عاجل:

هل نجحت السعودية في الخلاص من تبعات جريمة خاشقجي؟

الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠
٠٧:٣٠ بتوقيت غرينتش
هل نجحت السعودية في الخلاص من تبعات جريمة خاشقجي؟ يمثل الحكم السعودي الأخير الذي حكم على 5 أشخاص بالسجن 20 عامًا، وعلى 2 آخرين بالسجن 10 و 7 سنوات بتهمة قتل "جمال خاشقجي"، أحدث فصل في المحاولة السعودية الزائفة لقلب الصفحة على الفعل الوحشي الذي دمر مكانة السعودية وولي عهدها.

العالم - السعودية

أعلنت السعودية أن الحكم "نهائي"، لكن المساءلة عن مقتل "خاشقجي" لن تنتهي، حيث إن منظمات المجتمع المدني - بما في ذلك منظمة "الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن" (DAWN) التي أسسها "خاشقجي" قبل وقت قصير من وفاته والتي ستنطلق هذا الشهر - بدأت للتو في حملات لمحاسبة قاتليه.

نحن لسنا وحدنا أيضا؛ فقد انضم الكونجرس الأمريكي والمدعون في المحاكم الفيدرالية الأمريكية والعديد من شركات القطاع الخاص إلى الكفاح من أجل تحقيق العدالة لـ"خاشقجي".

سيكون لهذه الجهود تأثير عميق، ليس فقط في تحدي إفلات الحكومة السعودية المأمول من العقاب على هذه الجريمة البشعة وانتهاكاتها المستمرة، ولكن أيضًا في ردع الحكومات الأخرى التي تعتقد أنها تستطيع أيضًا الإفلات من إعدام منتقديها المنفيين في الخارج.

كانت المحاكمة السعودية مهزلة منذ البداية، واستبعدت كبير مهندسي جريمة القتل، "محمد بن سلمان"، الذي أمر - وفقًا لاستنتاج وكالة المخابرات المركزية - بقتل "خاشقجي"، كما استُبعد "سعود القحطاني"، أحد كبار مستشاري "محمد بن سلمان" في ذلك الوقت والذي أشرف على العملية عن بعد.

وكانت المحكمة السعودية قد رفضت في وقت سابق التهم الموجهة إلى "القحطاني" والمسؤول الكبير الآخر المتورط، نائب رئيس المخابرات السابق ومستشار ولي العهد "أحمد العسيري".

لم تكتف المحكمة بإبراء ذمة الجناة الرئيسيين، بل أغلقت المحاكمة أمام المراقبين الدوليين، وأجرت جميع إجراءاتها سرا.

لا توجد معلومات متاحة للجمهور حول ما حدث أثناء المحاكمة، وما هي الأدلة التي قدمها المدعون، أو ما إذا كان المدعى عليهم أو أي شهود قد شهدوا أصلًا.

وبعد ما يقرب من عام و9 جلسات استماع سرية، أدانت المحكمة السعودية 8 مسؤولين من رتب دنيا، والذين التزموا الصمت فيما يتعلق بالأدوار الخاصة برؤسائهم، إما تحسبا لقرارات عفو في المستقبل أو لمدفوعات سخية، أو ببساطة بسبب الإرهاب الذي تعرضوا له.

وعلى الرغم من قيام السعودية بإجراءات المحاكمة وطلب المساعدة من بعض أغلى شركات العلاقات العامة في العالم، لكنهم لم يعتقدوا بالضرورة أنهم سيخدعون العالم لتصديق أن 8 مسؤولين من المستوى المنخفض قد دخلوا وخرجوا من إسطنبول، مع منشار عظم في أمتعتهم، على متن طائرات سعودية خاصة في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، لينفذوا اغتيال المعارض البارز "خاشقجي" دون دعم وتوجيه من كبار المسؤولين في الحكومة السعودية.

كان على المسؤولين السعوديين أن يفهموا أنه لا يوجد أي شخص جاد - بغض النظر عن "دونالد ترامب" - سيصدق الحكم الصادر عن المحاكمة السعودية السرية أكثر من اعتراض المكالمات الذي قامت به وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والذي يورط "محمد بن سلمان"، واستنتاجها الذي توصلت إليه فيما يتعلق بمسؤوليته و"القحطاني" عن مقتل "خاشقجي".

عودة العمل كالمعتاد؟

ربما الأكثر واقعية أن السعوديين يأملون في أن الحكم الوهمي سيوفر إجراءً رمزيًا للعدالة - مهما كان مزيفًا - من شأنه أن يخفف من مخاوف شركائهم التجاريين والدول وشركات القطاع الخاص التي قد تكون لديها مخاوف بشأن الاغتيال.

وفي الواقع، عادت معظم الدول والشركات إلى العمل كالمعتاد مع المصدر الأول للنفط والمشتري الأول للأسلحة في العالم.

لكن أحزابًا بارزة وعنيدة رفضت التبرؤ السعودي، حيث أبقت العديد من الدول الغربية على حظر سفر وعقوبات على الأفراد الذين يُزعم تورطهم في القتل.

ورفضت مجموعة فرعية صغيرة ولكنها مهمة من الدول الغربية - وعلى الأخص ألمانيا والنرويج والسويد - رفع تعليق صادرات الأسلحة الذي فُرض في أعقاب جريمة القتل.

وبغض النظر عن تبني إدارة "ترامب" لولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، فإن الكونجرس الأمريكي قد ألقى بثقله في الجدل، وعقد جلسات استماع حول جريمة القتل، ومرر قرارات تورط ولي العهد، كما أصدر تشريعات لمحاولة إجبار الإدارة على رفع السرية عن نتائج مكتب مدير المخابرات الوطنية المتعلقة بالدور القيادي الذي لعبه ولي العهد السعودي في مقتل "خاشقجي".

حتى الآن، نجحت إدارة "ترامب" في صد الكونجرس وحماية ولي العهد السعودي من أي تداعيات خطيرة داخل الولايات المتحدة، ولكن قد يتغير ذلك إذا أصبح "جو بايدن" رئيسًا.

في الوقت نفسه، قامت منظمات حقوق الإنسان والحقوق المدنية ومراكز الأبحاث ومنظمات الدفاع عن الصحافة الحرة بمجهودات كبيرة في المطالبة بالمحاسبة على قتلة "خاشقجي"، حيث حشدت جهودها فور اختفائه.

ومنذ ذلك الوقت، ظلوا مركزين وثابتين ولا يلينون في السعي لتحقيق العدالة، وآخر جهودهم تلك الدعوة إلى مقاطعة اجتماعات مجموعات المجتمع المدني التي تنظمها الحكومة السعودية في الفترة التي تسبق قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها يومي 21 و22 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 في الرياض.

وفي مارس/آذار 2020، أعلنت منظمة العفو الدولية أنها ستنضم إلى المقاطعة، إلى جانب 220 منظمة مجتمع مدني أخرى.

المصدر | عبدالله العودة ومايكل إيسنر | جاست سيكيوريتي - ترجمة الخليج الجديد

0% ...

آخرالاخبار

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: نطالب ملادينوف بالخروج من دائرة المواقف الملتبسة ونطق الحقيقة بأن الاحتلال ونتنياهو غير معنيين بتنفيذ الاتفاقات


الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: استمرار الدعم السياسي والعسكري والتغطية على الجرائم يجعل واشنطن وملادينوف شريكين في استمرار سفك الدم الفلسطيني


مصدر عسكري لوكالة سبأ: القوات المسلحة مستمرة في تنفيذ واجباتها بالرد الحازم على أي خرق للسيادة أو عدوان يستهدف بلدنا وشعبنا


مصدر عسكري لوكالة سبأ: الاستهداف رداً على انتهاك العدو السعودي للأجواء اليمنية وسيادة البلد في محافظتي صعدة وحجة


وكالة "سبأ" اليمنية عن مصدر عسكري: القوات المسلحة اليمنية استهدفت مصفاة شركة أرامكو في منطقة جيزان بطائرتين مسيّرتين وكانت الإصابة دقيقة


وزارة الدفاع الروسية: استهدفنا خزانات وقود ومواد تشحيم ومعدات تُستخدم لتفريغ شحنات ذات طابع عسكري في ميناء أوديسا


الخارجية اليمنية: كلفة السلام اليوم أقل بكثير من كلفة السلام في المستقبل وأن التأخير سيضاعف الكلفة على الطرف المعتدي


الخارجية اليمنية: لو تعامل النظام السعودي بمصداقية وإنصاف منذ بداية مرحلة خفض التصعيد لما كان اليوم يُحاصر وتستهدف سفنه ومنشآته النفطية وتتساقط أوراقه الواحدة تلو الأخرى


الخارجية اليمنية: التدخلات السلبية للنظام السعودي في اليمن طويت وإلى غير رجعة وأن عدم إيمانه بهذه الحقيقة سيؤدي إلى تآكل منظومة حكمه


الخارجية اليمنية: على مدى العقود الماضية لعب النظام السعودي دورًا أساسيًا في صناعة الأزمات وخلق حالة المعاناة للشعب اليمني وتوج ذلك بعدوان شامل لم يسبق له مثيل في التاريخ اليمني