عاجل:

المواقف التركية المتناقضة تجاه المنطقة الآمنة في سوريا

الخميس ١٧ يناير ٢٠١٩
٠٩:٢٤ بتوقيت غرينتش
المواقف التركية المتناقضة تجاه المنطقة الآمنة في سوريا ظلت الحكومة التركية  بزعامة رجب طيب اردوغان تناور في مسألة إقامة منطقة امنة او عازلة منذ عدة سنوات وتراوحت مواقفها بين القبول والتشجيع والسعي لأقامتها وبين رفض اقامتها بشكل مطلق.

العالم - تقارير

هذا الموقف المتناقض ما هو الا امتداد للمواقف التركية المتقلبة تجاه العديد من القضايا فمعلوم ان تركيا، ومنذ بدء النزاع في سوريا عام 2011، وهي تدعو إلى إنشاء منطقة عازلة أو آمنة في شمال سوريا، لمواجهة تدفق اللاجئين ومنع ظهور منطقة حكم ذاتي للأكراد على حدودها.

في 29 نوفمبر 2011، أعلن وزير الخارجية التركي حينها أحمد داود أوغلو أن بلاده قد تقرر، بالتنسيق مع المجتمع الدولي، فرض منطقة عازلة على حدودها مع سوريا، في حال ازداد تدفق اللاجئين الفارين من النزاع.

وأثارت وسائل الإعلام التركية فكرة إقامة منطقة عازلة لحماية المدنيين تجاه ما عرف ب"قمع النظام السوري".

وطرح المجلس الوطني السوري، الذي كان الائتلاف الرئيسي للمعارضة، الاستناد الى مساعدة خارجية لاقامة منطقة عازلة أو منطقة حظر جوي لحماية المدنيين في شمال سوريا.

وفي 26 يوليو 2012، اتهم إردوغان، الذي كان رئيسا للوزراء آنذاك، دمشق بأنها وضعت خمس مناطق في شمال سوريا في عهدة حزب العمال الكردستاني و فرعه السوري، حزب الاتحاد الديموقراطي للاساءة لتركيا.

وقال "منطقة آمنة، منطقة عازلة، كل ذلك يشكل جزءا من الخيارات التي لدينا".

وفي منتصف يوليو 2012، انسحب الجيش السوري دون قتال من بعض المناطق الكردية وانتشر المقاتلون المقربون من حزب العمال الكردستاني، مما أثار غضب تركيا.

وطلب وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو، في 30 اغسطس 2012 من مجلس الامن الدولي، اقامة مخيمات داخل الاراضي السورية من اجل ايواء اللاجئين السوريين الذين يحاولون الفرار من اعمال العنف الدائرة في بلدهم. إلا ان طلبه قوبل بالتحفظ.

وفي 9 اكتوبر 2014، طالب وزير الخارجية مولود جاويش اوغلو بانشاء "منطقة آمنة، منطقة حظر جوي" وقال "إنها ضرورية لأسباب إنسانية ومن أجل نجاح العملية" ضد تنظيم داعش الإرهابي.

وردت الخارجية الروسية بالقول إن إنشاء منطقة عازلة في شمال سوريا يتطلب الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي.

وحض إردوغان، في نوفمبر 2015، من جديد الاسرة الدولية على تاييد اقتراحه اقامة منطقة آمنة داخل الاراضي السورية.

وقال اردوغان "لا بد من اتخاذ خطوات ملموسة اكثر للتوصل الى حل يشمل اقتراحنا لاقامة منطقة امنة لا ارهاب فيها".

وفي 13 فبراير 2017، أشار إردوغان إلى ان "هدفنا هو (اقامة) منطقة مساحتها اربعة او خمسة آلاف كلم مربع خالية من الإرهابيين".

وفي 25 يناير 2017، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة بثتها محطة اي بي سي نيوز ان الحكومة الاميركية ستنشئ مناطق آمنة لاستيعاب النازحين السوريين.

وكانت مناقشة إنشاء مثل هذه المناطق قد جرت تحت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. لكن الجيش الأميركي شدد على أن تنفيذ الأمر يتطلب وسائل عسكرية كبيرة للغاية.

وأمر ترامب، في 19 ديسمبر، بشكل مفاجئ، بسحب نحو ألفي جندي أميركي ينتشرون في شمال شرق سوريا، في حين كانت تركيا توجه تهديدا بشن عملية عسكرية وشيكة ضد المقاتلين الأكراد، حلفاء واشنطن ضد تنظيم داعش الارهابي، الذين تعتبرهم أنقرة جماعة إرهابية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحزب العمال الكردستاني.

ودعا إلى إقامة منطقة آمنة عرضها أكثر من 30 كلم في سوريا على طول الحدود التركية، واعلن إردوغان أنّ قواته ستتولى إقامة هذه المنطقة بين الحدود التركية ومواقع الوحدات الكردية، التي تدعمها واشنطن.

وسارعت موسكو، أبرز حلفاء دمشق امس الاربعاء (16 يناير) إلى رفض هذا الاقتراح. وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف "نحن على قناعة بأن الحل الوحيد والأمثل هو نقل هذه المناطق لسيطرة الحكومة السورية وقوات الأمن السورية".

وذكر لافروف أن موسكو ستقيّم المبادرة التركية بشأن إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا على ضوء تطورات الوضع في سوريا عموما.

وأشار لافروف أن مسألة المنطقة الآمنة ستطرح على أجندة لقاء القمة المتوقع بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في وقت لاحق من يناير الجاري.

وقال الوزير الروسي إن الأولوية في المسار السوري تكمن في الحفاظ على وحدة واستقلال وسيادة سوريا، مشيرا إلى أن تركيا والولايات المتحدة وغيرهما من أعضاء الأمم المتحدة وافقتوا على هذا الهدف.

وتابع: "بطبيعة الحال، ستكون المصالح الأمنية لدول المنطقة بما فيها تركيا جزءا من الاتفاقات التي سنسعى إليها".

وجاء هذا التصريح بعد يوم من إعلان أردوغان عن توصله إلى تفاهم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري من قبل تركيا بعد انسحاب القوات الأمريكية من سوريا.

على الصعيد ذاته وحول التفجير الانتحاري الذي حصل امس الاربعاء في مدينة منبج السورية وقتل خلاله 20 شخصا بينهم 5 جنود أمريكيين قال أردوغان إن هجوم منبج ربما هدفه التأثير على قرار الانسحاب الأميركي من سوريا.

وأضاف أردوغان: "هذه الحادثة ربما هدفها التأثير على القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة والسيد (دونالد) ترامب. لكن لأنني رأيت عزم السيد ترامب في هذا الخصوص (الانسحاب من سوريا) أرى بأنه لن يتراجع بسبب وقوع العمل الإرهابي (في منبج). لأنه في حال حدث تراجع فإن هذا يكون انتصارا لداعش".

وأعلنت جماعة "داعش" الوهابية، مسؤوليتها عن التفجير الذي وقع الأربعاء، بمدينة منبج التي يسيطر عليها تنظيم "ي ب ك/ بي كا كا" شمالي سوريا.

وفي مسألة محاربة "داعش"، أكد أردوغان عزم بلاده تضييق الخناق على هذه الجماعة الارهابية باستمرار وإنهائها في سوريا.

وشدد على أن بلاده عازمة على القضاء على "داعش" وبقية التنظيمات الإرهابية في سوريا.

وأشار الرئيس التركي إلى "حملات التضليل" التي تشن حول أن بلاده تستهدف "الأكراد" في سوريا. مؤكدا أن هذه الادعاءات ملفقة وأنه لو صح ذلك لما استضافت تركيا حاليا من "عين العرب" السورية لوحدها 300 ألف كردي.

وشدد على أن تنظيم ب ي د/ ي ب ك قام بممارسات وحشية ضد الأكراد والمسيحيين والأراميين بسوريا حسب قوله.

وعلى الصعيد السوري اكدت وزارة الخارجية السورية ردا على تصريحات الرئيس التركي بشان اقامة منطقة امنة في شمال سوريا أن دمشق "مصممة على الدفاع عن شعبها وحرمة أراضيها".

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية إن “الجمهورية العربية السورية تشدد على أنها كانت وما زالت مصممة على الدفاع عن شعبها وحرمة أراضيها ضد أي شكل من أشكال العدوان والاحتلال بما فيه الاحتلال التركي للأراضي السورية بكل الوسائل والإمكانيات”.

وأكد المصدر أن “محاولة المساس بوحدة سوريا لن تعتبر إلا عدوانا واضحا واحتلالا مباشرا لأراضيها ونشرا وحماية ودعما للإرهاب الدولي من قبل تركيا والذي تحاربه سوريا منذ ثماني سنوات”.

وقال المصدر تعليقا على تصريحات الرئيس التركي إنها “تؤكد مرة أخرى على أن هذا النظام راعي الإرهابيين في حوارات أستانا، لا يتعامل إلا بلغة الاحتلال والعدوان ولا يمكن أن يكون إلا نظاما مارقا متهورا غير مسؤول يتصرف بشكل مستمر بما يتناقض مع أبسط مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن عن توصله إلى تفاهم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إنشاء “منطقة آمنة” بشمال سوريا، مشددا على أن أنقرة “لن تسمح بوجود إرهابيين” قرب حدودها في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا تنظيما إرهابيا كتنظيم “داعش”.

0% ...

آخرالاخبار

نائب قائد قوة القدس في حرس الثورة: مشروع إسقاط النظام والاضطرابات الداخلية فشل بفضل حضور قوات التعبئة والأمن


نائب قائد قوة القدس في حرس الثورة: نكنّ كل الاحترام لإخواننا من أهل السنة والشيعة في الدول العربية والإسلامية


نائب قائد قوة القدس في حرس الثورة (أبو باقر): لم نهاجم الدول الخليجية وإنما استهدفنا فقط قواعد العدو في مصدر الهجوم


العميد أكرمي‌نيا: مقاومة الشعب الإيراني في مواجهة الولايات المتحدة عززت مكانة إيران الإسلامية بين الأحرار والمدافعين عن الحرية في العالم


العميد أكرمي‌نيا: لا خيار للولايات المتحدة سوى القبول بالوضع القائم بالمضيق وإلا ستتكبد خسائر تفوق بكثير ما تحملته في السابق


المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد أكرمي نيا: نظامنا القائم في مضيق هرمز لا رجعة عنه


الحرب تشتعل: روسيا تعلن تقدماً جديداً وأوكرانيا تضرب العمق الروسي!


بزشكيان: الدول المجاورة وقفت بحزم في وجه الذين كانوا يعتزمون الدخول إلى إيران من أراضيها وإحداث الفوضى


الرئيس الإيراني: نناقش يوميا كيفية إدارة المسار الدبلوماسي للخروج من حالة اللا حرب واللا سلم


الرئيس الإيراني: الولايات المتحدة غير جديرة بالثقة لكننا نسعى لإحراز بعض التقدم معها وحل القضايا المطروحة


الأكثر مشاهدة

ترامب: لا أحد يرغب في المخاطرة بسفنه التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتعرض لاصطدام عرضي بلغم في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية: دبي لم تعد آمنة، وأثرياء العالم يبحثون عن وجهات جديدة للاستقرار فيها


هكذا يرد قاليباف على تصريحات ترامب بشأن إيران


اللواء محسن رضائي: لن نسمح مطلقًا بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز


قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تنسحب من مخيم قلنديا بعد عدوان عسكري استمر يومين


محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية الايراني والموريتاني.. هذا ما بحثاه


محافظة القدس: قوات الاحتلال اعتقلت واحتجزت أكثر من 70 فلسطينيًا في مخيم قلنديا شمالي القدس


السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: علينا وقف دعم حكومة "إسرائيل" المتطرفة التي نفذت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين


واس: ولي العهد و ماكرون بحثا خلال الاتصال الهاتفي جهود تعزيز الاستقرار بالمنطقة وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية