عاجل:

قرار اعتبار السفير الإيراني غير مرغوب فيه هل هو قرار دستوري؟ - بقلم د. جهاد اسماعيل

الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٦
٠٩:١١ بتوقيت غرينتش
قرار اعتبار السفير الإيراني غير مرغوب فيه هل هو قرار دستوري؟ - بقلم د. جهاد اسماعيل من الثابت أن المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية الصادرة عام 1961، أجازت للدولة حق اتخاذ قرار بإنهاء اعتماد السفراء في أيّ وقت ومن دون شرح الأسباب، الا أن اتخاذ قرار كهذا تجاه السفير الإيراني يحمل، في ماهيته، إساءة في استعمال الحق لكونه جاء في توقيت يفترض، بحسب اتفاقية لاهاي للعام 1907، إتخاذ أقصى درجات الحياد تجاه الدول المتحاربة

وبالتالي التعامل على قدم المساواة بين أطراف النزاع، وبالتالي إذا قرّرت الدولة الخروج عن حيادها خلافاً للإتفاقية الدولية الملزمة للبنان، فيعني أنها تتخذ سياسة خارجية جديدة، بينما يجب اتخاذ سياسة الدولة العامة، بما فيها الخارجية، وفق المادة 65 من الدستور، في مجلس الوزراء، وليس عبر قرار وزاري.
كما أن اعتماد السفراء وقبول اعتمادهم، وفق الفقرة السابعة من المادة 53 من الدستور، من صلاحية رئيس الجمهورية، وبما أن الدستور لم يُشر إلى السلطة المختصة في تعديل أو الغاء اعتماد السفراء، فيتوّجب اتباع الاجتهاد الإداري الّذي يقول بنظرية “موازاة الاختصاص”، حيث تعني أن النص الذي لا يذكر السلطة المختصة لتعديل أو الغاء قرار اداري يعتبر من اتخذ هذا القرار هو صاحب الاختصاص، مما يعني أن رئيس الجمهورية هو صاحب الاختصاص في إلغاء الاعتماد بعد موافقة مجلس الوزراء وفق مندرجات ما أسلفت ذكره، عدا أن المادة التاسعة من اتفاقية فيينا أجازت اتخاذ هذا القرار ضد أفراد الطاقم الديبلوماسي بعينه ، وليس ضد الدولة المعتمدة، ذلك أن العلاقات الديبلوماسية بين الدولة المعتمدة والمعتمد لديها يجب أن تخضع للإتفاق المتبادل، أي للرضى المتبادل وفق المادة الثانية من اتفاقية فيينا ، بهدف الحفاظ على قدرٍ مقبول من العلاقات الدولية.
جرّاء ما تقدّم، يتبيّن لنا أن قرار وزير الخارجية يوسف رجي، إن صحّ صدوره من قبله حصرًا، فيكون صدر عن سلطة غير مختصة، عندئذٍ يمكن القول إنّه اعتداء سلطة دنيا على سلطة عليا، وإن تحقّق هذه الفرضية، بحسب مجلس شورى الدولة في قرار صادر بتاريخ 1996/12/11، يعني صار مشوبًا بعيب الاختصاص الموضوعي، وهذه مسألة شكلية جوهرية لا يجوز تجاوزها الا في نص خاص،
وبما أن ليس هناك من نصٍ خاص في قانون تنظيم وزارة الخارجية أو اتفاقية فيينا، فيعني أنه يستوجب البطلان او الرجوع عنه بقرار مماثل من وزير الخارجية، وكذلك يمكن لمجلس الوزراء سحبه، لأنه يندرج ضمن القرارات الإدارية غير المشروعة المنشئة للحق، حيث أكد مجلس شورى الدولة، في قرار رقم 2000/203، جواز سحبها من قبل سلطة مختلفة عن تلك اصدرتها، اذا كانت السلطة – أيّ المختلفة – هي المولجة بالنظر في اتخاذها من الناحية القانونية عملاً بأحكام المادتين 53 و 65 من الدستور،
علاوةً على أن مجلس شورى الدولة، في قرار رقم 2018/794، أكّد بأنه لا يمكن لقرار صادر عن وزير تعديل مرسوم، لأنه يدخل ضمن اختصاص السلطة العليا، وهذا عيبٌ شكلي آخر ينضم إلى قائمة العيوب الواردة في القرار المشكو منه، على اعتبار أن اعتماد السفراء يصدر بمرسوم لا بقرار عادي.

د جهاد اسماعيل ..أستاذ جامعي لبناني متخصص في القانون الدستوري

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

وزير الخارجية المصري: ندين التوسع الاستيطاني وأي مساس بالوضع القانوني والتاريخي للمقدسات في القدس المحتلة


ناطق الحكومة اليمنية عمر البخيتي: القوات المسلحة اليمنية ستحمي سيادة البلد ضد الانتهاكات من قبل السعودية


الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية: الوفد الأمني بحث مع الجانب السعودي أمن الحدود الدولية والتنسيق الأمني والاستخباري


أكسيوس: كوشنر يعتزم زيارة "إسرائيل" الأسبوع المقبل لإجراء محادثات بشأن غزة


وزير الخارجية التركي، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري عبد العاطي: "ائتلاف مكة" ليس موجّهًا ضد أي دولة


العميد عظمايي: مضيق هرمز مغلق وسيطرتنا على حركة الملاحة فيه كاملة وحاسمة ولا تخفى على مقاتلي القوة البحرية في حرس الثورة أي حركة تجري في هذا المضيق


قائد القوة البحرية في الحرس الثوري العميد علي عظمائي: الواقع يُقاس في الميدان، لا بتصريحات المسؤولين الأمريكيين


"بلومبرغ": الهجوم اليمني يوم الأحد الماضي ألحق أضرارًا أيضًا بأحد خزانات تخزين النفط الخام في مصفاة جيزان


"بلومبرغ": الهجوم اليمني اليوم على مصفاة جيزان تسبب بأضرار في أحد خزانات المصفاة


"بلومبرغ": مصفاة جيزان تعرضت لهجومين من اليمن خلال أسبوع استهدفا خزانات في المصفاة