عاجل:

عندما تتغلب الحكمة والإيمان على الحماقة والبلطجة: إيران وأمريكا نموذجاً

السبت ١٣ يونيو ٢٠٢٦
٠٤:٣٣ بتوقيت غرينتش
عندما تتغلب الحكمة والإيمان على الحماقة والبلطجة: إيران وأمريكا نموذجاً في عالم السياسة الدولية المعاصره، تُقاس القوى تقليدياً بحجم الترسانات العسكرية، ومعدلات النمو الاقتصادي، والنفوذ المالي. غير أن القراءة العميقة لمسارات التاريخ تكشف عن معادلة فريدة، برهنت أن التفوق في القوة المادية ليس ضامناً حتمياً للانتصار إذا ما واجه جداراً صلباً من الايمان والحكمة الاستراتيجية والعمق العقائدي.

ولو نظرنا إلى الصراع الممتد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وامتداداته الإقليمية، كأحد أكثر النماذج المعاصرة دلالة على هذا المفهوم، حيث تتصادم غطرسة القوة العظمى المدفوعة باندفاعات غير محسوبة، مع عزائم و إرادة شعوب ومحور يدير أوراقه واستراتيجية المواجهة بتوازن دقيق يجمع بين صلابة الإيمان ومرونة المناورة.

​جدلية المنطلق الفكري: بين الاجرام والاسلام

​لقرأءة المشهد الحالي للصراع، لا بد من سبر أغوار المنطلقات الفكرية الفاعلة لدى كلا الطرفين؛ فالسياسة الاستكبارية والغطرسة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط تتحرك غالباً بوحي من "عقدة التفوق"، وهي النزعة التي تترجمها عملياً في صورة "بلطجة" سياسية واقتصادية تعتمد فرض الارادة الأحادية، والعقوبات الشاملة، وشن الحروب العسكرية المباشرة لغرض الاستئثاروالسيطرة على الموارد الاقتصادية في المنطقة واستعباد شعوبها كما ان الحماقة تنبري بصورة قبيحة وواضحة "الحماقة" في هذا السلوك بافتراضه الأعمى أن الضغط المادي المطلق كفيل بتركيع الشعوب وتغيير هوية الأنظمة، دون أدنى اعتبار لكرامتها الوطنية أو إرادتها السيادية.

​في المقابل، تتأسس الرؤية الإيمانية لمحور الدفاع والمقاومة في المنطقة، على وحدة ساحات متماسكة: إيمان عقائدي راسخ يمنح القيادة والحاضنة الشعبية قدرة استثنائية على التحمل والثقة بعدالة القضية، وحكمة سياسية هادئة تُعرف في الأدبيات السياسية بـ "الدبلوماسية الحيدرية الحكيمة التي لاتعني الانكفاء أو الضعف، بل تعني القدرة على الثبات والصمود والمصداقية القادرة على تفكيك عناصر القوة الأجرامية الأمريكية ، واستيعاب الصدمات الأولى، والمواجهة والمناورة التي تحول الاعتداءات والتهديدات إلى فرص استراتيجية تخدم المصالح العليا للارض والإنسان .

​من هرمز إلى المندب: جغرافية المظلومية والتأييد الإلهي

لقد أثبتت الأحداث الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة والمواجهات البحرية مع العدو الأمريكي الصهيوني وحلفائه في البحر الاحمر والعربي والمحيط الهندي والمتوسط والممرات البحرية هرمز والمندب إنها جغرافية الحق وأهله ولم تعد الممرات المائية فيها مجرد معابر للتجارة العالمية، بل تحولت إلى مسرح حي يجسد مواجهة الكرامة ضد الاستكبار. في هذه الرقعة الاستراتيجية، يلتقي الايمان كله للكفركله وتتغير موازين القوى التقليدية:

​كيف ينتصر الدم على السيف؟

لقد تعرضت شعوب لاعتداءات ظالمة ومتكررة وحصار خانق، وحروب مفروضة، و"بلطجة" بحرية وعسكرية أمريكية وغربية تهدف إلى نهب الثروات وتركيع الإرادات. غير أن هذه المظلومية لم تتحول إلى انكسار، بل أصبحت وقوداً لنهضة وعي استثنائية، سلاحها اليقين بأن الحق لا يموت بالتقادم ولا يسقط بقوة السلاح.

​سُنة التأييد الإلهي لأهل الحق:

تتبدى في هذا الفضاء تجليات واضحة لما وراء الحسابات المادية. كيف لشعوب محاصرة ومستضعفة من ضفاف الخليج الفارسي إلى سواحل اليمن المطلة على المندب، أن تقف بندّية أمام أعتى الأساطيل وحاملات الطائرات الأمريكية؟ الحسابات العسكرية الصرفة تعجز عن تفسير هذا الصمود والتفوق الردعي، لتبرز "السنن الإلهية" كعامل حسم، حيث يتدخل التأييد الالهي الرابط على القلوب، المثبت الاقدام والمسدد للرمية، ومنح الثبات لمن بذلوا مهجهم في سبيل الله و الدفاع عن الأرض والعرض والكرامة ومساندة المستضعفين وتحرير المقدسات؛ مصداقاً للوعد الأزلي: "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم".

كيف تستنزف الحكمة أدوات البلطجة؟

​يتجلى التفوق التحليلي للحكمة والإيمان في إدارة الملف الإقليمي مقارنة بالاندفاع الأمريكي؛ فحين قادت الحماقة واشنطن إلى عسكرة البحار وإنفاق تريليونات الدولارات في حروب عبثية وتحالفات هشة لحماية كيانات غاصبة أو مصالح استعمارية، كان محور الحق يقرأ المشهد بروية وتؤدة.

​على الصعيد الاقتصادي والعسكري، شكّلت الحصارات المفروضة اختباراً حقيقياً لطبيعة هذا الصراع. من إغلاق الممرات البحرية الافتراضي أمام قوى الاستكبار إلى تفعيل معادلات الردع في البحر الأحمر والعربي، أثبت أهل الحق قدرة فائقة على صياغة قواعد اشتباك جديدة. نجحت هذه القوى في الالتفاف على الحصار، وتحويل تداعياته إلى حافز للاكتفاء الذاتي والنهوض بالتكنولوجيا العسكرية المحلية (الصاروخية والمسيّرة)، مما أفقد البلطجة الأمريكية قدرتها على فرض الشروط.

​الدبلوماسية والمواجهة الردعية:

و​لم تكن هذه المواجهة العسكرية والدبلوماسية بمنأى عن هذا التباين الحاد؛ فبينما عكست الحماقة الأمريكية سلوكاً متذبذباً وغير موثوق، تعامل محور الحق مع الاستفزازات بحزم ومسؤولية تامة.

​دبلوماسياً، تم إحراج واشنطن أمام المجتمع الدولي عبر إظهار زيف شعاراتها المتعلقة بـ "حرية الملاحة" وحقوق الإنسان، في حين تبين للعالم أن أمريكا هي الراعي الأول للإرهاب الدولي والجرائم بحق المدنيين. وعسكرياً، صاغ المحور ردوداً رادعة ومحسوبة بدقة جراحية كسر بها الهيبة التاريخية للبحريّة الأمريكية برمتها، مبرهناً على أن السيطرة على الممرات الحيوية كـ هرمز والمندب باتت بيد أصحاب الأرض الشرعيين المحميين بالحق والتأييد الإلهي، لا بيد الغزاة القادمين من خلف المحيطات.

​الصبر الاستراتيجي كعامل حسم تاريخي

​إن أعمق وجوه التمايز في هذا النموذج يكمن في البُعد الزمني؛ فالإدارات الأمريكية المحكومة بالحماقة الحزبية والمصالح الانتخابية الضيقة تتغير باستمرار، مما يجعل سياستها الخارجية متأرجحة وقصيرة النظر.

​في المقابل، تمتاز جبهة الحق ورجالها، الممتدة عبر الشريان البحري الحيوي للمنطقة، برؤية استراتيجية موحدة وبعيدة المدى، مستندة إلى قيمة "الصبر الاستراتيجي" المستمدة من الثقافة الإيمانية. هذا الصبر يتيح لصانع القرار مراقبة تآكل الهيمنة الأمريكية بمرور الوقت، وإدارتها بالتراكم ونقاط الصمود بدلاً من المغامرة بالضربات القاضية المستعجلة، مما يضمن الخروج من كل معركة بمكاسب استراتيجية أرسخ.

​ختامآ

​إن الصراع الأمريكي مع قوى الحق في المنطقة يقدم للمكتبة السياسية الدولية درساً بليغاً في كيفية تهاوي القوة المادية الغاشمة عندما تفتقر إلى البصيرة والمدد الروحي. لقد أثبت هذا النموذج، من مضيق هرمز إلى باب المندب، أن البلطجة مهما بلغت ذروتها، والحماقة مهما امتلكت من أدوات تدميرية، تبقيان عاجزتين أمام فئة متسلحة بـ مظلومية محقة، وإيمان واعٍ، وحكمة بالغة؛ حيث يتكامل الجهد البشري المدروس مع التأييد الإلهي لتتحطم غطرسة المستكبرين على صخرة وعي وثبات المستضعفين.

بقلم: طوفان الجنيد، كاتب سياسي يمني

0% ...

آخرالاخبار

بيان مرتقب للقوات المسلحة اليمنية للإعلان عن عملية عسكرية واسعة ونوعية


وزارة الدفاع الروسية: أسقطت دفاعاتنا الجوية 20 قنبلة جوية موجهة و1155 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال آخر 24 ساعة


حركة فتح: هذا العدوان لن يحقّق مراميه وأهدافه في النيل من إرادة شعبنا الذي سيظلّ متشبثًا متجذرًا في أرضه حتّى انتزاعه لحقوقه الوطنيّة المشروعة


حركة فتح الفلسطينية: عدوان الاحتلال المتواصل على مخيّم قلنديا شمال القدس المحتلة يأتي ضمن حرب الإبادة الشاملة على شعبنا في غزّة والضّفة


الخارجية الروسية: عواقب الهياج الإرهابي المجنون لكييف باتت واضحة بشكل متزايد في أوروبا أيضا


الخارجية الروسية: موسكو تنتظر ردا دوليا على الهجوم الأوكراني على الممر الرابط بين وحدات محطة زابوروجيه للطاقة النووية


حرس الثورة الإيراني: القضاء على مجموعة إرهابية في محافظة سيستان وبلوجستان شرق البلاد كانت مزودة بالأسلحة والذخيرة دخلت إيران من دولة مجاورة بنية تنفيذ عمليات إرهابية  


مصادر لبنانية: العدو الإسرائيلي يستهدف بالأسلحة الرشاشة بلدة حداثا في جنوب لبنان


من الدفاع الی الهجوم؛ ايران تفرض إيقاع المواجهة مع ترامب


زيلينسكي يحذر من كارثة: نقص حاد في أنظمة الدفاع الجوي يهدد أوكرانيا


الأكثر مشاهدة

نائب الشؤون الأمنية في محافظة خوزستان الإيرانية: ننفي صحة الأنباء المتداولة بشأن وقوع أي انفجار على الحدود في منطقة شلمجة


بقائي: المباحثات الإيرانية العمانية بشأن مضيق هرمز ايجابية


وكالة "فرانس برس": الرادار الرئيسي لمطار نجران في السعودية أصيب بطائرة مسيّرة أُطلقت من اليمن


زعيم كوريا الشمالية: بيونغ يانغ ستتخذ خيارات عسكرية جديدة ردا على التهديد الياباني


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة الخضر جنوبي بيت لحم


عمدة مدينة كييف: أحياء العاصمة الأوكرانية تتعرض لهجمة كبيرة بالصواريخ البالستية


وط لعبة "دولاب هواء" بعدد من العوائل في مدينة ألعاب جلولاء بمحافظة ديالى شرقي العراق وانباء عن عدة أصابات بشرية بالغة


الغاء رحلة اسطنبول - بغداد لاسباب غير معروفة بعد ان شهدت تأخير دام 6 ساعات


مصادر إعلامية: وقوع عدة انفجارات في ميناء ومنطقة جبل علي الصناعية في دبي مع تصاعد أعمدة من الدخان


شبكة CNN: انخفاض حاد في مخزون الصواريخ الأمريكية اثر الهجمات على ايران


حركة المجاهدين الفلسطينية: تشييع جثامين 112 شهيداً تم انتشالها من تحت الأنقاض بعد مرور 3 أعوام شاهدا على بشاعة ووحشية العدو الصهيوني