران تغلق هرمز بقبضة حديدية وتُربك حسابات واشنطن!


"رويترز": السعودية تعرض شحنات إضافية من النفط الخام للتحميل من ميناء على البحر المتوسط غير أن المشترين الآسيويين يترددون في الشحن


"رويترز": الكميات المصروفة من أرامكو لا تعتبر نهائية بسبب الضبابية بشأن القدرة على تأمين السفن وشحن النفط الخام


"رويترز": أربعة مشترين لم يتلقوا حصصهم لشهر سبتمبر فيما لاتزال كميات الشحن تناقش بشكل فردي مع الشركة


"رويترز": أرامكو لجأت لصرف حصص النفط لشهر سبتمبر لبعض عملائها المرتبطين بعقود محددة المدة على أساس كل حالة على حدة


جنين تحت نيران الإستيطان.. هدمٌ وتهجيرٌ وعودة للمستوطنين!


"رويترز": تعطيل الإمدادات السعودية ترك المشترين في حالة ضبابية بشأن قدرتهم على تأمين السفن وشحن الكميات المتعاقد عليها


"رويترز" عن مصادر مطلعة: العمليات عند مضيق هرمز والبحر الأحمر أدت إلى تعطيل الإمدادات من أكبر دولة مصدرة للخام عالميا


حماس: هذه الجريمة وغيرها من الانتهاكات اليومية تستدعي من الوسطاء التحرّك الفوري لوقف انتهاكات حكومة الاحتلال وإجبارها على الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار


حماس: هذه الجريمة تعبّر عن حقيقة الاحتلال المجرم وسياساته الهادفة لاستمرار حرب الإبادة وتعميق الكارثة الإنسانية في قطاع غزة وإدخاله في حالة فوضى