عاجل:

محاولة انقلاب الغابون: دور فرنسا والمغرب ومستقبل بونغو

الأربعاء ٠٩ يناير ٢٠١٩
٠٦:٥٥ بتوقيت غرينتش
محاولة انقلاب الغابون: دور فرنسا والمغرب ومستقبل بونغو يعتبر الغابون، إلى جانب تشاد حالياً، من أكثر البلدان الأفريقية قرباً من فرنسا، وما يجمع ليبرفيل بباريس يجعل من المستحيل تصوّر الغابون خارج الهيمنة الفرنسية في أي وقت من الأوقات.

العالم - أفريقيا

ويشهد على هذا التعلق الفرنسي بهذا البلد، الذي عاش فترات استقرار طويلة خلافاً لكثير من البلدان الأفريقية الأخرى وخدم فيها مصالح فرنسا في إطار سياسة "فرنسا ـ أفريقيا"، دورُ فرنسا في دعم الرئيس الراحل عمر بونغو و"وريثه" نجله علي، في وجه معارضيه والاعتراف بانتخابه، على الرغم من الاعتراض المتزايد، من المعارضة ومن الشعب، على هذه الجمهورية "الوراثية". مع العلم أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي جرت في أغسطس/آب 2016، تمّت في وضعية صعبة، دانت خلالها المعارضة لجوء النظام للتزوير من أجل فرض علي بونغو.

وبرز الملف الغابوني مجدداً، بفعل المحاولة الانقلابية التي جرت ليل الأحد ـ الاثنين، في ليبرفيل، والتي قامت بها مجموعة من الضباط. فشلت المحاولة، التي لم تجد صدى داخلياً ولا خارجياً.

ولم يدم "الانقلاب" سوى بضع ساعات، قبل إعلان الحكومة استعادتها السيطرة، واعتقال أربعة من الانقلابيين الخمسة. وكان بيان الانقلابيين، الذي تزعمه كيلي أوندو أوبيانغ، من الحرس الجمهوري، قد انتقد "المحافظين المتشبثين بالسلطة الذين يصادرونها"، معلناً عن ظهور "الحركة الوطنية لقوات الدفاع والأمن في الغابون". ووعد بـ"تأسيس مجلس وطني لإعادة الديمقراطية، من أجل تأمين استمرارية الدولة وتأمين انتقال ديمقراطي للشعب الغابوني".

غير أنه وبعد اعتقاله قال إن "ضباط الجيش حاولوا الانقلاب لاستعادة الديمقراطية". وقال المتحدث باسم الحكومة غي-برتران مابانغو إن "اثنين من مدبري الانقلاب قُتلا وإن ثمانية آخرين اعتقلوا". قبل تفقّد محطة الاذاعة الحكومية أمس الثلاثاء، وعودة الحياة إلى العاصمة ليبرفيل.

الفرنسيون بطبيعة الحال لم يكونوا بعيدين عن أجواء ما حصل ودانت باريس محاولة الانقلاب ودعت إلى "الاحترام التام" للدستور. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية، آغنيس فون دير مول: "ندين أي محاولة تغيير للنظام خارج إطار الدستور"، مضيفة أن "استقرار الغابون لا يمكن أن يضمن إلا ضمن الاحترام الكامل لبنود دستورها".

في العلاقة الفرنسية ـ الغابونية، دور مغربي تعتمد عليه فرنسا، لارتباطه الوثيق بالغابون، المؤيد لموقف الرباط من أزمة الصحراء، وصلت إلى درجة انتشار قوات مغربية خاصة لحماية القصر الرئاسي، أيام الأب وأيام الابن، الذي يتعافى من مرضه في مستشفيات المغرب، بعد مغادرته البلاد أولاً إلى السعودية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وتجمع علي بونغو علاقات شخصية قوية مع الملك المغربي محمد السادس، منذ أيام ما قبل وجودهما في السلطة.

وعلى الرغم من الفترة الطويلة التي غاب فيها الرئيس علي بونغو عن بلده، إلا أن رجال الرئيس المدعومين من فرنسا، لا يزالون يسيطرون على الأوضاع في البلاد. وهو ما جعل هذه المحاولة الانتخابية تبوء بالفشل، رغم شعاراتها الحماسية، والتي قد تغوي الكثير من المواطنين، الذين تعبوا من تسلط أسرة بونغو على مقدرات البلاد.

وما يغيب عن كثيرين هو الحضور العسكري الفرنسي في هذا البلد، منذ استقلاله عن فرنسا سنة 1960. وتنشر فرنسا قواتها انسجاماً مع اتفاقيات أغسطس/آب 1960. والغرض المعلن من الطرفين، هو تأمين مصالح فرنسا وحماية رعاياها، وأيضا دعم الانتشار العملياتي في المنطقة، إضافة إلى المشاركة في التعاون الإقليمي. ولا يمكن إغفال تنفيذ اتفاقيات التعاون العسكري الثنائي، في إطار معاهدة التعاون في ميدان الدفاع، الموقعة مع الغابون عام 2011. وأيضاً لدعم الدول الأفريقية في تعزيز أمنها الجماعي.

ولفرنسا قاعدة عسكرية في العاصمة الغابونية، تضمّ نحو 350 عسكرياً، وكان نحو 110 عسكرياً منهم، قد وصلوا إلى القاعدة بتاريخ 15 نوفمبر الماضي، في مهمة غير محددة لوسائل الإعلام تستغرق 4 أشهر. وهو ما جعل الكثير من الغابونيين يتساءلون عن الدور المستقبلي لهذه القوات في حال مصادرة السلطة إذا غاب علي بونغو عن المشهد السياسي الغابوني.

وإذا كانت العملية الانقلابية قد فشلت، فإن كثر لم يكونوا يتصوّرون نجاحها بسبب حاجة فرنسا إلى هذا البلد، خصوصاً في حربها الطويلة المنهكة من أجل استئصال الإرهاب. ولكن حالة الرئيس الغابوني، علي بونغو الصحية المقلقة، لن تساهم في إعادة الأمور إلى نصابها، وسط وجود كثيرين من القادة الطامحين في خلافته.

حالياً، لا يعرف الشعب الغابوني شيئاً عن حالة رئيسه الصحية، ما إذا كان الأمر متعلقاً بـ"حالة إرهاق شديد"، أم أن الوضع أخطر، خصوصاً أن علي بونغو أصيب بجلطة دماغية، منذ 24 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وانعدام الشفافية في الموضوع، ساهم في رفع منسوب الغموض وبالتالي إمكانية حصول بعض التحركات، كما هو الحال في ممارسة السلطة لدى الدول الحزب الواحد أو الحكم الواحد. ولم يعلم الغابونيون عن وصول رئيسهم المريض إلى المغرب لمواصلة العلاج في مستشفياتها، يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إلاّ من صفحة زوجة الرئيس، سيلفيا بونغو، على موقع "فيسبوك".

واستؤنفت حركة السير أمس على الطريق البحرية وعلى جادة تريومفال في العاصمة ليبرفيل. كذلك أعيد فتح معظم المتاجر والمطاعم المقفلة. ولوحظ أيضاً انتشار كثيف لقوى الأمن في العاصمة، وقد جالت دوريات من المدرعات العسكرية هناك. وفي حوالى منتصف الليل، سمعت طلقات نارية متفرقة في حي ريو الشعبي في ليبرفيل، وفق مصادر متطابقة. وإذا كانت شبكة "غابون الأولى" الوطنية للتلفزيون استأنفت برامجها مساء الاثنين، فان شبكة "غابون 24" الرسمية للاعلام المتواصل ما زالت متوقفة صباح أمس الثلاثاء.

0% ...

آخرالاخبار

محافظة القدس: مستوطنون يؤدون طقوسا تلمودية في الساحة الشرقية المقابلة لقبة الصخرة في المسجد الأقصى


واشنطن بوست عن مسؤول أميركي: التقارير عن تهديدات حياة ترامب إسرائيلية المصدر وليست أميركية وتُعد منخفضة المصداقية


محافظة القدس: مستوطنون يؤدون طقوسا تلمودية في الساحة الشرقية المقابلة لقبة الصخرة في المسجد الأقصى


 الأمم المتحدة: نحذر من اقتراب الضفة الغربية من "نقطة الانهيار"، في ظل تصاعد عنف المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية، واتساع عمليات التهجير والاستيطان


الأمم المتحدة: التدهور المتسارع في الضفة الغربية لا يمثل تطورا مفاجئا، وإنما يأتي نتيجة عقود من "الصراع" أسهمت في تعميق الاحتلال الإسرائيلي


قصف مدفعي إسرائيلي وإطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال في محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


إصابة فلسطيني برصاص زوارق الاحتلال قبالة ساحل بحر الشيخ عجلين جنوب شرقي مدينة غزة


مصادر سورية: قوات العدو توغّلت على طريق معرية - العارضة بريف درعا الغربي وجرفت عددا من أشجار الزيتون المحاذية للطريق


مصادر سورية: قوات العدو الإسرائيلي توغّلت بـ 5 آليات عسكرية في قرية زبيدة الغربية بريف القنيطرة الأوسط


أمبري للأمن البحري: نشارك في عمليات إنقاذ ناقلة نفط منكوبة قبالة ساحل عمان وسفن الإنقاذ في طريقها إلى الموقع