عاجل:

هل يملكُ محورُ المقاومة رداً حقيقيا بشأن الجولان؟

السبت ٢٣ مارس ٢٠١٩
٠٤:٥٣ بتوقيت غرينتش
هل يملكُ محورُ المقاومة رداً حقيقيا بشأن الجولان؟  بتغريدة واحدة تضم أقل من ٣٠ كلمة، أعلن دونالد ترامب أن الوقت قد حان للاعتراف بسيادة "إسرائيل" على هضبة الجولان. خالف بذلك القرارين ٢٤٢ و٣٣٨ وكذلك القرار الأخير لمجلس الأمن القاضي بعدم الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي للهضبة. لكن كما بشأن نقل السفارة الأميركية الى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وكذلك بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، والانسحاب من اتفاقية المناخ مع الاوروبيين وغيرها من القرارات، فان سيد البيت الأبيض لا يعير أي أهمية لكل الضجيج العالمي ويمضي صوب ما يريد. أما بعض الضجيج العربي فهو بالأصل لا يسمعه.

تغريدة ترامب ليست معزولة عن سياق أميركي عام، فقد قدّم فريق من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي يمثلون تكساس وكارولاينا الجنوبية وفلوريدا وتكساس قرارا للاعتراف بسيادة "إسرائيل" على الجولان. كذلك فان وزارة الخارجية الأميركية ألغت في ١٣ آذار مارس الماضي كلمة ” احتلال” ووضعت مكانها كلمة ” سيطرة” إسرائيل على الهضبة. لا بل ان وزير الخارجية جورج بومبيو نفسه الذي سيتلذذ اليوم بأطايب المأكولات اللبنانية على الموائد العامرة فهو قال في "إسرائيل" أمس الاول :” ان على شعب إسرائيل أن يعرف أن المعارك التي خاضها والأرواح التي قدمها لم تذهب سدى في هضبة الجولان”.

نحن اذا أمام هجمة أميركية تصاعدية، بدأت بضم القدس، ثم طرد منظمة التحرير من واشنطن، ثم الانسحاب من الاونروا لإفقارها وإلغاء حق العودة، ثم تشريع سرطان المستوطنات، ثم دفع بريطانيا لاعتبار حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري منظمة إرهابية، وصولا الى تشريع ضم الجولان، وذلك في الخطوات ما قبل النهائية لإعلان صفقة القرن، وسط تصفيق عربي، قد لا يخلو من بعض دموع الفرح التي ستنهمر على الخدود المنتفخة وفوق البطون المتخمة للقادة العرب في خلال الاجتماعات العربية الأميركية المقبلة للإعلان عن وفاة فلسطين.

لقد انتهى العصر الأميركي الذي كان فيه الرئيس رونالد ريغان يقطع المفاوضات الاستراتيجية مع "إسرائيل" بسبب قرارها بسط السيادة على الجولان، فما كان مُضمرا من الإدارات المتلاحقة الأخرى صار علانية الآن، ومفاده أن أميركا حليفة استراتيجية لإسرائيل ولن تكون حليفة الا للذي ينبطح أمام الحكومة الإسرائيلية في المنطقة. انتهت فترة ” وهم” الحياد الذي كان بعض القادة العرب وبينهم السلطة الفلسطينية نفسها يختبئون خلفه لتبرير مفاوضات لم تأت الا بالكوارث على الشعب الفلسطيني والمنطقة.

لا شك أن خطوة ترامب هذه والتي تأتي قبل أقل من أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية، وفي خضم الهجمة القضائية على نتنياهو وترامب، لها أسباب سياسية وانتخابية واضحة وتعبّر عن حاجة الرئيس الاميركي للوبي المؤيد لإسرائيل في أميركا، لكن الأكيد أن الرجلين مرتاحان جدا لأحبائهما العرب الذين يضمنون لهما الآن أفضل ظهير عربي ولن يقف في وجههم في داخل فلسطين الا أولئك الشبان الذين يقولون لا حتى بذل الروح.

السؤال الآن، ماذا سيفعل محور المقاومة؟

نتيناهو كان واضحا بالإشارة الى إيران وحزب الله وليس فقط الى الجيش السوري حيال هضبة الجولان المحتلة. فهو اعتبر ان إيران حاولت استخدام سوريا كقاعدة لمهاجمة إسرائيل. لذلك فطائراتها وصواريخها لم تتوان في ضرب مواقع ومصانع إيرانية في سورية، وفي اغتيال قيادات عسكرية من حزب الله على الأراضي السورية، ناهيك عن المساعي الاميركية الحالية لخنق إيران والحزب اقتصاديا والتأثير اقتصاديا واجتماعيا وامنيا على سوريا كي تبقى رهينة الابتزاز.

ولو تدخلت روسيا للتعبير عن رأيها ضد الضم بالقوة، فيبدو ان الجانبين الأميركي والاسرائيلي قد أعدا جوابا واضحا لها يقول:” أنتم أيضا ضممتم جزيرة القرم، وحين تتنازلون عنها نفكر بالأمر”. ما يعني أن الصراع الدولي لا يزال في أوجه… ودائما بالدم العربي.

إذا ربح حلف المقاومة ومعه روسيا (التي هي بطبيعة الحال تختلف تماما عن الحلف حيال إسرائيل) كل الحرب السورية، وخسر الجولان، فهذا يعني أن كل ما حصل في خلال ٨ سنوات انتهى بتغريدة واحدة من ترامب.

ماذا سيفعل حلف المقاومة؟

التصريحات طبعا لا تكفي. النظام الرسمي العربي سيعبّر عن الرفض علنا ويتواطأ تحت الطاولات. القرارات الدولية لا تنفع ذلك أنها موجودة منذ نحو نصف قرن بلا فائدة. تقديم شكاوى سورية الى مجلس الأمن سيثير الضحك أكثر من أي شيء آخر.

سيتحرك أبناء الجولان كعادتهم ويتحدّون المحتل بهاماتهم المرفوعة وكراماتهم التي لم ولن تتأثر مهما عنف الجور الإسرائيلي والأميركي ضدهم، لكن هل هذا يكفي؟.

يبدو أن المنطقة تتقدم خطوة إضافية نحو الحرب رغم أن لا أحد يرغب بها في المنطقة. يبدو كذلك أن اللوبي المؤيد لإسرائيل في أميركا نجح تماما في تطويق ترامب ودفعه نحو مغامرات لا يعرف غير الله كيف ستنتهي. لكن الأكيد أن المحور الممتد من طهران عبر العراق وسوريا الى الضاحية الجنوبية لبيروت، لا يستطيع الرد بتغريدات وتصريحات.

صحيح أن ما فعله ترامب قد ينفع القيادة السورية لجهة تحويل المعركة الآن من الداخل الى أصلها الحقيقي أي الصراع مع إسرائيل وتأمين التفاف من الرأي العالم العربي حولها كادت تفتقره في السنوات القليلة الماضية وسوف يسرّع خطوات عودة دمشق إلى مقعدها في جامعة الدول العربية ، لكن الصحيح أيضا ان المحور لا يستطيع هضم القرار الاميركي وتبعاته الإسرائيلية. فماذا سيفعل؟ لا شك أنه في وضع حرج، فلا الحرب سهلة ولا الاكتفاء بالتصريحات يشفي. فالجوقة التي تستعد لأن تقول له: ” لقد ربحتم الحرب وخسرتم الجولان” جاهزة تماما، وستعطيها زيارة بومبيو إشارة البدء بالاحتفال.

يبقى أن نقول أن أهل الجولان الذين يضعون الشمس على الجبين والفولاذ في العصب، ليسوا من النوع الذي يقبل الذل. وسوف نرى ذلك قريبا.

سامي كليب

0% ...

آخرالاخبار

الجيش الأمريكي: إحالة الغواصة النووية الأمريكية "يو إس إس سان خوان" إلى التقاعد بعد 38 عامًا من الخدمة الفعلية


مصادر لبنانية: "جيش" الاحتلال نفذ تفجيراً في بلدة حولا


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تطلق قنابل إنارة شمالي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة


همتي: تصريحات وزير الخزانة الأمريكي بشأن الاقتصاد الإيراني متناقضة


مصادر محلية في سوريا: اشتباكات عنيفة بين عناصر من الأمن العام ومجهولين في ريف إدلب الجنوبي


الوكالة اللبنانية للإعلام: يتعرض مرتفع علي الطاهر على أطراف بلدة النبطية الفوقا لقصف مدفعي إسرائيلي مكثّف


المنتخب الإيراني يحرز الميدالية الذهبية في الأولمبياد العالمي للذكاء الاصطناعي للمرة الأولى


مصدر لبناني: واشنطن اقترحت قائمة بعدد من الدول ولم تعط بيروت موافقتها النهائية عليها


الإحتلال يواصل إقتحاماته في الضفة ويصعّد المداهمات والإعتقالات!


عراقجي مخاطبا دول الجوار: لقد حان الوقت لأن نعتمد على أنفسنا وحدنا وأن ننتهج أخوةً حقيقية


الأكثر مشاهدة

ترامب: لا أحد يرغب في المخاطرة بسفنه التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتعرض لاصطدام عرضي بلغم في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية: دبي لم تعد آمنة، وأثرياء العالم يبحثون عن وجهات جديدة للاستقرار فيها


هكذا يرد قاليباف على تصريحات ترامب بشأن إيران


اللواء محسن رضائي: لن نسمح مطلقًا بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز


قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تنسحب من مخيم قلنديا بعد عدوان عسكري استمر يومين


محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية الايراني والموريتاني.. هذا ما بحثاه


محافظة القدس: قوات الاحتلال اعتقلت واحتجزت أكثر من 70 فلسطينيًا في مخيم قلنديا شمالي القدس


السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: علينا وقف دعم حكومة "إسرائيل" المتطرفة التي نفذت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين


واس: ولي العهد و ماكرون بحثا خلال الاتصال الهاتفي جهود تعزيز الاستقرار بالمنطقة وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية