عاجل:

قراءة تحليلية.. استراتيجية صنعاء التي غيّرت الموازين 

الأربعاء ٢٩ يوليو ٢٠٢٦
٠٢:٣٤ بتوقيت غرينتش
قراءة تحليلية.. استراتيجية صنعاء التي غيّرت الموازين  طوفان الجنيد...كاتب وناشط سياسي يمني

إن التحولات الجيوسياسية والعسكرية الكبرى التي اعتمدتها القيادة السياسية لحكومة صنعاء تكاد ترقى إلى مستوى غير مسبوق؛ إذ لم تعد إدارة الصراع في اليمن والمنطقة تسير وفق قواعد اللعبة التقليدية التي اعتادت القوى الإقليمية والدولية فرضها. فقد شهد المسرح الجيوسياسي تحولاً فارقاً تمثل في تبني القيادة السياسية والعسكرية لحكومة صنعاء استراتيجية حاسمة أدت إلى تغيير الموازين وقلب الطاولة بالكامل، حيث أُعيد من خلالها رسم قواعد الاشتباك، ونُقل الصراع من مربع امتصاص الصدمات والدفاع التقليدي إلى مربع الهجوم الاستراتيجي، وفرض الواقع الميداني، والندية الكاملة، وصولاً إلى صياغة معادلة «الحصار بالحصار».
من الحصار الأحادي إلى الردع الاستراتيجي
استندت هذه الاستراتيجية الشاملة إلى مجموعة من التكتيكات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مدعومة بتحليلات استخباراتية عميقة، أدركت من خلالها القيادة السياسية لحكومة صنعاء أن المراهنة على خيارات الانتظار، أو التعويل على الأروقة الدبلوماسية والمفاوضات المؤجلة لفك الحصار عن موانئ الحديدة ومطار صنعاء، وصرف مرتبات الموظفين، لم تعد مجدية أمام سياسة المماطلة وتجميد الاستحقاقات.
ومن هذا المنطلق، صاغت صنعاء رؤيتها لإنهاء المفهوم الأحادي للحصار، وتحويل ورقة الضغط الاقتصادي والملاحي، التي يُمارس بها التضييق على الشعب اليمني، إلى ورقة ردع وتهديد مباشر تمس شرايين الإمداد الاقتصادي للعدو السعودي، وتمتد آثارها إلى أسواق الطاقة العالمية.
وتتلخص أبعاد هذا التحول في إنهاء أحادية التأثير عبر تحويل الحصار إلى كلفة باهظة ومباشرة تتوزع على خطوط الشحن، ومناطق إنتاج الطاقة، وسلاسل التوريد التابعة للعدو، بالتوازي مع فرض السيادة البحرية، والانتقال من حماية المياه الإقليمية اليمنية إلى الامتداد العملياتي في البحر الأحمر، وباب المندب، وخليج عدن، وصولاً إلى بحر العرب والمحيط الهندي. كما ربطت صنعاء بين الأمن الإقليمي والعدالة الاقتصادية، وألغت عملياً إمكانية فصل الملف الإنساني والاقتصادي لليمن عن أمن وحرية الملاحة، لتصبح حرية تدفق التجارة عبر الممرات الحيوية مرهونة برفع الحصار الشامل والاستجابة لحقوق الشعب اليمني.
ولم تكن استراتيجية صنعاء مجرد شعار سياسي أو استعراض إعلامي، بل تُرجمت إلى خطوات عملية وهيكلية جمعت بين التطور العسكري والتماسك السيادي الداخلي، بدءاً بالجهود المكثفة في التصنيع العسكري، وإنتاج الصواريخ الباليستية والمجنحة المضادة للسفن، والزوارق البحرية المسيّرة الذكية، والألغام البحرية، والطيران المسيّر، بما مكّنها من فرض منطقة حظر ملاحي قسري عالية الدقة، دون الحاجة إلى أسطول بحري تقليدي.
كما أسهم الربط التقني والمعلوماتي بين وحدات الرصد والاستخبارات البحرية والقوة الصاروخية داخل غرفة العمليات في إيجاد قدرة تنفيذية متقدمة على تتبع الحركة الملاحية واستهداف الناقلات المخالفة للقرارات بدقة عالية، وعلى امتداد مساحات بحرية واسعة. ويُضاف إلى ذلك تعزيز بنية الاقتصاد المقاوم، وحماية الاستقرار النقدي، بما وفر للجبهة الداخلية قدراً أكبر من الصمود، ومنح القيادة السياسية استقلالية في القرار، وهامشاً واسعاً للمناورة بعيداً عن الضغوط الخارجية، مع تأطير هذه الإجراءات إعلامياً وسياسياً باعتبارها إجراءات ردع سيادية مشروعة في مواجهة الحصار واحتجاز المرتبات.
وتجلت التطبيقات الميدانية لاستراتيجية قلب الطاولة بوضوح من خلال فرض الحظر الملاحي الفعلي، والتنفيذ الصارم للتحذيرات في عرض البحر، حيث أدى الاستهداف المباشر للناقلات المخالفة، وتلقي بعضها ضربات دقيقة، إلى إجبارها على التراجع وإلغاء رحلاتها.
وأحدثت هذه العمليات انعكاسات مباشرة على حركة التجارة الدولية، تمثلت في ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن العابرة للممرات المستهدفة، واضطرار عدد من شركات النقل البحري المتجهة إلى الموانئ السعودية إلى تحويل مساراتها عبر طريق رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي تسبب في زيادة زمن الرحلات، وارتفاع تكاليف الشحن والوقود، وإرباك سلاسل التوريد، وخلق حالة من عدم اليقين في أسواق الطاقة والنقل البحري، وهو ما دفع العديد من القوى الدولية والإقليمية إلى إعادة تقييم جدوى استمرار الحصار على اليمن.
إن ما حققته صنعاء عبر استراتيجيتها، التي غيّرت الموازين، وقلبت الطاولة، وصاغت معادلة «الحصار بالحصار»، يتجاوز حدود التكتيك العسكري العابر، ليشكل إعادة هيكلة شاملة لقواعد الصراع في المنطقة. فقد وضعت المجتمعين الدولي والإقليمي أمام واقع جديد مفاده أن أمن الملاحة والاستقرار الاقتصادي لا ينفصلان عن إنهاء الحصار على اليمن، وأن استمرار هذا الحصار أصبح خياراً بالغ الكلفة وغير قابل للاستدامة.
ويبقى الطريق الوحيد نحو التهدئة والاستقرار مرهوناً بالرفع الشامل للحصار، والاستجابة للاستحقاقات الإنسانية والسيادية للشعب اليمني، ليعيش حراً، عزيزاً، مستقلاً. ويعلم الجميع أن يمن اليوم ليس يمن الأمس، وأن من لم يؤدبه الزمن ستؤدبه اليمن.

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: مسيّرات معادية اخترقت أجواء مدينة صور ومحيطها وتحلّق على مستوى منخفض


رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقر بتأثير الصراع الإيراني على الأمريكيين


إحباط مخطط إرهابي واعتقال 21 عميلاً مرتبطاً بالموساد في إيران


القناة الـ12 العبرية: إرث نتنياهو هو دفع الاسرائيلين إلى الهروب من "إسرائيل" وإخراجهم منها وهذا هو أكبر فشل وأكبر ذنب لنتنياهو طوال مسيرته السياسية


مصادر سورية: مدفعية الاحتلال الإسرائيلي تقصف الأراضي المحيطة بقرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة الأوسط


مصدر في مستشفى ناصر بغزة: استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته في قصف إسرائيلي سابق على مواصي خان يونس


وزارة الخارجية الروسية: لم تتلقَ موسكو أي مقترحات من كييف بشأن استئناف الاتصالات الدبلوماسية


صحة غزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى 73,382 شهيداً و174,236 جريحاً


صحة غزة: 1,255 شهيداً و4،125 جريحاً بنيران العدو وانتشال جثامين 806 شهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


وزارة الصحة في غزة: شهيد و5 جرحى وصلوا مستشفيات القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية


الأكثر مشاهدة

نائب الشؤون الأمنية في محافظة خوزستان الإيرانية: ننفي صحة الأنباء المتداولة بشأن وقوع أي انفجار على الحدود في منطقة شلمجة


بقائي: المباحثات الإيرانية العمانية بشأن مضيق هرمز ايجابية


وكالة "فرانس برس": الرادار الرئيسي لمطار نجران في السعودية أصيب بطائرة مسيّرة أُطلقت من اليمن


زعيم كوريا الشمالية: بيونغ يانغ ستتخذ خيارات عسكرية جديدة ردا على التهديد الياباني


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة الخضر جنوبي بيت لحم


عمدة مدينة كييف: أحياء العاصمة الأوكرانية تتعرض لهجمة كبيرة بالصواريخ البالستية


وط لعبة "دولاب هواء" بعدد من العوائل في مدينة ألعاب جلولاء بمحافظة ديالى شرقي العراق وانباء عن عدة أصابات بشرية بالغة


الغاء رحلة اسطنبول - بغداد لاسباب غير معروفة بعد ان شهدت تأخير دام 6 ساعات


مصادر إعلامية: وقوع عدة انفجارات في ميناء ومنطقة جبل علي الصناعية في دبي مع تصاعد أعمدة من الدخان


شبكة CNN: انخفاض حاد في مخزون الصواريخ الأمريكية اثر الهجمات على ايران


حركة المجاهدين الفلسطينية: تشييع جثامين 112 شهيداً تم انتشالها من تحت الأنقاض بعد مرور 3 أعوام شاهدا على بشاعة ووحشية العدو الصهيوني