عاجل:

الاتفاق النووي على مفترق طرق.. بين منطق إيران وتعنت أوروبا

الجمعة ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٥
٠٢:٠٠ بتوقيت غرينتش
الاتفاق النووي على مفترق طرق.. بين منطق إيران وتعنت أوروبا منذ بداية المفاوضات النووية، أثبتت الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) غياب الجدية في التعامل مع المسار الدبلوماسي... ويكفي التذكير بالبيان الصحفي لوزارة الخارجية الأميركية عند بدء عملية "سناب باك"، حيث رحّب الوزير ماركو روبيو بخطوة أوروبا، لكنه شدّد في الوقت ذاته على ضرورة تنفيذ هذه الآلية. ومنذ ذلك الحين، تبلورت بوضوح سياسة الغرب القائمة على الضغط والابتزاز بدلًا من السعي إلى اتفاق عادل ومتوازن.

في المقابل، أظهرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعاملاً منطقيًا ومسؤولًا لإزالة الذرائع، كان من أبرز أمثلته تفاهم القاهرة الذي نال موافقة كاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع ذلك، جاءت خطوات الدول الأوروبية الثلاث لتثبت غياب حسن النية وإصرارها على فرض مطالب تعجيزية.

صحيح أنّ مجلس الأمن طرح قرارًا إجرائيًا لإعادة العقوبات، غير أن المجال لا يزال متاحًا للدبلوماسية إن وُجدت الإرادة الأوروبية لذلك. وفي المقابل، فإن خيارات إيران في حال إعادة العقوبات مطروحة على الطاولة، وهي مصمّمة على صون أمنها ومصالحها الوطنية، واتخاذ التدابير الكفيلة باستمرار تنميتها الاقتصادية دون انفعال أو تصعيد غير ضروري.

جدير بالذكر أن مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، رحّبت خلال لقائها بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في الدوحة بإعداد خارطة طريق لحل القضايا النووية، خصوصًا لعدم تفعيل آلية الزناد، استنادًا إلى تفاهم إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. غير أن الدول الأوروبية الثلاث تجاهلت هذا المسار بعد الاتفاق بين إيران والوكالة. وقد بدا واضحًا أن وزراء خارجية هذه الدول قرروا منذ فترة طويلة إعادة العقوبات رغم الخطوات الإيرانية، فيما كانت اللقاءات في اسطنبول وجنيف والمكالمات الهاتفية مجرد أداة لتضليل الرأي العام.

تهديد مباشر للأمن والسلم الدوليين

إن التفاهم الأخير بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي تم التوصل إليه بناءً على طلب الوكالة ونُقل إلى الدول الأوروبية، يحتاج إلى وضع صيغة تنفيذية جديدة تستند إلى تدابير وقائية وأمنية وتتطلب وقتًا للتنفيذ. وقد أثبتت إيران، من خلال تفاهم القاهرة، أنها تسعى لحل القضايا وإزالة الذرائع، لكن أوروبا فضّلت تجاهل ذلك. ورغم أن إيران استجابت إيجابيًا لدعوات الوسطاء لحوار هادف، فإنها لم تفوّت يومًا فرصة لمعالجة الملفات عبر الدبلوماسية.

الاتفاق النووي نفسه يفرض التزامات واضحة على الدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي، التزامات لا ترتبط بعلاقة إيران بالولايات المتحدة أو بنتائج المفاوضات الثنائية. كان على هذه الدول أن تدخل مباشرة في تفاعلات جدية مع إيران بعيدًا عن الحسابات الأميركية. وعليه، فإن الجمهورية الإسلامية تدعو جميع الأعضاء المسؤولين في المجتمع الدولي إلى رفض هذه الخطوات غير القانونية، والامتناع عن إضفاء أي شرعية عليها، لأن ما يتعرض للخطر اليوم ليس مستقبل الاتفاق النووي وحسب، بل مصداقية مجلس الأمن ودوره في حماية السلم والأمن الدوليين.

وقد نص قرار مجلس الأمن رقم 2231، وهو جزء لا يتجزأ من الاتفاق النووي، على الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، وألغى القرارات السابقة ضد إيران بين 2006 و2009، كما تقرر بموجبه شطب الملف النووي الإيراني من جدول أعمال مجلس الأمن في سبتمبر/ أيلول 2025. لكن الخطوات الأوروبية الأخيرة لإعادة تلك القرارات الملغاة تتزامن مع هجمات غير قانونية نفذها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ضد منشآت نووية إيرانية خاضعة للرقابة الدولية، في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وتهديد مباشر للأمن والسلم الدوليين، ناهيك عن تقويض نظام عدم الانتشار. والأسوأ أن الدول الأوروبية الثلاث لم تكتفِ بعدم إدانة هذه الاعتداءات، بل استغلت آلية تسوية النزاعات في الاتفاق النووي لتكريس خرق جديد للقانون الدولي.

هدف الأوروبيين.. مصالح سياسية ضيقة

إن تجاهل تفاهم 9 سبتمبر/ أيلول 2025 بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، رغم الترحيب الواسع به في المجتمع الدولي، يكشف بوضوح أن هدف الأوروبيين لم يكن يومًا التعاون أو الشفافية، بل تحقيق مصالح سياسية ضيقة. فقد رفضوا حتى المقترح الإيراني المنطقي الذي اعترفوا هم أنفسهم بعقلانيته. وبالرغم من حرص الجمهورية الإسلامية على إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا، فإن هذه الدول أظهرت تبعية تامة للسياسات الأميركية الأحادية وغير القانونية.

إن تحركات الدول الأوروبية الثلاث في مجلس الأمن لإعادة القرارات الملغاة خطوة غير قانونية واستفزازية، تقوّض المسار الدبلوماسي وتحمّل الولايات المتحدة وشركاءها كامل المسؤولية عن عواقبها. فإصرارهم على المضي قدمًا رغم معارضة عدد من أعضاء المجلس يُعد ضربة قاسية للدبلوماسية ولنظام عدم الانتشار. غير أن البرنامج النووي الإيراني السلمي، الذي يستند إلى إرادة الشعب في التقدّم العلمي والتكنولوجي، سيستمر، والجمهورية الإسلامية تحتفظ بحقها الكامل في الرد المناسب على أي إجراء غير قانوني، مع مواصلة الدفاع عن مصالحها عبر القنوات الدبلوماسية حيثما أمكن.

وفي الختام، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن على جميع الأعضاء المسؤولين في المجتمع الدولي رفض هذا الإجراء غير القانوني من قبل الدول الأوروبية الثلاث في مجلس الأمن، وعدم منحه أي شرعية، حفاظًا على مستقبل الاتفاق النووي ومكانة مجلس الأمن في صيانة السلم والأمن الدوليين.

* السفير الإيراني في الدوحة علي صالح آبادي

0% ...

الاتفاق النووي على مفترق طرق.. بين منطق إيران وتعنت أوروبا

الجمعة ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٥
٠٢:٠٠ بتوقيت غرينتش
الاتفاق النووي على مفترق طرق.. بين منطق إيران وتعنت أوروبا منذ بداية المفاوضات النووية، أثبتت الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) غياب الجدية في التعامل مع المسار الدبلوماسي... ويكفي التذكير بالبيان الصحفي لوزارة الخارجية الأميركية عند بدء عملية "سناب باك"، حيث رحّب الوزير ماركو روبيو بخطوة أوروبا، لكنه شدّد في الوقت ذاته على ضرورة تنفيذ هذه الآلية. ومنذ ذلك الحين، تبلورت بوضوح سياسة الغرب القائمة على الضغط والابتزاز بدلًا من السعي إلى اتفاق عادل ومتوازن.

في المقابل، أظهرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعاملاً منطقيًا ومسؤولًا لإزالة الذرائع، كان من أبرز أمثلته تفاهم القاهرة الذي نال موافقة كاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع ذلك، جاءت خطوات الدول الأوروبية الثلاث لتثبت غياب حسن النية وإصرارها على فرض مطالب تعجيزية.

صحيح أنّ مجلس الأمن طرح قرارًا إجرائيًا لإعادة العقوبات، غير أن المجال لا يزال متاحًا للدبلوماسية إن وُجدت الإرادة الأوروبية لذلك. وفي المقابل، فإن خيارات إيران في حال إعادة العقوبات مطروحة على الطاولة، وهي مصمّمة على صون أمنها ومصالحها الوطنية، واتخاذ التدابير الكفيلة باستمرار تنميتها الاقتصادية دون انفعال أو تصعيد غير ضروري.

جدير بالذكر أن مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، رحّبت خلال لقائها بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في الدوحة بإعداد خارطة طريق لحل القضايا النووية، خصوصًا لعدم تفعيل آلية الزناد، استنادًا إلى تفاهم إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. غير أن الدول الأوروبية الثلاث تجاهلت هذا المسار بعد الاتفاق بين إيران والوكالة. وقد بدا واضحًا أن وزراء خارجية هذه الدول قرروا منذ فترة طويلة إعادة العقوبات رغم الخطوات الإيرانية، فيما كانت اللقاءات في اسطنبول وجنيف والمكالمات الهاتفية مجرد أداة لتضليل الرأي العام.

تهديد مباشر للأمن والسلم الدوليين

إن التفاهم الأخير بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي تم التوصل إليه بناءً على طلب الوكالة ونُقل إلى الدول الأوروبية، يحتاج إلى وضع صيغة تنفيذية جديدة تستند إلى تدابير وقائية وأمنية وتتطلب وقتًا للتنفيذ. وقد أثبتت إيران، من خلال تفاهم القاهرة، أنها تسعى لحل القضايا وإزالة الذرائع، لكن أوروبا فضّلت تجاهل ذلك. ورغم أن إيران استجابت إيجابيًا لدعوات الوسطاء لحوار هادف، فإنها لم تفوّت يومًا فرصة لمعالجة الملفات عبر الدبلوماسية.

الاتفاق النووي نفسه يفرض التزامات واضحة على الدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي، التزامات لا ترتبط بعلاقة إيران بالولايات المتحدة أو بنتائج المفاوضات الثنائية. كان على هذه الدول أن تدخل مباشرة في تفاعلات جدية مع إيران بعيدًا عن الحسابات الأميركية. وعليه، فإن الجمهورية الإسلامية تدعو جميع الأعضاء المسؤولين في المجتمع الدولي إلى رفض هذه الخطوات غير القانونية، والامتناع عن إضفاء أي شرعية عليها، لأن ما يتعرض للخطر اليوم ليس مستقبل الاتفاق النووي وحسب، بل مصداقية مجلس الأمن ودوره في حماية السلم والأمن الدوليين.

وقد نص قرار مجلس الأمن رقم 2231، وهو جزء لا يتجزأ من الاتفاق النووي، على الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، وألغى القرارات السابقة ضد إيران بين 2006 و2009، كما تقرر بموجبه شطب الملف النووي الإيراني من جدول أعمال مجلس الأمن في سبتمبر/ أيلول 2025. لكن الخطوات الأوروبية الأخيرة لإعادة تلك القرارات الملغاة تتزامن مع هجمات غير قانونية نفذها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ضد منشآت نووية إيرانية خاضعة للرقابة الدولية، في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وتهديد مباشر للأمن والسلم الدوليين، ناهيك عن تقويض نظام عدم الانتشار. والأسوأ أن الدول الأوروبية الثلاث لم تكتفِ بعدم إدانة هذه الاعتداءات، بل استغلت آلية تسوية النزاعات في الاتفاق النووي لتكريس خرق جديد للقانون الدولي.

هدف الأوروبيين.. مصالح سياسية ضيقة

إن تجاهل تفاهم 9 سبتمبر/ أيلول 2025 بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، رغم الترحيب الواسع به في المجتمع الدولي، يكشف بوضوح أن هدف الأوروبيين لم يكن يومًا التعاون أو الشفافية، بل تحقيق مصالح سياسية ضيقة. فقد رفضوا حتى المقترح الإيراني المنطقي الذي اعترفوا هم أنفسهم بعقلانيته. وبالرغم من حرص الجمهورية الإسلامية على إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا، فإن هذه الدول أظهرت تبعية تامة للسياسات الأميركية الأحادية وغير القانونية.

إن تحركات الدول الأوروبية الثلاث في مجلس الأمن لإعادة القرارات الملغاة خطوة غير قانونية واستفزازية، تقوّض المسار الدبلوماسي وتحمّل الولايات المتحدة وشركاءها كامل المسؤولية عن عواقبها. فإصرارهم على المضي قدمًا رغم معارضة عدد من أعضاء المجلس يُعد ضربة قاسية للدبلوماسية ولنظام عدم الانتشار. غير أن البرنامج النووي الإيراني السلمي، الذي يستند إلى إرادة الشعب في التقدّم العلمي والتكنولوجي، سيستمر، والجمهورية الإسلامية تحتفظ بحقها الكامل في الرد المناسب على أي إجراء غير قانوني، مع مواصلة الدفاع عن مصالحها عبر القنوات الدبلوماسية حيثما أمكن.

وفي الختام، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن على جميع الأعضاء المسؤولين في المجتمع الدولي رفض هذا الإجراء غير القانوني من قبل الدول الأوروبية الثلاث في مجلس الأمن، وعدم منحه أي شرعية، حفاظًا على مستقبل الاتفاق النووي ومكانة مجلس الأمن في صيانة السلم والأمن الدوليين.

* السفير الإيراني في الدوحة علي صالح آبادي

0% ...

آخرالاخبار

مصادر محلية: قوات الاحتلال تداهم بناية سكنية خلال اقتحام شارع مؤتة في منطقة الجبل الشمالي بنابلس.


مندوبة روسيا في مجلس الأمن: قصف "التحالف العربي" لمطار صنعاء كان عملا مفرطا بالنظر إلى أهميته الإنسانية واحتياجات الشعب اليمني


موسكو: لا أساس لانتقادات اليابان بشأن جزر كوريل


الدفاع الروسية: إسقاط 6 طائرات مسيرة أوكرانية فوق مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم


مصادر أمنية عراقية: اعتراض مسيرات فوق سماء أربيل وحطامها يسقط فوق مجمع سكني قرب مطار أربيل دون إصابات


كوشنر وملادينوف يتوجهان الى الاراضي المحتلة لبحث خطة غزة


5 انفجارات قوية تهز أربيل نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة


مندوب الصين في مجلس الأمن: يجب احترام سيادة اليمن ومعالجة أزمته ضمن سياق خفض التصعيد الإقليمي الشامل


واشنطن بوست: القيمة المحتملة لخسائر طائرات "MQ-9 Reaper" الأخيرة تتجاوز 1.3 مليار دولار


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط تلة علي الطاهر في جنوب لبنان


الأكثر مشاهدة

إيران تعزز حضورها الآسيوي بثلاث ميداليات في رفع الأثقال


مباحثات إيرانية باكستانية لبحث التعاون والتطورات الإقليمية


"أ ب" نقلًا عن مسؤول أمريكي: الولايات المتحدة تتوقع إتمام انسحابها من العراق بحلول 30 سبتمبر


مصادر لبنانية: العدو الإسرائيلي ينفذ تفجيرا في مدينة الخيام جنوب لبنان


حماس: ندين ما قام به جيش العدو اليوم من استهداف لعدد من المواطنين في شمال قطاع غزة وجنوبه ما أسفر عن ارتقاء شهيد وإصابة عدد من الجرحى


حماس: العدوان الصهيوني اليوم يؤكد إصرار العدو على إفشال مساعي الوسطاء والضامنين و"مجلس السلام" للوصول إلى اتفاق يحقق وقفا مستداما لإطلاق النار


مكتب شرطة مقاطعة بيل: وفاة شخصين إثر تحطم مروحية عسكرية أميركية من طراز أباتشي بالقرب من سالادو، تكساس


هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية: لن يعاد فتح مضيق هرمز حتى تقبل شروط إيران


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسير يلقي قنابل متفجرة على تلة علي الطاهر، في جنوب لبنان


مصادر سورية: دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي


المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية إسماعيل بقائي: سفينة أجنبية تسببت بتلوث نفطي على سواحل جزيرة قشم