عاجل:

روسيا – سوريا: حقبة جديدة

الجمعة ١٧ مارس ٢٠٢٣
٠٥:٢١ بتوقيت غرينتش
روسيا – سوريا: حقبة جديدة في زيارة يمكن النظر إليها على أنها تتويج لبدء مرحلة جديدة في العلاقات السورية – الروسية من جهة، والسورية – الإقليمية من جهة أخرى، حطّ الرئيس السوري، بشار الأسد، رحاله في موسكو على رأس وفد حكومي، ضمّ خمسة وزراء، بينهم وزيرا الخارجية والدفاع، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين، لتوقيع عدد من الاتّفاقات بين البلدَين، وإجراء لقاء ثنائي مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، الذي تقوم ببلاده بدور أساس في مساعي حلّ الأزمة السورية المستمرّة منذ 12 عاماً.

العالم - سوريا

ويأتي ذلك بالتزامن مع تغيّرات سياسية، إقليمية وعربية، في التعاطي مع دمشق، التي كانت حتى وقت قريب تعيش حالة قطيعة، وهو ما يعطي هذه الزيارة أهمّية مضاعفة لِما قد يَتبعها من تحرّكات يؤمل أن تمهّد للوصول إلى تسوية شاملة، في ظلّ تعثّر المسار الأممي (اللجنة الدستورية) للحلّ، وتعاظم فعالية المسار الروسي المستمرّ، والذي أفضى إلى تجميد القتال، وفتْح الباب أمام عمل سياسي تحاول واشنطن باستمرار إجهاضه

قضايا عديدة ناقشها الرئيس السوري، بشار الأسد، مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، خلال الزيارة التي أجراها الأول إلى موسكو، والتي حظيت باهتمام إعلامي روسي وعربي كبير، لما يُتوقّع أن يكون لها من آثار كبيرة على مسارات حلّ الأزمة السورية من جهة، والاتفاقات المتعدّدة بين البلدين، والتي تتعلّق بالمجالات الاقتصادية والعسكرية، من جهة أخرى. الأسد الذي استهلّ زيارته الرسمية بزيارة ضريح الجندي المجهول، أجرى لقاءً ثنائياً مع نظيره الروسي، سبقه مؤتمر صحافي مقتضب مشترك، رحّب خلاله بوتين بضيفه، فيما عبّر الأسد عن شكره لروسيا على المساعدات الكبيرة التي قدّمتها لمواجهة تداعيات الزلزال، وخصوصاً وزارة الدفاع والجيش الروسي الذي ساهم مباشرة في إنقاذ المصابين، مشيراً إلى أن «اللقاءات بين مسؤولينا لا تنقطع ولكن التغيّرات الدولية خلال العام الماضي تتطلّب منا أن نلتقي لوضع تصوّرات مشتركة لهذه المرحلة»، مؤكداً أن زيارته «ستمهد لمرحلة جديدة في العلاقات بين بلدَينا في جميع المجالات».
وبالنظر إلى طبيعة الوفد الذي رافق الأسد في زيارته، والذي يضمّ إلى جانب وزيرَي الخارجية والدفاع، وزيرَي الاقتصاد والمالية، بالإضافة إلى رئيس هيئة تخطيط الدولة، تبدو الزيارة متكاملة الأركان بأبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية، وهو ما يعني توسيع نطاق التعاون بين البلدَين الحليفين، والذي ساهمت الحرب السورية، والتدخّل الروسي بطلب من دمشق فيها عام 2015، في توثيقه عبر أشكال متعدّدة، على رأسها حضور عسكري روسي في المياه الدافئة من خلال قاعدتَين قدّمتهما سوريا لحليفتها (حميميم وطرطوس)، فضلاً عن قواعد تكتيكية عديدة في شمال وشمال شرق البلاد. ويُضاف إلى ما تَقدّم، الحديث عن فتْح خطّ ائتمان روسي لتأمين الوقود الذي تحتاج إليه سوريا، ومواد غذائية أخرى من بينها القمح، والمساهمة في عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء مشاريع مشتركة. ولا يغفَل، هنا أيضاً، الشقّ العسكري البالغ الأهمية، حيث تُعدّ روسيا المورّد الأوّل للأسلحة السورية، فيما تعرّضت توريدات بعض الأنواع المنتظَرة منها (طائرات ومنظومات دفاع جوي) لعراقيل خلال السنوات الماضية، الأمر الذي قد يتمّ تجاوزه، وخصوصاً بعد ارتفاع مستوى الحساسية بين روسيا و"إسرائيل"، بسبب موقف الأخيرة من الحرب في أوكرانيا.

تبدو زيارة الأسد لموسكو متكاملة الأركان بأبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية

الزيارة التي تزامنت مع الجهود الروسية – الإيرانية المشتركة لفتح الأبواب المغلقة بين تركيا وسوريا، والتي تواجه هي الأخرى بعض العراقيل بسبب استعجال أنقرة، وإصرار دمشق على وجود أرضية موضوعية لهذا الانفتاح، تشمل وضْع خطّة واضحة لسحب القوّات التركية غير الشرعية من سوريا، وتأتي أيضاً لتُقدّم دفعة لهذه الجهود عبر مناقشة «العديد من التساؤلات بشأن تنفيذ الاتفاقيات التي تمّ التوصل إليها في الاجتماعات السابقة»، وفق بيان أصدرته الخارجية الروسية. وأشار البيان إلى أن الوزير سرغي لافروف عبّر لنظيره السوري، فيصل المقداد، عن دعم بلاده للتوجّه العربي للانفتاح على دمشق، وقال: «سندعم هذا الاتّجاه الإيجابي والمشاعر الإيجابية في العالم العربي خلال الاجتماع الوزاري المقبل، المزمع عقده بين روسيا وجامعة الدول العربية خلال الأشهر المقبلة».
وخلال الشهرَين الماضيين، وعلى الرغم من المعارضة الأميركية الصريحة، والمحاولات المستمرّة لمنع أيّ انفراجات سياسية في القضية السورية، شهدت العلاقات السورية – العربية مزيداً من الانفتاح بشكل ثنائي، تجلّى في ارتقاء التواصل بين دمشق وعواصم عربية عديدة؛ من بينها القاهرة وتونس إلى مراحل متطوّرة، وسط استعدادات تُجريها الرياض بدورها للانخراط بعلاقات مباشرة مع دمشق. ويجيء ذلك بالتوازي مع تغيّرات سياسية بارزة في المنطقة، أهمّها عودة العلاقات السعودية – الإيرانية، ما يرشّح القمّة العربية التي ستستضيفها الرياض لأن تكون القمّة التي تعود فيها سوريا إلى مقعدها، بعد تعثّر الجهود الجزائرية في هذا الاتّجاه خلال النسخة السابقة، علماً أن روسيا، ومعها الإمارات وسلطنة عُمان، أدّت دوراً بارزاً في تدفئة الأجواء بين الجانبَين السعودي والسوري.

بقلم: علاء حلبي

المصدر: "وكالة أوقات الشام الاخبارية" عن "جريدة الأخبار"

0% ...

آخرالاخبار

وول ستريت جورنال عن شركة كبلر: من بين 166 عملية عبور سلكت سفينتان فقط المسار المدعوم من الولايات المتحدة


جيش الاحتلال يتعمد إشعال حرائق في غابات وأراضي جنوب لبنان


وول ستريت جورنال عن بيانات تتبع السفن: 14 سفينة فقط عبرت مضيق هرمز يوم الثلاثاء


مصادر لبنانية: الاحتلال الإسرائيلي ينفذ تفجيرا في بلدة بني حيان قضاء النبطية في جنوب لبنان


العميد نقدي: الشعب الإيراني لا يعادي الشعب الأمريكي وإنما عداؤه موجّه إلى النظام الحاكم في الولايات المتحدة


العميد نقدي: على الكونغرس الأمريكي التحقيق في الزيادة التي طرأت على أصول ترامب والمحيطين به خلال فترة الحرب


العميد نقدي: قادة الجيش الأمريكي وكبار القادة العسكريين في هذا البلد يضبطون مسار الحرب وفقًا لمصالحهم الشخصية


مستشار قائد حرس الثورة: إيران ستكون أخطر من دون صواريخ


مستشار القائد العام لحرس الثورة الإسلامية العميد نقدي: لقد تعرضنا للضغوط الأمريكية على مدى 73 عامًا وقد صمدت إيران في مواجهة هذه الضغوط


وزارة الدفاع الروسية: استهدفنا خزانات وقود ومرافق البنية التحتية المستخدمة للشحنات العسكرية للقوات الأوكرانية في ميناء تشورنومورسك


الأكثر مشاهدة

عراقجي في اتصال هاتفي مع نظيره الألماني: تأمين مضيق هرمز يتطلب وقف الأعمال العدوانية الأمريكية لاسيما الحصار


عراقجي: على العالم محاسبة واشنطن على التداعيات الأمنية والاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز


طيران الاحتلال يشن غارة على أطراف بلدة المنصوري جنوبي لبنان


بقائي: أمیركا استبدلت السياسة والعقلانية بإدمان مرضي للعقوبات


مصادر يمنية: مرتزقة العدوان السعودي يقصفون بالمدفعية قرى مأهولة بالسكان في عزلتي حذران والربيعي بمديرية التعزية


الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة فلسطيني (60 عامًا) جراء اعتداء مستوطنين عليه بالضرب في بلدة بورين جنوب نابلس


وكالة "بلومبرغ": النفط يقفز مع ترقّب الأسواق مزيدًا من الوضوح بشأن التطورات في الشرق الأوسط في ظل استمرار إغلاق الحرس الثوري لمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم بلدة عنزا جنوب جنين و مدينة قلقيلية من المدخل الشرقي


صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية: الهجمات الإيرانية تسببت منذ بدء عملية العسكرية ضد ايران بخسائر لواشنطن تُقدّر بنحو 13 مليار دولار


"وول ستريت جورنال": الهجمات الإيرانية تسببت في تضرر 20 منشأة في 8 دول فيما تضررت أو دُمّرت 42 طائرة أميركية


إعلام أوكراني: هجوم صاروخي روسي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف