عاجل:

بريطانيا و ألمانيا.. وقطرة الحياء التي سقطت في غزة

الإثنين ١٨ ديسمبر ٢٠٢٣
٠٤:٢٧ بتوقيت غرينتش
بريطانيا و ألمانيا.. وقطرة الحياء التي سقطت في غزة العالم بات يرى رأي العين السقوط الاخلاقي الحر للغرب وحضارته وقيمه وشعاراته، إثر سقوط بيوت غزة على رؤوس الاطفال، ولكن ان تبلغ  الوقاحة بهذا الغرب حدا، ان يذرف دموع التماسيح على اطفال غزة، وهو يعلم، ان العالم يعلم، انهم يُقتلون باسلحته التي يزود بها "اسرائيل"، فهذه فضيحة كبرى تضاف الى فضائحه التي تتوالى منذ اكثر من 70 يوما، بعد ان سقطت منه قطرة الحياء تحت انقاض بيوت غزة.

العالم مقالات وتحليلات

يوم امس الاحد كتب وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون ونظيرته الألمانية أنالينا بربوك، مقالا مشتركا في صحيفة "التايمز" قالا فيه: "قلبنا ينفطر عندما نرى الأطفال تحت أنقاض منازلهم المدمرة، لا يعرفون أين يجدون الطعام أو الماء، ولا يعرفون مكان والديهم"، ودعا الى "وقف إطلاق نار مستدام بغزة"، فلا "أحد يريد أن يرى هذا الصراع يدوم للحظة أطول من اللازم"، وعبّرا عن قناعتهما بأنهما قادرين حتى في أحلك اللحظات، "على تغيير هذا الوضع اليائس نحو الأفضل، ونحن نتقاسم التوق إلى السلام في الشرق الأوسط، كما في أي مكان آخر في مختلف أنحاء العالم".

هذا هو العسل الذي وضعه الوزيران في برميل من سم، معتقدين ان الفلسطينيين والراي العالم العالمي، سينخدعان ويتناولانه، لمجرد تضمنه بعض الكلمات المعسولة، التي عجزت عن التغطية على حجم الحقد المرضي والدفين للغرب لكل ما هو فلسطيني وعربي مسلم، فالمقال من الفه الى يائه هو تبن للموقف "الاسرائيلي" ازاء ما يجري في غزة، ان موقف هذا الثنائي تجاوز حتى الموقف "الاسرائيلي" نفسه، ازاء الابادة الجماعية التي تشهدها غزة، امام مرآى ومسمع الغرب "المتحضر"!.

على سبيل المثال، يوضح المقال أن الهدف من تحرك الوزيرين لا يمكن أن يكون مجرد إنهاء القتال اليوم، بل يجب أن يكون السلام دائما لأيام وسنوات وأجيال، ولذلك، "فإننا نؤيد وقف إطلاق النار، ولكن إذا كان مستداما فقط"، اي ان المقال يتبنى وجهة نظر الحكومة الاسرائيلية الارهابية، برفض الهدن ووقف اطلاق النار لاسباب انسانية، لانها لا تؤدي الى القضاء على حماس، التي يرى فيها الغرب، السبب الرئيس فيما يجري في غزة.

لا يرى كاميرون وبربوك، ان الدعوة الآن إلى وقف عام وفوري لإطلاق النار هي الطريق إلى الأمام، لأنها –حسب رأيهما- "تتجاهل السبب الذي يجعل إسرائيل مضطرة إلى الدفاع عن نفسها، وهو هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عليها"، داعيين حماس الى أن تلقي سلاحها.

ومن اجل ايجاد مبررات لفظائع الكيان الاسرائيلي، ومبررات لتزويدهما هذا الكيان بآلة القتل، وفي محاولة غبية لاقناع الراي العام العالمي وخاصة الغربي بقتل "اسرائيل" لاطفال غزة، كتب كاميرون وبربوك ما يلي:" ولما كان وقف إسرائيل جميع العمليات العسكرية على الفور لن يؤدي إلى وقف حماس إطلاق الصواريخ، ولن يؤدي إلى إطلاقها سراح الأسرى ولا تغيير أيديولوجيتها"، فقد استنتجا "أن وقف إطلاق النار غير المستدام الذي ينهار بسرعة ويتحول إلى المزيد من العنف، لن يؤدي إلا إلى زيادة صعوبة بناء الثقة اللازمة للسلام"!!.

وفي كلام لا يمكن وصفه الا بالضوء الاخضر الكبير، الذي منحته بريطانيا والمانيا للكيان الاسرائيلي، لمواصلة المجازر الوحشية في غزة، يقول كاميرون وبربوك:"ان من الصعب، حتى قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تصور حماس شريكا حقيقيا للسلام، وأن تركها في السلطة في غزة سيكون عقبة دائمة على طريق حل الدولتين، لان الإسرائيليين لن يعيشوا جنب من فعلوا بهم الفظائع، كما أن الفلسطينيين لن يعيشوا بين من يعرضونهم للخطر من خلال التربص بهم تحت منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم"، ويعنيان في الحالتين حماس، حيثت تبنى الوزيران الرواية الاسرائيلية، حول تواجد مقاتلي حماس في المستشفيات والمدارس، رغم ان جميع المنظمات الدولية، فندت هذه الرواية وبشكل قاطع.

ومن اجل الا يلعنهم القراء على حقدهم وكذبهم المكشوف، حاول كاميرون وبربوك، ان يظهرا شيئا من الموضوعية، الا انهما فضحا نفسيهما اكثر وكشفا عن صهيونية تنخر وجودهما نخرا، حيث كتبا يقولان، انهما يعترفان "بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولكن عليها ان تلتزم بالقانون الإنساني الدولي، وأنها لن تنتصر بهذه الحرب إذا دمرت احتمالات التعايش السلمي مع الفلسطينيين، وان لها الحق في القضاء على التهديد الذي تشكله حماس، ولكن عليها أن تفعل المزيد للتمييز بشكل كاف بين الإرهابيين والمدنيين"، ولا ندري متى تعمل "اسرائيل" بنصيحتهما ونصيحة بايدن من قبلهما، من عدم تعريض المدنيين للخطر، هل ستعمل به عندما يبلغ عدد الاطفال الشهداء 100 الف او اكثر!!.

رغم علمنا ان كاميرون وبربوك لا يستحقان الرد على مقالتهما، لسبب بسيط، وهو ان بلديهما متورطان، كامريكا وفرنسا، وبشكل كامل ومباشر، في جرائم الابادة التي يرتكبها الكيان الاسرائيلي في غزة، فبريطانيا، كانت قد امتنعت عن التصويت في مجلس الامن والجمعية العامة ضد قرارين طالبا بوقف اطلاق النار في غزة، ومنذ بداية العدوان على غزة، اعلنت دعمها الكامل للكيان الاسرائيلي، وقد ترجم هذا الدعم في صورة مساعدات عسكرية شملت سفنا ملكية ومروحيات وطائرات تجسس، اما المانيا، فكانت قد اعتبرت أمن "إسرائيل" مسألة دولة بالنسبة لها، ناهيك عن الاسلحة والسفن والغواصات والاموال الطائلة التي ارسلتها الى الكيان الاسرائيلي، الا اننا اردنا من خلال هذا الرد ان نبين جانبا من الحرب التي يشنها الغرب، ورأس حربته الناتو، الى جانب قوات الاحتلال الاسرائيلي، على غزة العزة، واهلها الصابرين، ومقاومتها الشجاعة.

0% ...

آخرالاخبار

الأمن الإيراني يفكك خليتين تابعتين للزمر الإرهابية التكفيرية جنوب شرق إيران


ترامب يتراجع وإيران تمسك أوراق القوة و"إسرائيل"ترتبك استراتيجياً!


مخبر: الطريق الأكثر استدامة لإرساء نظام إقليمي جديد يتمثل في تطبيق الآلية الاقتصادية–الأمنية لمضيق هرمز بعيدًا عن الضمانات العسكرية لواشنطن


مخبر: أمريكا أثبتت عجزها عن حماية حلفائها في الخليج الفارسي


مستشار قائد الثورة محمد مخبر: الاستراتيجية الحاسمة لقائد الثورة والقائمة على تحويل الحرب إلى نهج أكثر هجومية في حال عدم تحقق شروط إيران ستُحدث تحولًا في موازين القوى في العالم


قانون العفو يشعل الغضب في لبنان ويفتح باب عودة عملاء لحد!


وزارة الصحة بغزة: شهيد و7 جرحى بنيران الاحتلال وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية


مقر خاتم الأنبياء: لا عبور آمناً لمضيق هرمز من دون إذن ومراقبة إيران


المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء: القوات المسلحة الإيرانية سترد على أي تهديد أياً كان نوعه ومستواه بردّ أشد وأقوى من ذي قبل


المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء: إن القوات المسلحة تحت القيادة الحكيمة للقائد الأعلى للقوات المسلحة لن تتردد قيد أنملة في إحقاق حقوق الشعب وصون السيادة الوطنية والدفاع عن مبادئ الثورة الإسلامية