عاجل:

إدلب وسوتشي 2

الخميس ١٤ فبراير ٢٠١٩
٠٤:٢٨ بتوقيت غرينتش
إدلب وسوتشي 2 في 18 من أيلول 2018 وقع وزيرا الدفاع الروسي والتركي اتفاق سوتشي التركي الروسي حول إدلب، وتضمّن الاتفاق عدّة نقاط منها إنشاء منطقة آمنة بعمق 15 إلى 20 كيلومتراً تحاذي أرياف حماة وحلب واللاذقية، التي تسيطر عليها الدولة السورية وهي مناطق ساخنة تؤخر الحسم العسكري الشامل على الأراضي السورية، على أن تنسحب المجموعات المسلحة من المنطقة منزوعة السلاح بحلول 15 تشرين الأول الماضي، وهو ما لم يتمّ حتى اللحظة وفتح باب التكهنات حول جدية روسيا في تطبيق الاتفاق.

العالم - مقالات وتحليلات

وخرجت بعض الأصوات التي تغمز من قناة المصالح الروسية العليا على حساب الدولة في سورية، وهو أمر لا يعدو كونه ردّ فعل غير محسوب وعاطفي في أغلب الأحيان. اليوم الخميس، يعقد اتفاق الدول الضامنة لأستانةفي سوتشي، والمرجح أنّ هذه القمة وفي ملف إدلب تحديداً ستأتي بجديد لجهة تطبيق الاتفاق الثنائي الروسي التركي والذي ما كان له ليتمّ لولا وجود موافقة إيرانية ضمنية، وقبول من الدولة السورية.

يعقد المؤتمر الثاثي للدول الضامنة في ظلّ معطى القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من سورية ومن منطقة شرق الفرات تحديداً، وهو ما يغيّب المعطى الاستباقي الأميركي عن الساحة، بمعنى أنّ الاحتلال الأميركي لشرق الفرات عزّز خيار تأخير معركة الحسم في إدلب، ودفع موسكو وطهران للاعتماد على أنقرة أكثر في هذا الملف في إطار الصراع على تركيا في سورية، وهو أيضاً ما يغيب عن ذهن البعض، فالصراع في سورية ليس فقط صراعاً بين القوى المتواجدة على الأرض على سورية، بل هو في جزء منه صراع على الدور التركي في المنطقة الذي تغيّرت وضعيته بالنسبة للغرب، وذلك بفضل الاستراتيجية الروسية القائمة على تطويع الدور التركي في سياق لعبة عضّ الأصابع بين واشنطن وموسكو، وعليه فإنّ الاتفاق حول إدلب في سوتشي قطع الطريق على حربٍ استباقية أميركية لتأخير عملية الحسم العسكري للدولة السورية في شرق الفرات، أو على الأقلّ التفرّغ لإدارة المواجهة في منطقة شرق الفرات مع الولايات المتّحدة.

كما أنّ المؤتمر يُعقد في ظلّ سيطرة جبهة النصرة «هيئة تحرير الشام» على غالبية المحافظة، وانسحاب المنظمات الدولية التي كانت تموّل المجموعات المسلحة الأخرى كونها «معتدلة» وفق التوصيف الغربي، وهو أمر لا بدّ أنه يخفف من عبء الحملة الدولية الإعلامية والإنسانية التي سبقت توقيع اتفاق سوتشي في 18 أيلول من العام الماضي، والتي كانت أحد الأسباب التي دفعت موسكو إلى احتواء موجة التهديد الغربي، والعمل على تعزيز دور أنقرة في إدلب على حساب الأدوار الأخرى التي تحاول استغلال ورقة المحافظة الواقعة شمال غرب سورية.

اليوم في سوتشي «2» يطرح التساؤل التالي، هل نحن أمام تحرير إدلب، والحسم العسكري الكامل فيها، أم أننا أمام تحديد مصير المحافظة، وتطبيق اتفاق سوتشي الروسي التركي؟

إنّ الانتقال من الحسم العسكري الكلي والشامل، إلى تحديد مصير المدينة عبر تطبيق اتفاق سوتشي بين الرئيسين الروسي والتركي يعتبر الحلّ الأمثل المتوافر اليوم، ويجعل الرهان على تنفيذ اتفاق سوتشي واستنفاد كامل السبل المتاحة رهاناً لا يتقدّم عليه في المدى المنظور أيّ رهانٍ آخر. ومن نافل القول إنّ تنفيذ الاتفاق كما ورد سيسمح بتأجيل وليس إلغاء العملية العسكرية في إدلب هذا أولاً، وثانياً، انكفاء الجماعات المسلحة عن المنطقة منزوعة السلاح سيؤدّي إلى تضييق الجغرافيا وتقارب خطوط التماس في مناطق النفوذ المتبقية على امتداد محافظة إدلب وهذا عاملٌ آخر يصبّ في مصلحة الدولة السورية حيث يعزز الاقتتال الداخلي بين التنظيمات المحلية المتضاربة المصالح داخل المحافظة. أما النتيجة الأهمّ لتنفيذ الاتفاق الروسي التركي المرحلي، وتأجيل ملف الحسم الشامل في إدلب بناءً على التزام تركيا بتنفيذ الاتفاق، فهو ضمان الموقف التركي حالياً في الملفات التي يحاول الضغط فيها، ومنها ملف تعبئة الفراغ في منطقة شرق الفرات الذي سيتركه الانسحاب الأميركي، أو ملف اللجنة الدستورية التي تراهن عليها الأمم المتّحدة لإطلاق العملية السياسية في سورية، وهي التي تشكل محور تحركات المبعوث الدولي الجديد إلى سورية غير بيدرسون.

إنّ تنفيذ اتفاق سوتشي وارد في ظلّ أزمة الثقة التي تعصف بالعلاقات التركية الأميركية، تلك الأزمة التي يعدّ الملف السوري فتيل التفجير فيها، لكنها ليس الوحيد، فتنافر المصالح بين الدولتين مردّه إلى العطب الذي أصاب منظومة العلاقة القائمة بينهما بعد الحرب الباردة، والتي لم تعد قادرة على العمل كمان كانت في السابق، والانفصال الاستراتيجي وعدم التوافق الجيوسياسي وأزمة الثقة المؤسساتية هي حقيقة وليست مجرّد رهان لا يملك قاعدة صلبة على أرض الواقع.

عامر نعيم الياس - البناء

0% ...

آخرالاخبار

حماس تحذر من إغلاق المسجد الإبراهيمي وتدعو لحماية المقدسات


الاحتلال الإسرائيلي ينفذ سلسلة تفجيرات وقصف متواصل لعدد من القرى


الرئيس الروسي يتهم حلف الناتو بالتغلغل في منطقة المحيط الهادئ


إيراني أميناً عاماً جديداً لاتحاد رفع الأثقال في آسيا الوسطى


مصادر لبنانية: مسيرة للاحتلال ألقت مواد متفجرة على منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان


وول ستريت جورنال عن شركة كبلر: من بين 166 عملية عبور سلكت سفينتان فقط المسار المدعوم من الولايات المتحدة


جيش الاحتلال يتعمد إشعال حرائق في غابات وأراضي جنوب لبنان


وول ستريت جورنال عن بيانات تتبع السفن: 14 سفينة فقط عبرت مضيق هرمز يوم الثلاثاء


مصادر لبنانية: الاحتلال الإسرائيلي ينفذ تفجيرا في بلدة بني حيان قضاء النبطية في جنوب لبنان


العميد نقدي: الشعب الإيراني لا يعادي الشعب الأمريكي وإنما عداؤه موجّه إلى النظام الحاكم في الولايات المتحدة


الأكثر مشاهدة

عراقجي في اتصال هاتفي مع نظيره الألماني: تأمين مضيق هرمز يتطلب وقف الأعمال العدوانية الأمريكية لاسيما الحصار


عراقجي: على العالم محاسبة واشنطن على التداعيات الأمنية والاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز


طيران الاحتلال يشن غارة على أطراف بلدة المنصوري جنوبي لبنان


بقائي: أمیركا استبدلت السياسة والعقلانية بإدمان مرضي للعقوبات


مصادر يمنية: مرتزقة العدوان السعودي يقصفون بالمدفعية قرى مأهولة بالسكان في عزلتي حذران والربيعي بمديرية التعزية


الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة فلسطيني (60 عامًا) جراء اعتداء مستوطنين عليه بالضرب في بلدة بورين جنوب نابلس


وكالة "بلومبرغ": النفط يقفز مع ترقّب الأسواق مزيدًا من الوضوح بشأن التطورات في الشرق الأوسط في ظل استمرار إغلاق الحرس الثوري لمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم بلدة عنزا جنوب جنين و مدينة قلقيلية من المدخل الشرقي


صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية: الهجمات الإيرانية تسببت منذ بدء عملية العسكرية ضد ايران بخسائر لواشنطن تُقدّر بنحو 13 مليار دولار


"وول ستريت جورنال": الهجمات الإيرانية تسببت في تضرر 20 منشأة في 8 دول فيما تضررت أو دُمّرت 42 طائرة أميركية


إعلام أوكراني: هجوم صاروخي روسي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف