عاجل:

عبد الباري عطوان..

مغادرة ترامب البيت الأبيض مطأطئ الرأس من الأبواب الخلفية..والمهمة الأصعب لــ'بايدن'

الأحد ١٧ يناير ٢٠٢١
٠٦:٥٥ بتوقيت غرينتش
مغادرة ترامب البيت الأبيض مطأطئ الرأس من الأبواب الخلفية..والمهمة الأصعب لــ'بايدن' بعد بدء إخلاء البيت الأبيض من الأغراض الشخصية للرئيس دونالد ترامب مع اقتراب موعد مغادرته النهائية (ثلاثة أيام) دون رجعة، فإن المهمة الأصعب التي سيواجهها الرئيس الجديد جو بايدن وإدارته، حملة التنظيف، المادية والسياسية.

العالم - مقالات وتحليلات

وتلك لإزالة النفايات وتطهير مقر الرئاسة، وكل ركن في الولايات المتحدة من الأوبئة المتراكمة بسبب سياسات الرئيس الراحل، والجوقة المحيطة به.

نحن لا نتحدث هنا عن حملة التنظيف العادية المتبعة للبيت الأبيض بعد رحيل رئيس مهزوم ومقدم آخر منتصر، مثل تنظيف الحمامات، ورش الغرف بالمواد المطهرة فقط، وهي حملة تقدر قيمتها بحوالي نصف مليون دولار، وإنما عن القاذورات والأوبئة السياسية والأخلاقية أيضا التي تراكمت وباتت تعشعش في مختلف الأروقة والأجواء الأمريكية والعالمية.

***

ترامب سيغادر البيت الأبيض، مثل اللص من الأبواب أو السراديب الخلفية مطأطأ الرأس، ومطرودا تلاحقه اللعنات..

يغادر وقد دمر بلاده وديمقراطيتها، وضاعف من عدد أعدائها، مثلما دمر حزبه الجمهوري، وأكثر من 300 ألف أمريكي خسروا حياتهم بسبب إهماله وفشله في التصدي لفيروس كورونا، علاوة على حوالي أربعة ملايين مصاب يقفون في طابور الموت.

خلفه جو بايدن سيجد نفسه يحكم بلدين إن لم يكن أكثر بسبب حالة الانقسام التي بذرت بذورها السياسات العنصرية البغيضة لسلفه ترامب، وحالة القلق والرعب المترتبة عليها، وسيكون إنهاء حالة الانقسام هذه، وإعادة الثقة إلى النظام السياسي الأمريكي، ووقف حالة الانهيار المتسارع داخليا وخارجيا على قمة أولوياته.

من الصعب التنبؤ بمدى نجاح الجهود التي تبذلها السيدة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب لعزله بتهمة خيانة القسم كرئيس دولة، وانتهاك الدستور، وتقسيم البلاد، ومنعه بالتالي من الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولكن ربما يكون العقاب الأكبر الذي لحق به، هو القرار الجماعي لوسائل السوشيال ميديا” بإغلاق حساباته، ومنعه من التواصل مع العنصريين من أتباعه حفاظا على أمن البلاد واستقرارها، وحفظ أرواح مواطنيها.

ربما يجادل البعض بأن هذه الخطوة توجه ضربة تدميرية للسياسة، والديمقراطية، وما يتفرع عنها من حريات، وأبرزها حرية التعبير، وكان من الأفضل من وجهة نظر هؤلاء، أن يستمر الحظر على التغريدات المسيئة والخطيرة فقط، وهذه وجهة نظر يجب أن تحترم، ولكن متى التزم ترامب بالحريات، وقيم الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وهو الذي فصل 3000 طفل عن أسرهم المهاجرة، ومنع مواطني سبع دول مسلمة من دخول الولايات المتحدة، ودعم سياسات التهويد والضم الإسرائيلية في القدس والجولان المحتلين، وأوقف المساعدات المالية عن وكالة “الأونروا” الدولية الراعية لشؤون اللاجئين، وأنفق 90 مليار دولار لتدمير سورية؟

ترامب يريد أن يقدم نفسه لأكثر من 74 مليون ناخب صوتوا له في الانتخابات الأخيرة، علاوة على 90 مليون متابع على “التويتر”، كـ”شهيد” تعرض لمظلمة كبيرة، والعمل على تعبئة هؤلاء في حزب، أو ميليشيات عنصرية مسلحة، تمارس كل أنواع البلطجة والابتزاز، وتشعل فتيل الحرب الأهلية في البلاد، تحت عنوان سيادة العرق الأبيض، وشعار “أمريكا أولا”، ولا نستغرب أن تصبح هذه الظاهرة نموذجا تحتذى به، وتسير على نهجه، منظمات عنصرية في العديد من الدول الأوروبية، وبما يقود إلى “نازية” جديدة.

ترامب سيغادر البيت الأبيض لمواجهة 60 قضية مرفوعة ضده في العديد من المحاكم، بعضها جنائية، وأخرى مالية، ستحاول إفلاسه، وثالثه جنسية فضائحية، ولكنه سيجد المال الوفير من حلفائه العرب والصهاينة، لتغطية النفقات الباهظة، لشركات المحاماة الكبرى، وهو لا يخشى المعارك القضائية فقد واجه العديد منها قبل توليه الرئاسة، وإدانته والزج به خلف القضبان، إذا حدث سيكون الضربة القاسمة التي ستؤدي إلى منعه من العودة للبيت الأبيض.

***

مصائب ترامب لن تتوقف بعد خروجه من البيت الأبيض، بل ربما تتفاقم، طالما بقي على قيد الحياة، وهذه مسألة تنطوي على الكثير من التأمل والتبصر، خاصة أن أجهزة الأمن الأمريكية تملك إرثا ضخما في اغتيال الرؤساء في السلطة وخارجها، داخل الولايات المتحدة، ودول عديدة في أرجاء المعمورة، ونترك الباقي لخيالكم وفهمكم.. والله أعلم.

رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية اليمنية: كلفة السلام اليوم أقل بكثير من كلفة السلام في المستقبل وأن التأخير سيضاعف الكلفة على الطرف المعتدي


الخارجية اليمنية: لو تعامل النظام السعودي بمصداقية وإنصاف منذ بداية مرحلة خفض التصعيد لما كان اليوم يُحاصر وتستهدف سفنه ومنشآته النفطية وتتساقط أوراقه الواحدة تلو الأخرى


الخارجية اليمنية: التدخلات السلبية للنظام السعودي في اليمن طويت وإلى غير رجعة وأن عدم إيمانه بهذه الحقيقة سيؤدي إلى تآكل منظومة حكمه


الخارجية اليمنية: على مدى العقود الماضية لعب النظام السعودي دورًا أساسيًا في صناعة الأزمات وخلق حالة المعاناة للشعب اليمني وتوج ذلك بعدوان شامل لم يسبق له مثيل في التاريخ اليمني


الخارجية اليمنية: أصالة وعزة وسخاء الشعب اليمني يدفع بالكرام للتعامل معه بالمثل واللئام للتعامل معه بخلاف ذلك


وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء: دوافع السياسة الخارجية للنظام السعودي هي الكِبر والأطماع والأحقاد والارتهان


دعوات موجهة الى مسؤولي لبنان لإعلان إنسحابهم من المفاوضات مع الاحتلال


الأمن الإيراني يفكك خليتين تابعتين للزمر الإرهابية التكفيرية جنوب شرق إيران


ترامب يتراجع وإيران تمسك أوراق القوة و"إسرائيل"ترتبك استراتيجياً!


مخبر: الطريق الأكثر استدامة لإرساء نظام إقليمي جديد يتمثل في تطبيق الآلية الاقتصادية–الأمنية لمضيق هرمز بعيدًا عن الضمانات العسكرية لواشنطن