عاجل:

"من دم القائد إلى زلزال الأمة"

تشييع القائد الشهيد يُسقط رهانات واشنطن ويكشف قوة الإرادة المقاومة

الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠٢٦
٠٩:٣١ بتوقيت غرينتش
 تشييع القائد الشهيد يُسقط رهانات واشنطن ويكشف قوة الإرادة المقاومة
بقلم.. الإعلامية جمانة كرم عياد من لبنان

لم يكن تشييع القائد الشهيد آية الله السيد علي الخامنئي حدثا جنائزيا عاديا، ولا مشهدا عاطفيا عابرا، بل تحول إلى محطة تاريخية واستراتيجية كشفت حجم التحولات التي يشهدها الإقليم والعالم، وأعادت رسم معادلات القوة والردع، وأسقطت رهانات بنيت على فرضية أن اغتيال القادة كفيل بإسقاط الدول وإرباك المؤسسات وتفكيك الجبهات.

امتدت مراسم التشييع في مدينة قم المقدسة على طول سبعة كيلومترات، من مسجد جمكران حتى مرقد السيدة فاطمة المعصومة، في مشهد شعبي مهيب شاركت فيه حشود غفيرة من الإيرانيين والجاليات العربية والإسلامية، بعد الصلاة على الجثمان بإمامة المرجع الكبير آية الله جوادي آملي، ليشكل هذا الحضور الاستثنائي رسالة سياسية وشعبية تجاوزت حدود إيران إلى الإقليم والعالم.

لقد راهن الحلف الصهيوني ـ الأمريكي، مدعوما بمراكزه الاستخباراتية والاستراتيجية، على أن استهداف الإمام الخامنئي سيحدث فراغا قياديا وسياسيا ومرجعيا، ويفتح الباب أمام اضطرابات داخلية وانهيار تدريجي لمؤسسات الدولة، تمهيدا لإعادة تشكيل المشهد الإيراني وفق الرؤية الأمريكية.

إلا أن الوقائع جاءت بعكس تلك التوقعات، فتحول الاستهداف إلى لحظة تماسك وطني، وتجديد للمؤسسات، وتعزيز للشرعية، وإعادة إنتاج للقيادة ضمن الأطر الدستورية والمؤسساتية.

سقوط نظرية إسقاط الدول باغتيال القادة:

أثبتت التطورات أن النظريات العسكرية التي تقوم على أن اغتيال رأس الدولة يؤدي تلقائيا إلى انهيار منظومة القيادة والسيطرة لم تعد صالحة للتطبيق على الدول التي تمتلك مؤسسات راسخة وعقيدة سياسية وتنظيمية متماسكة.

فبدلا من الفوضى والانهيار، برزت قدرة مؤسسات الدولة على استيعاب الصدمة، واستمرار عملها بكفاءة، وإدارة مرحلة الانتقال بصورة منظمة، وهو ما أفشل الرهان على إحداث فراغ استراتيجي داخل الجمهورية الإسلامية.

التماسك المؤسسي… صلابة الدولة في مواجهة الصدمة:

أظهرت الأحداث أن قوة الدولة الإيرانية لا تستند إلى شخصية القائد فحسب، بل إلى منظومة مؤسساتية متكاملة تمتلك آليات دستورية وقانونية لاستمرارية القرار وإدارة الأزمات.

وقد عكس ذلك قدرة النظام السياسي على الحفاظ على استقراره، وتجديد هياكله، وإرسال رسالة واضحة بأن استهداف القيادات لا يعني تعطيل الدولة أو شل قدرتها على اتخاذ القرار.

التشييع… رسالة شعبية تتجاوز حدود الجغرافيا:

لم تكن الملايين التي خرجت لتشييع القائد الشهيد مجرد حشود لتوديع قائد، بل كانت إعلانا عن وحدة وطنية وشعبية، ورسالة بأن استهداف القيادة زاد من تماسك المجتمع بدلا من تفكيكه.

كما حملت مراسم التشييع دلالات رمزية كبيرة، جسدت التفاف شرائح واسعة حول خيار الصمود، وأكدت أن الاغتيالات السياسية قد تتحول إلى مصدر تعبئة وإحياء للمشروع الذي حمله القائد الشهيد.

البعد العسكري… من الهيمنة إلى الردع المتبادل:

في القراءة العسكرية، لم تكن الضربة الأمريكية مجرد عملية عسكرية، بل اختبارا لصلابة منظومة القيادة والسيطرة والجاهزية الدفاعية.

وتشير القراءة الاستراتيجية إلى أن الصراع دخل مرحلة جديدة، لم تعد فيها الهيمنة العسكرية وحدها كافية لفرض الإرادة السياسية، بل أصبحت معادلة الردع المتبادل هي العنصر الحاكم.

لقد أظهر استمرار الجاهزية المؤسسية والعسكرية أن العقيدة الدفاعية الإيرانية تقوم على استمرارية القيادة وتعدد مستويات اتخاذ القرار، بما يضمن استمرار إدارة العمليات حتى في أصعب الظروف، وهو ما قلل من الأثر العملياتي الذي كان يراد تحقيقه من عملية الاغتيال.

كما برزت مؤشرات على استمرار عمل قوة القدس ووحدات الدفاع الصاروخي ضمن منظومة القيادة والسيطرة، بما يعكس جاهزية القيادة البديلة واستمرار إدارة العمليات بعد الاغتيال.

تزامنا مع التشييع، حمل رفع الجاهزية في منظومات الدفاع الجوي والقدرات الصاروخية رسالة ردع موازية للمشهد الشعبي، فيما أشارت قراءات عسكرية إلى استمرار خطوط الإمداد والدعم اللوجستي للحلفاء، ونجاح الأجهزة الأمنية في احتواء محاولات الاختراق والتضليل الإعلامي.

وفي ضوء ذلك، ترجح تقديرات عدد من المحللين أن أي رد إيراني محتمل ـ إن وقع ـ قد يأتي ضمن معادلة متعددة المستويات، عسكريا وسيبرانيا وعبر الحلفاء، بما يعزز الردع ويرفع كلفة أي تصعيد جديد.

كما أن المشهد الشعبي الواسع وفر غطاء معنويا يعكس تماسك الجبهة الداخلية، وهو عنصر أصبح في العقائد العسكرية الحديثة جزءا من القوة الوطنية الشاملة، التي تجمع بين الإرادة الشعبية والقدرة العسكرية.

ومن زاوية الحرب النفسية، حملت صور التشييع رسالة معاكسة تماما لما كان يطمح إليه منفذو عملية الاغتيال؛ إذ تحولت مشاهد الملايين المحتشدة إلى رسالة بأن استهداف القيادة لم يؤدّ إلى انهيار المعنويات، بل إلى ارتفاع منسوب التعبئة والاستعداد، وهو ما يمنح الدولة قدرة أكبر على الصمود في أي مواجهة مقبلة.

كما أن استمرار تطوير القدرات الدفاعية والصاروخية، والحفاظ على الجاهزية العسكرية، يؤكد أن معادلة الردع لا تقوم على الأفراد، وإنما على منظومة متكاملة من المؤسسات والعقيدة والإمكانات العسكرية والتكنولوجية.

البعد الدولي… انحياز عالمي يتشكل:

شكّل الحضور الدولي الواسع في مراسم التشييع مؤشرا على أن إيران أصبحت رقما مؤثرا في المعادلات الإقليمية والدولية، وأن كثيرا من الدول باتت تنظر إلى التطورات في المنطقة من منظور يتجاوز الاصطفافات التقليدية.

كما حمل المشهد رسالة بأن الضغوط والعقوبات والعمليات العسكرية لم تمنع استمرار العلاقات السياسية والدبلوماسية مع طيف واسع من القوى الدولية، وهو ما يعكس تحولات تدريجية في البيئة الدولية.

الضربة الأمريكية… بين الحسابات العسكرية والنتائج السياسية:

جاءت الضربة الأمريكية الأخيرة ضمن محاولة لإعادة فرض قواعد اشتباك جديدة في المنطقة، إلا أن نتائجها السياسية والاستراتيجية بدت أقل من التوقعات التي رافقتها.

فالقدرة على توجيه ضربة لا تعني بالضرورة القدرة على تحقيق أهدافها السياسية، خصوصا عندما ينجح الطرف المستهدف في الحفاظ على تماسكه، وإعادة تنظيم مؤسساته، وتحويل الحدث إلى عامل تعبئة داخلية.

وفي هذا السياق، يرى عدد من المحللين أن واشنطن تحاول الموازنة بين التصعيد العسكري والضغط السياسي، أملا في دفع طهران نحو ترتيبات تفاوضية جديدة، إلا أن المشهد الذي أعقب عملية الاغتيال أظهر أن حسابات الميدان تبقى أكثر تعقيدا من الرهانات النظرية.

من التشييع إلى معادلة عالمية جديدة:

لقد تجاوز تشييع الإمام الخامنئي حدود كونه حدثا إيرانيا، ليغدو مؤشرا على تحولات أوسع في النظام الدولي، حيث تتراجع تدريجيا فكرة الهيمنة المنفردة لصالح بيئة دولية أكثر تعددية وتشابكا في مراكز القوة والتأثير.

ففي زمن أصبحت فيه إرادة الشعوب، والتماسك المؤسسي، والقدرة على الصمود، عناصر لا تقل أهمية عن القوة العسكرية، بدا واضحا أن مستقبل الصراعات لن يحسم بالسلاح وحده، بل بمن يمتلك القدرة على تحويل التحديات إلى فرص، والضغوط إلى عناصر قوة.

الخاتمة:

أراد منفذو الاغتيال أن يكون دم القائد بداية انهيار المشروع الذي مثله، فإذا به يتحول إلى لحظة تاريخية أعادت تعبئة الجماهير، ورسخت التماسك المؤسسي، وأعادت طرح أسئلة كبرى حول مستقبل موازين القوى في المنطقة.

لقد أثبتت الأحداث أن اغتيال القادة قد يغير الأشخاص، لكنه لا ينجح بالضرورة في إسقاط الأفكار أو تفكيك المؤسسات أو كسر إرادة الشعوب.

ومن هنا، لم يكن تشييع الإمام الخامنئي مجرد وداع لقائد، بل إعلانا بأن راية الدم يمكن أن تتحول إلى راية صمود، وأن محاولات فرض الإرادة بالقوة قد تنتهي إلى نتائج معاكسة، عندما تواجهها أمة ترى في التضحيات بداية مرحلة جديدة لا نهايتها.

0% ...

آخرالاخبار

رئيس حكومة الصومال يطالب أرض الصومال بقطع العلاقات مع الاحتلال


مصادر لبنانية: طائرات الاحتلال المُسيَّرة تستهدف على ثلاث دفعات منطقة البرج الشمالي في قضاء صور جنوبي لبنان


مصادر لبنانية: طائرات الاحتلال المُسيَّرة تستهدف على ثلاث دفعات منطقة البرج الشمالي في قضاء صور جنوبي لبنان


إيران وباكستان تؤكدان على توسيع العلاقات التجارية والاقتصادية


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال يشن غارة على بلدة برج الشمالي، جنوب لبنان


وكالة رويترز: تباطؤ صادرات النفط الخام السعودية من ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر مع تصاعد العمليات اليمنية


مصادر فلسطينية: استمرار إطلاق النار المكثف من آليات الاحتلال صوب خيام النازحين جنوبي مواصي مدينتي خان يونس ورفح جنوبي قطاع غزة


مصادر لبنانية: قصف مدفعي "إسرائيلي" يستهدف حي المقصبة في بلدة المنصوري جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية العيسوية بالقدس المحتلة


مصادر فلسطينية: إطلاق نار من قوات الاحتلال يستهدف خيام النازحين جنوبي مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

نائب الشؤون الأمنية في محافظة خوزستان الإيرانية: ننفي صحة الأنباء المتداولة بشأن وقوع أي انفجار على الحدود في منطقة شلمجة


بقائي: المباحثات الإيرانية العمانية بشأن مضيق هرمز ايجابية


وكالة "فرانس برس": الرادار الرئيسي لمطار نجران في السعودية أصيب بطائرة مسيّرة أُطلقت من اليمن


زعيم كوريا الشمالية: بيونغ يانغ ستتخذ خيارات عسكرية جديدة ردا على التهديد الياباني


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة الخضر جنوبي بيت لحم


عمدة مدينة كييف: أحياء العاصمة الأوكرانية تتعرض لهجمة كبيرة بالصواريخ البالستية


وط لعبة "دولاب هواء" بعدد من العوائل في مدينة ألعاب جلولاء بمحافظة ديالى شرقي العراق وانباء عن عدة أصابات بشرية بالغة


الغاء رحلة اسطنبول - بغداد لاسباب غير معروفة بعد ان شهدت تأخير دام 6 ساعات


مصادر إعلامية: وقوع عدة انفجارات في ميناء ومنطقة جبل علي الصناعية في دبي مع تصاعد أعمدة من الدخان


شبكة CNN: انخفاض حاد في مخزون الصواريخ الأمريكية اثر الهجمات على ايران


حركة المجاهدين الفلسطينية: تشييع جثامين 112 شهيداً تم انتشالها من تحت الأنقاض بعد مرور 3 أعوام شاهدا على بشاعة ووحشية العدو الصهيوني