عاجل:

إيران: التماهي بين الثورة والدولة

الأربعاء ١٠ فبراير ٢٠٢١
٠٤:٠٦ بتوقيت غرينتش
إيران: التماهي بين الثورة والدولة "سأقوم بتشكيل حكومة جديدة، سأوجه صفعة لهذه الحكومة وأشكل حكومة جديدة بدعم من هذا الشعب". هو القرار الأول الذي أتخذه مؤسس الثورة الإسلامية في إيران وقائدها الإمام السيد الخميني (قده) بالإعلان عن ولادة نظام سياسي جديد، وإسقاط حكومة الشاه المخلوع برئاسة "شابور بختيار"، وذلك إثر وصوله مباشرة الى مقبرة "بهشت زهراء" في طهران قادماً من باريس في الأول من شهر شباط (فبراير) العام 1979.

العالم - مقالات و تحليلات

كان الإمام الخميني يريد إستباق المحاولات المفترضة من قبل الأميركيين للتسويف والمماطلة في الإقرار بهزيمة حليفها نظام الشاه، وبالتالي إعادة إنتاج هذا النظام من خلال منح الوقت لحكومة بختيار وإعتبارها مرحلة إنتقالية تسمح بتهيئة شخصية شبيهة بالشاه من ضمن دائرة النظام تحظى بقبول شعبي ما، لذلك عمد الأميركيون الى الطلب من الجيش الإيراني الوقوف الى جانب بختيار وحكومته. وهو الأمر الذي إستدركه الإمام في خطابه المفصلي الشهير هذا حين أضاف: " إن هذا الشخص الذي لا يعترف هو نفسه بنفسه ولا يقبله حتى أصحابه، ولا يقبله الشعب ولا الجيش ولا يدعمه أحد إلا أميركا التي أمر مبعوثها الجيش بالوقوف الى جانبه".

وكان واضحاً للإمام أن حسم خيار تشكيل حكومته هو سيمنع إستنساخ تجربة حكومة الدكتور محمد مصدق العام 1951، والتي تم الإنقلاب عليها بعد سنتين بتدبير مدروس من وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية "سي أي أيه" وجهاز المخابرات البريطانية "أم آي6" بالتواطؤ مع الشاه الذي وقع قرار عزل مصدق قبيل مغادرته الى بغداد ومن ثم الى إيطاليا ليعود بعدها فاتحاً الى طهران.

لم يكن الإمام وقيادة الثورة بحاجة الى شرعية شعبية لأنها كانت كاسحة، إنما كانوا يحتاجون الى تحويل هذه الشرعية الشعبية الى منظومة حكم دستورية متكاملة تحمي الثورة وتضحياتها، وتؤسس لقيام نظام إسلامي من نوع لم يعهده العالم لجهة عدم إرتباطها ولا إرتهانها لأي من القوى العظمى التي كانت سائدة آنذاك. وعلى هذا الأساس تم رفع شعار "لا شرقية ولا غربية"، وهو خيار كان يدل منذ البداية على فرادة هذه الثورة من حيث إستقلالية قرارها وتوجهاتها الداخلية والخارجية.

المهم أن الإمام لم يتأخر في تسريع عجلة الإنتقال من الثورة الى إنشاء نظام حكم جديد بكامل مكوناته، بمعنى آخر تأسيس دولة تعمل على تلبية حاجات ومطالب الشعب الإيراني وتحاكي طموحاتهم المستقبلية في التقدم والإزدهار والتحرر من التبعية للخارج.

وهو مسعىً لم يكن سهلاً تحقيقه في المراحل الأولى من زمن ما بعد إنتصار الثورة، خصوصاً وأن الواقع السياسي آنذاك إستوجب العمل على إستيعاب قوى لا تميل الى إعتماد الإسلام كمرجعية عقائدية ودستورية للدولة المرجوة. لذلك مرت إيران حينها بمخاضٍ سياسي داخلي شهد محاولات لقيام إنقلابات ناعمة من داخل مشروع الدولة على خيارات الشعب الإيراني وأهداف ثورته، وقد ترافق ذلك مع الحرب العدوانية التي شنها الرئيس العراقي آنذاك، صدام حسين مدعوماً من العرب والغرب والشرق معاً، في محاولة لمنع قيام هذه الدولة وإفشال نموذج هذه الثورة الشعبية بعدما هزت إرتداداتها أنظمة حكم في المحيط العربي والإسلامي كما قلصت مساحة النفوذ الأميركي- البريطاني تحديداً في غرب آسيا.

اليوم وبعد 42 عاماً على إنتصار الثورة وقيام الدولة في آن، وعلى الرغم من الحصار والعقوبات والتهديدات التي رافقتها طوال هذه المدة الزمنية، إستطاعت إيران أن تخطو خطوات متقدمة على طريق تثبيت بنيان الدولة فيها وتحديث مقوماتها والإنتقال بها الى مصاف الدولة الحديثة من حيث التقدم العملي والثقافي والصناعي على الصعد كافة، بما يؤمن للشعب الإيراني قدراً عالياً من الإكتفاء الذاتي في مجالات عدة، إضافة الى إتساع مساحة حضورها السياسي الإقليمي والدولي وإمساكها بمفاصل الربط والحل في أكثر من ملف وقضية.

قد يبدو هذا التوصيف غير واقعي بالنسبة لجزء يسير من الرأي العام في المنطقة والعالم، وذلك بسبب الصورة النمطية المشوهة والمفبركة التي يتم تناقلها في وسائل الإعلام والتواصل عن حياة الإيرانيين ونظام حكمهم، غير أن مراكز القرار في أكثر من عاصمة على يقين ثابت أن السماح لإيران بشيء من التحرر من ذلك الحصار وتلك العقوبات سيجعل منها شريكاً دولياً متقدماً في صياغة أي نظام عالمي مرتجى.

إن تماهي مشروع الثورة مع ضرورة قيام الدولة أرسيا في إيران نظاماً سياسياً فريداً من نوعه، يحكمه التوازن بين متطلبات التطور والتحديث للدولة بهدف توفير حياة كريمة للشعب الإيراني وبين الإلتزام بالحفاظ على الثوابت الإستراتيجية للثورة التي تمنح إيران الموقع المتقدم في أي ساحة إقليمية ودولية.

ومن المؤكد أن هذا التماهي سيكون حاضراً هذه المرة بقوة في ما يعني مقاربة الجمهورية الإسلامية لملف الاتفاق النووي ومواقف الأطراف الأخرى الشريكة فيه.

*محمد عبيد - كاتب وباحث سياسي لبناني مدير وزارة الاعلام سابقا

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم أزقة مخيم بلاطة شرق نابلس


هآرتس: إيران تقترب من السيطرة على مضيق هرمز مع الحفاظ على برنامجها النووي


زلزال بقوة 4.6 درجات يضرب مدينة غلباف في محافظة كرمان الإيرانية


رويترز: وافقت الخارجية الأمريكية على بيع 5250 صاروخ باتريوت اعتراضي لعدد من الدول العربية


زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب مدينة كلباف في محافظة كرمان


وول ستريت جورنال: إيران ترى فرصة سانحة لإخراج الولايات المتحدة من الخليج الفارسي


مصادر فلسطينية: إطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال بمحيط مستشفى الدرة شرقي حي التفاح شرق مدينة غزة


المنتخب الإيراني يحرز أول ميدالية ذهبية في الأولمبياد العالمي للذكاء الاصطناعي


سي إن إن: الخطة السابقة التي تضمنت قصفًا واسع النطاق ضد البنية التحتية الإيرانية، قد تم إلغاؤها بسبب مخاوف الدول الخليجية من الانتقام الذي قد يستهدفه بنية تحتية الطاقة الخاصة بها


مصادر سورية: قوات الاحتلال تعتقل شاباً خلال مداهمتها عدداً من المنازل على أطراف بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي


الأكثر مشاهدة

ترامب: لا أحد يرغب في المخاطرة بسفنه التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتعرض لاصطدام عرضي بلغم في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية: دبي لم تعد آمنة، وأثرياء العالم يبحثون عن وجهات جديدة للاستقرار فيها


هكذا يرد قاليباف على تصريحات ترامب بشأن إيران


اللواء محسن رضائي: لن نسمح مطلقًا بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز


قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تنسحب من مخيم قلنديا بعد عدوان عسكري استمر يومين


محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية الايراني والموريتاني.. هذا ما بحثاه


محافظة القدس: قوات الاحتلال اعتقلت واحتجزت أكثر من 70 فلسطينيًا في مخيم قلنديا شمالي القدس


السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: علينا وقف دعم حكومة "إسرائيل" المتطرفة التي نفذت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين


واس: ولي العهد و ماكرون بحثا خلال الاتصال الهاتفي جهود تعزيز الاستقرار بالمنطقة وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية