عاجل:

470 موقعا استيطانيا و60 ألف وحدة و925 حاجزا..

كيف يعيد كيان الاحتلال هندسة الضفة الغربية؟

الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦
٠٤:٢٨ بتوقيت غرينتش
كيف يعيد كيان الاحتلال هندسة الضفة الغربية؟ بقلم: فارس الصرفندي.. كاتب وصحفي فلسطيني

لا تبدو الأرقام التي تعلنها حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" بشأن الاستيطان في الضفة الغربية مجرد مؤشرات على توسع عمراني، بل تعكس انتقال المشروع الاستيطاني إلى مرحلة جديدة عنوانها إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع يصعب التراجع عنها في المستقبل.

فحين تتحدث "إسرائيل" اليوم عن نحو 470 موقعًا استيطانيًا، وأكثر من 60 ألف وحدة سكنية تمت الموافقة عليها، و160 مزرعة استيطانية، وأكثر من 300 بؤرة يجري العمل على تقنينها، و925 حاجزًا يقطع أوصال الضفة الغربية، إلى جانب استثمارات تتجاوز 19.8 مليار شيكل، فإنها لا تعرض حصيلة مشاريع بناء فحسب، بل تكشف عن استراتيجية متكاملة لإعادة رسم الخريطة السياسية والديموغرافية للضفة الغربية.

من التوسع إلى إعادة تشكيل الجغرافيا

لسنوات طويلة ارتبط الاستيطان بزيادة عدد المستوطنين أو إنشاء وحدات إستيطانية جديدة، إلا أن المرحلة الحالية تبدو مختلفة. فالمشروع لم يعد يهدف فقط إلى توسيع المستوطنات، بل إلى تحويلها إلى شبكة مترابطة عبر الطرق الالتفافية والبنية التحتية والمزارع الاستيطانية، بما يخلق كتلة جغرافية إسرائيلية متصلة تمتد في معظم أنحاء الضفة الغربية.

في المقابل، تتعرض المدن والقرى الفلسطينية لمزيد من العزل، سواء عبر الحواجز أو القيود على الحركة أو السيطرة على الأراضي المفتوحة، الأمر الذي يحول التجمعات الفلسطينية إلى جزر منفصلة يصعب ربطها جغرافيًا أو اقتصاديًا.

سموتريتش... من إدارة الاحتلال إلى تكريس الضم

لا يخفي وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش طبيعة المشروع الذي يقوده، بل يصفه بأنه "ثورة استيطانية".

وتكشف تصريحاته أن الهدف لم يعد إدارة الضفة الغربية بوصفها أرضًا متنازعًا عليها، وإنما التعامل معها باعتبارها جزءًا من "المجال الإسرائيلي" الدائم.

ويبدو أن الحكومة الحالية تسابق الزمن لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات الميدانية قبل أي تغير سياسي داخلي أو ضغوط خارجية قد تعيد طرح ملف التسوية. لذلك يجري الإسراع في تقنين البؤر الاستيطانية وربطها بالبنية التحتية الرسمية، بحيث تتحول من تجمعات غير معترف بها إلى مستوطنات يصعب إزالتها مستقبلًا.

المنطقة "ج"... قلب المشروع الاستيطاني

يرتكز المشروع بصورة أساسية على المنطقة "ج"، التي تمثل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة الإحتلال الإسرائيلي الكاملة وفق اتفاق أوسلو الثاني.

ولا تكمن أهمية هذه المنطقة في مساحتها فقط، بل في أنها تضم معظم الأراضي المفتوحة والموارد الطبيعية والممرات الاستراتيجية. لذلك فإن تكثيف الاستيطان فيها يمنح كيان "إسرائيل" سيطرة فعلية على الامتداد الجغرافي للضفة الغربية، ويحد من قدرة الفلسطينيين على أي توسع عمراني أو اقتصادي مستقبلي.

ما بعد السابع من أكتوبر... تسريع المشروع

تعتبر حكومة الاحتلال أن الحرب التي اندلعت بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وفرت بيئة سياسية واجتماعية أكثر قبولًا لتوسيع الاستيطان. ففي ظل انشغال المجتمع الدولي بالحرب، وارتفاع الخطاب الأمني داخل كيان الإحتلال، تسارعت وتيرة المصادقة على المستوطنات الجديدة، وازدادت عمليات الاستيلاء على الأراضي، وارتفع الإنفاق على البنية التحتية الاستيطانية.

وبذلك أصبح الاستيطان جزءًا من رؤية أمنية وسياسية تعتبر السيطرة على الأرض عنصرًا أساسيًا في رسم مستقبل الضفة الغربية.

الأرقام... مشروع سياسي أكثر من كونه عمرانيًا

تكشف المقارنة التاريخية حجم التحول. فمنذ عام 1967 وحتى تشكيل الحكومة الحالية أُنشئت 127 مستوطنة، بينما وافقت الحكومة الحالية وحدها على أكثر من 100 مستوطنة جديدة، إضافة إلى الدفع نحو تقنين مئات البؤر الاستيطانية.

ولا تعني هذه الأرقام مجرد زيادة في البناء، بل تشير إلى انتقال"إسرائيل" من سياسة التوسع التدريجي إلى سياسة إعادة تشكيل الواقع الجغرافي بوتيرة غير مسبوقة، بحيث تصبح المستوطنات جزءًا من منظومة متكاملة تشمل الطرق، والمناطق الصناعية، وشبكات الخدمات، والحماية العسكرية.

الحواجز... الوجه الآخر للاستيطان

في الوقت الذي تتوسع فيه المستوطنات، تنتشر في الضفة الغربية 925 حاجزًا ونقطة إغلاق، تشكل شبكة تتحكم في حركة الفلسطينيين بين المدن والقرى.

ولا تؤدي هذه الحواجز وظيفة أمنية فقط، بل تسهم في إعادة تنظيم المجال الجغرافي بما يخدم المشروع الاستيطاني، إذ تسهل حركة المستوطنين داخل شبكة الطرق المخصصة لهم، بينما تزيد من صعوبة الحركة والتنقل بالنسبة للفلسطينيين، الأمر الذي يعمق الانقسام الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي.

واقع جديد يصعب التراجع عنه تكشف مجمل هذه المعطيات أن سلطات الإحتلال لا تعمل فقط على توسيع المستوطنات، بل على إنتاج واقع جديد تصبح فيه السيطرة على الأرض أمرًا دائمًا، وتغدو أي محاولة مستقبلية لإعادة رسم الحدود أو إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا أكثر تعقيدًا وكلفة.

فالأرقام، في نهاية المطاف، ليست مجرد إحصاءات، بل تعبير عن مشروع استراتيجي طويل الأمد يسعى إلى تثبيت وقائع ميدانية تسبق أي تسوية سياسية، وتجعل مستقبل الضفة الغربية يُرسم على الأرض قبل أن يُناقش على طاولة المفاوضات.

0% ...

آخرالاخبار

سباق مع الزمن: 14 يوماً لحسم مفاوضات غزة وسط تعقيدات جديدة


مستوطنون يواصلون تسييج أراضٍ تابعة لبطريركية اللاتين في حمامات المالح بالأغوار الشمالية، وإغلاقها أمام المواطنين الفلسطينيين


"معاريف" العبرية: الحادث في مجدل زون جنوبي لبنان يمثل مؤشراً على اتجاه غير جيد بالنسبة لـ"إسرائيل"


وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان: "إسرائيل" لا تُظهر أي نية أو خطة للسلام، واستمرار سياساتها التوسعية قد يحوّل الأزمة الإقليمية إلى أزمة عالمية


مكتب إعلام الأسرى: ما يسمى وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير اقتحم سجن النقب وأصدر أوامر بمصادرة ما تبقى من ملابس الأسرى


مطار قلنديا: بوابة الاحتلال الجديدة لتهويد محيط القدس


وكالة الأنباء اللبنانية: تحليق كثيف للطيران المسير الإسرائيلي في أجواء صور جنوبي البلاد


قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز تجاه الأهالي ومركباتهم في محيط حاجز قلنديا العسكري


اللجنة الشعبية في مخيم قلنديا: جيش الاحتلال الإسرائيلي حوّل عدة منازل إلى ثكنات عسكرية


اللجنة الشعبية في مخيم قلنديا: أكثر من 50 إصابة بالاختناق جراء اقتحام الجيش الإسرائيلي


الأكثر مشاهدة

نائب الشؤون الأمنية في محافظة خوزستان الإيرانية: ننفي صحة الأنباء المتداولة بشأن وقوع أي انفجار على الحدود في منطقة شلمجة


بقائي: المباحثات الإيرانية العمانية بشأن مضيق هرمز ايجابية


وكالة "فرانس برس": الرادار الرئيسي لمطار نجران في السعودية أصيب بطائرة مسيّرة أُطلقت من اليمن


زعيم كوريا الشمالية: بيونغ يانغ ستتخذ خيارات عسكرية جديدة ردا على التهديد الياباني


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة الخضر جنوبي بيت لحم


عمدة مدينة كييف: أحياء العاصمة الأوكرانية تتعرض لهجمة كبيرة بالصواريخ البالستية


وط لعبة "دولاب هواء" بعدد من العوائل في مدينة ألعاب جلولاء بمحافظة ديالى شرقي العراق وانباء عن عدة أصابات بشرية بالغة


الغاء رحلة اسطنبول - بغداد لاسباب غير معروفة بعد ان شهدت تأخير دام 6 ساعات


مصادر إعلامية: وقوع عدة انفجارات في ميناء ومنطقة جبل علي الصناعية في دبي مع تصاعد أعمدة من الدخان


شبكة CNN: انخفاض حاد في مخزون الصواريخ الأمريكية اثر الهجمات على ايران


حركة المجاهدين الفلسطينية: تشييع جثامين 112 شهيداً تم انتشالها من تحت الأنقاض بعد مرور 3 أعوام شاهدا على بشاعة ووحشية العدو الصهيوني