عاجل:

صنعاء بين مطرقة السلم المفخخ بالركود وسندان التصعيد الحربي المستنزف للحياة

الثلاثاء ٢٣ يونيو ٢٠٢٦
٠٤:٢٨ بتوقيت غرينتش
صنعاء بين مطرقة السلم المفخخ بالركود وسندان التصعيد الحربي المستنزف للحياة بقلم.. طوفان الجنيد، كاتب سياسي يمني

تواجه حكومة صنعاء في هذه المرحلة التاريخية المعقدة تحدياً سياسياً واستراتيجياً يُعد الأبرز منذ بدء الحرب.

بين كربلاء الحاضر ومعادلة الصبر الاستراتيجي:

فكما تتقاطع معادلات الصراع في المنطقة مع إرث “هيهات منا الذلة” المستلهم من معركة الطف، تبدو صنعاء اليوم أمام اختبار مشابه في جوهره: بين قبول واقع ضاغط يُراد له أن يتحول إلى إذلالٍ بطيء، أو المضي في خيارات مكلفة لكسر هذا الواقع.

ومع تراجع وتيرة المعارك العسكرية الشاملة على الجبهات الداخلية منذ التوصل إلى تهدئات غير معلنة، لم يشهد الواقع الاقتصادي أو الإنساني أي انفراجة حقيقية تُذكر. بل دخلت البلاد في حالة ممتدة من “اللا حرب واللا سلم”، تحولت تدريجياً إلى عبء سياسي واقتصادي يضغط على الحاضنة الشعبية والقرار السياسي في صنعاء على حد سواء.

هذا المشهد الرمادي يضع صناع القرار أمام مسارين كلاهما ينطوي على مخاطر بنيوية:

إما القبول باستمرار الجمود الذي يستنزف القدرة الداخلية على الصمود، أو الذهاب نحو خيار التصعيد لكسر القيد الخارجي، مع ما يحمله ذلك من كلفة اقتصادية وبشرية غير مسبوقة.

أولاً: مطرقة “السلم المفخخ” – جمود التفاوض وتآكل الداخل

يتجلى العائق الأكبر أمام حكومة صنعاء في مسار السلام الحالي بكونه “سلماً معطلاً”، يعجز عن تقديم حلول ملموسة للملفات الحياتية الملحّة، ويتحول تدريجياً إلى شكل من أشكال الحصار الصامت وتكريس الاستنزاف غير المباشر.

1-شروط صنعاء وعقدة الملف الإنساني

تتبنى صنعاء رؤية سياسية ثابتة مفادها أن أي تقدم في مسار السلام يجب أن يبدأ بحل جذري للملف الإنساني، وعلى رأسه:

رفع القيود عن مطار صنعاء وميناء الحديدة بشكل كامل.

صرف مرتبات موظفي الدولة من عائدات النفط والغاز اليمني.

في المقابل، ترى القوى الدولية والخصوم السياسيون أن هذه المطالب ذات سقف مرتفع، وتحتاج إلى “تنازلات سياسية”، ما جعل الملف الإنساني يتحول إلى أداة تفاوض وضغط دون حلول حقيقية، في حالة شدّ وجذب مستمرة.

2- الانقسام المالي واستنزاف الموارد المحلية

أدى الجمود السياسي إلى ترسيخ واقع مالي منقسم (عملتان ونظامان مصرفيان)، ما عمّق الانهيار الاقتصادي ومنع أي مسار للاستقرار الكلي.

ومع استمرار حرمان صنعاء من الموارد السيادية الكبرى، ازدادت الضغوط على مصادر الدخل المحلية كالضرائب والجمارك والاتصالات، وهو ما خلق احتكاكاً متزايداً بين السلطة والشارع والقطاع الخاص.

ويرى منتقدون أن هذه السياسات، رغم ضرورتها التشغيلية، ساهمت في تعميق الركود دون تقديم نموذج إداري شفاف أو ضمان الحد الأدنى من الخدمات والمرتبات.

3- تراجع الدعم الدولي ومخاطر الانفجار الاجتماعي

مع تآكل خطط الاستجابة الإنسانية الأممية وتراجع تمويلها، باتت الأعباء المعيشية تتحملها البيئة الداخلية بشكل شبه كامل.

هذا الوضع يرفع منسوب الاحتقان الشعبي الصامت، الذي قد يتحول – في حال استمرار الضغط – إلى انفجار اجتماعي واسع يصعب احتواؤه في ظل اتساع رقعة الفقر وتآكل القدرة الشرائية.

ثانياً: سندان “التصعيد الحربي” – دعوات الحسم وكلفة الانفجار

أمام الانسداد السياسي وفشل المسارات الدبلوماسية في تحقيق اختراق ملموس، برز تحول واضح في الخطاب السياسي والعسكري في صنعاء، والذي أكدته دعوات القيادة إلى استعادة الثروات وإنهاء التواجد الأجنبي، في سياق رؤية تعتبر أن “الحقوق تُنتزع ولا تُمنح”.

لكن هذا الخيار، رغم وجاهته من منظور سيادي، يصطدم بمحاذير استراتيجية واقتصادية كبرى.

1- كلفة التعبئة العامة وإعادة فتح الجبهات

إعادة إشعال الجبهات تتطلب توجيه الموارد الشحيحة بالكامل نحو المجهود العسكري، ما يعني عملياً:

تجميد أي مشاريع تحسين معيشي.

تقليص أو توقف المساعدات النقدية والعينية.

زيادة الضغط على الحاضنة الشعبية في ظل ظروف اقتصادية مرهقة أصلاً.

2- تشديد الحصار والعزلة الدولية

العودة إلى التصعيد العسكري الواسع قد تمنح القوى الدولية ذرائع إضافية لتشديد القيود على الموانئ والمطارات، وربما استهداف ما تبقى من البنية التحتية الحيوية.

وسينعكس ذلك مباشرة على كلفة التأمين والشحن، ما يؤدي إلى موجات تضخم حادة في أسعار الغذاء والوقود، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين معظم احتياجاته الأساسية.

3- استحالة الحسم السريع ومعادلة الاستنزاف:

تؤكد التجارب العسكرية الممتدة أن طبيعة الجغرافيا اليمنية وتوازن القوى الإقليمي تمنع أي حسم عسكري سريع ومطلق.

وبالتالي، فإن أي عودة للحرب تعني عملياً الدخول في جولة جديدة من الاستنزاف المفتوح، والعودة إلى نقطة البداية ولكن بكلفة أعلى وموارد أقل.

ثالثاً: الحسابات المعقدة لحكومة: صنعاء – انسداد أفقي متعدد الأبعاد

تجد حكومة صنعاء نفسها أمام معادلة مركبة بين رؤيتين متناقضتين:

الرؤية السيادية: التي ترى أن إنهاء التواجد الأجنبي واستعادة الثروات هو الحل الجذري الوحيد.

الواقعية المعيشية: التي تحذر من أن الداخل بحاجة إلى استقرار اقتصادي يوازي أي خيار عسكري.

هذا الانسداد يخلق معادلة صفرية:

فأدوات الضغط العسكري قد تحقق مكاسب خارجية، لكنها في الوقت ذاته تُستخدم لتبرير تشديد الخناق المعيشي داخلياً.

وفي المقابل، فإن استمرار “السلم الهش” لا يؤدي إلا إلى استنزاف بطيء للمجتمع والدولة معاً.

خاتمة: بين كربلاء الإرادة ومصير الخيارات الصعبة:

إن المخرج الحقيقي من بين فكي “مطرقة السلم المعطل” و“سندان الحرب المكلفة” لا يكمن في خيار واحد، بل في إعادة صياغة شاملة للمعادلة السياسية والاقتصادية معاً، عبر اختراق دبلوماسي غير تقليدي، متزامن مع إصلاح داخلي يخفف الضغط عن المواطن.

فبينما يبقى خيار القوة مطروحاً في سياق “هيهات منا الذلة” كعنوان للثبات السيادي، تظل القدرة على حماية المجتمع من الانهيار الإنساني الشامل هي الاختبار الحقيقي لأي مشروع سياسي أو عسكري.

وفي النهاية، يبقى الإيمان بأن “الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد”، وأننا في موقع الابتلاء والصبر، مع التمسك بخيارات القيادة في إطار المسؤولية والتفويض في مواجهة هذا الظرف التاريخي المعقد.

0% ...

آخرالاخبار

منظمة بحرية تتحدث عن وقوع حادث بحري في مضيق هرمز قرب سواحل عمان


صفارات إنذار تدوي في كوخاف يعقوب جنوب شرقي الضفة الغربية خشية من عملية تسلل


حرس الثورة الإسلامية يعلن القبض على 8 عناصر في محافظة سيستان وبلوجستان كانوا يعملون على إرسال إحداثيات مواقع المقرات العسكرية والشرطة والشركات إلى الأعداء


محافظة القدس: قوات الاحتلال تبدأ هدم محال تجارية في محيط حاجز قلنديا العسكري شمال القدس


السلطات الألمانية تعلن اكتشاف طائرة مسيرة تحمل متفجرات في مطار لايبزيغ/هاله واصفة إياها بأنها تمثل "مستوى جديدا من التهديد"


إنفجارات مسيطر عليها اليوم في العاصمة الإيرانية طهران من الساعة 9:00 صباحا حتى 12:00 ظهرا


2.8 مليون زائر عبروا حدود مهران منذ بداية شهر صفر لحد الان


طيران الاحتلال المسيّر شنّ ثلاث غارات على حي الملعب في البرج الشمالي أعقبها الطيران الحربي بغارة رابعة على الموقع نفسه ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص


وزارة الدفاع الروسية: استهداف سفينتين تحملان شحنات عسكرية في البحر الأسود جنوب وشرق أوديسا


الحاج حسن يدعو لوقف التفاوض المباشر مع الاحتلال وتصحيح المسار بالكامل


الأكثر مشاهدة

نائب الشؤون الأمنية في محافظة خوزستان الإيرانية: ننفي صحة الأنباء المتداولة بشأن وقوع أي انفجار على الحدود في منطقة شلمجة


بقائي: المباحثات الإيرانية العمانية بشأن مضيق هرمز ايجابية


وكالة "فرانس برس": الرادار الرئيسي لمطار نجران في السعودية أصيب بطائرة مسيّرة أُطلقت من اليمن


زعيم كوريا الشمالية: بيونغ يانغ ستتخذ خيارات عسكرية جديدة ردا على التهديد الياباني


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة الخضر جنوبي بيت لحم


عمدة مدينة كييف: أحياء العاصمة الأوكرانية تتعرض لهجمة كبيرة بالصواريخ البالستية


وط لعبة "دولاب هواء" بعدد من العوائل في مدينة ألعاب جلولاء بمحافظة ديالى شرقي العراق وانباء عن عدة أصابات بشرية بالغة


الغاء رحلة اسطنبول - بغداد لاسباب غير معروفة بعد ان شهدت تأخير دام 6 ساعات


مصادر إعلامية: وقوع عدة انفجارات في ميناء ومنطقة جبل علي الصناعية في دبي مع تصاعد أعمدة من الدخان


شبكة CNN: انخفاض حاد في مخزون الصواريخ الأمريكية اثر الهجمات على ايران


حركة المجاهدين الفلسطينية: تشييع جثامين 112 شهيداً تم انتشالها من تحت الأنقاض بعد مرور 3 أعوام شاهدا على بشاعة ووحشية العدو الصهيوني