عاجل:

العنصرية نيكي هايلي تنصح الفلسطينيين بقبول “صفقة القرن”!

الأربعاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٨
٠٥:٢٧ بتوقيت غرينتش
العنصرية نيكي هايلي تنصح الفلسطينيين بقبول “صفقة القرن”! آخر شيء ينتظره العرب والفلسطينيون أن تتقدم إليهم السيدة نيكي هايلي، مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، بنصائح لقبول “صفقة القرن” التي من المفترض كشف مضمونها في الأشهر الأولى من العام الجديد، هذا إذا بقي الرئيس ترامب وصهره جاريد كوشنر في البيت الأبيض، لأن رفضها سيرتد عليهم بمخاطر كبيرة.

العالم - مقالات وتحليلات

السيدة هايلي التي أرادت اختتام وظيفتها في المنظمة الدولية باستصدار توصية عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدانة حركة “حماس” وإلصاق تهمة “الإرهاب” بها، ومنيت بهزيمة مذلة، أثبتت طوال تمثيلها لبلادها في الأمم المتحدة أنها أكثر عنصرية وصهيونية من الإسرائيليين أنفسهم، وكانت من أشد المؤيدين لجرائم الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، وقاومت كل المطالب لتشكيل لجنة تحقيق دولية في هذا المضمار، وبلغت درجة من الوقاحة غير مسبوقة عندما انسحبت من القاعة الرئيسية للأمم المتحدة أثناء إلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمته، وهو الرجل الذي كان خلف اتفاق أوسلو، ومن أشد المدافعين عن التنسيق الأمني مع الإسرائيليين، أصدقائها الحميمين.

***

صواريخ المقاومة التي انطلقت قبل أسبوعين باتجاه المستوطنات الإسرائيلية في غلاف قطاع غزة، وتعانقت مع الإنتفاضة المسلحة التي استهدفت الجنود والمستوطنين في الضفة الغربية ألغت “صفقة القرن” هذه، وحولتها إلى أشلاء في مهدها، ولن تجد من الفلسطينيين من يقبل بالإطلاع عليها، ناهيك عن التفاوض حول بنودها أو توقيعها.

عندما يخرج مئات الآلاف في قطاع غزة احتفالا بالذكرى الـ31 لإنطلاقة حركة “حماس” مبايعين جناح القسام، ذراعها العسكري، ومعاهدينه وقيادته بالقتال حتى الشهادة لإستعادة كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، فهذا يعني أن هذه “البيعة” جبت كل ما قبلها من مفاوضات عبثية، وألغت عمليا كل حديث عن السلام المغشوش، وأكدت الالتفاف حول ثقافة المقاومة ومحورها.

الزمن الذي كانت تتقدم فيه الولايات المتحدة بمشاريع السلام، وتجد من هو على استعداد لمناقشتها، أو التفاوض حولها، قد ولى إلى غير رجعة، بعد أكثر من ربع قرن من انخداع بعض الفلسطينيين السذج بها، والرهان على الحصول على دولة هزيلة مشوهة من خلالها، فمن يثق بالأمريكيين بعد نقل سفارتهم إلى القدس المحتلة؟

لعنة “صفقة القرن” ارتدت صفعات متوالية ومؤلمة لكل الذين صاغوا فقراتها خدمة ل"إسرائيل" ومشروعها العنصري الاستيطاني، وحاولوا تسويقها وفرضها على الشعب الفلسطيني، فها هو المحقق مولر يضيق الخناق على عنق ترامب، وعلى وشك فتح ملفات صهره جاريد كوشنر التجارية مع المملكة العربية السعودية، وها هو صديقه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، أحد أبرز مؤيديها، أي الصفقة، يدان ومن مجلس الشيوخ الأمريكي وبالإجماع، باعتباره المسؤول الأول عن جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

المقاومة الفلسطينية تخرج قوية من وسط “سخام” التطبيع والاستسلام الرسميين العربيين وتفرض هيبتها ومعادلتها القديمة المتجددة في المنطقة بقوة، وها هو السيد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” يكشف للمرة الأولى، وفي خطابه التاريخي وسط الآلاف المحتفلة بذكرى انطلاقة حركته، ليس عن أسلحة وصواريخ بقدرات تدميرية جديدة، وكنز استخباري عظيم جرى انتزاعه من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ومحاولاتها الفاشلة للتسلل إلى القطاع، وإنما أيضا عن استجداء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف إطلاق النار، لأن هذه الصواريخ كانت على بعد خطوة واحدة من ضرب تل ابيب ومطارها، وإرسال أكثر من ثلاثة ملايين إسرائيلي إلى الملاجئ.

الفلسطينيون لا يريدون “صفقة القرن”، ولا يريدون التعاطي مع التكاذب الأمريكي مرة أخرى، ويتوحدون الآن على أرضية المقاومة، وباتت بوصلتهم تتجه صوبها، ومحورها، مجددا وأكثر من أي وقت مضى، ولهذا ينظرون إلى السيدة هايلي ودولتها ورئيسها وصفقة قرنها بازدراء كبير.

***

فليهدد نتنياهو ببناء مستوطنات جديدة كيفما شاء، لأنها قد لا تجد من يستطيع البقاء فيها في المستقبل المنظور، وسيفرون هربا منها للنجاة بأرواحهم، والعمليات الأخيرة التي استهدفت هؤلاء في مستوطنات البركان و”عوفر” في الضفة الغربية، والصواريخ التي دمرت ست عمارات وحافلة للجنود الإسرائيليين شمال قطاع غزة هي أحدث الإنذارات والتحذيرات في هذا الصدد، وما خفي كان أعظم، مثلما اعتراف نتنياهو نفسه، تبريرا لسعيه لوقف إطلاق النار في حرب غزة الأخيرة.

ننصح السيدة هايلي بأن تأخذ “صفقة القرن” معها إلى مزبلة التاريخ وهي تغادر منصبها في الأمم المتحدة أواخر الشهر الحالي.. خريطة الصراع العربي الإسرائيلي تتغير بسرعة، ولا مكان فيها للصفقات.. وإنما للصفعات.. والأيام بيننا.

  • عبد الباري عطوان – رأي اليوم
0% ...

آخرالاخبار

دعوات موجهة الى مسؤولي لبنان لإعلان إنسحابهم من المفاوضات مع الاحتلال


الأمن الإيراني يفكك خليتين تابعتين للزمر الإرهابية التكفيرية جنوب شرق إيران


ترامب يتراجع وإيران تمسك أوراق القوة و"إسرائيل"ترتبك استراتيجياً!


مخبر: الطريق الأكثر استدامة لإرساء نظام إقليمي جديد يتمثل في تطبيق الآلية الاقتصادية–الأمنية لمضيق هرمز بعيدًا عن الضمانات العسكرية لواشنطن


مخبر: أمريكا أثبتت عجزها عن حماية حلفائها في الخليج الفارسي


مستشار قائد الثورة محمد مخبر: الاستراتيجية الحاسمة لقائد الثورة والقائمة على تحويل الحرب إلى نهج أكثر هجومية في حال عدم تحقق شروط إيران ستُحدث تحولًا في موازين القوى في العالم


قانون العفو يشعل الغضب في لبنان ويفتح باب عودة عملاء لحد!


وزارة الصحة بغزة: شهيد و7 جرحى بنيران الاحتلال وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية


مقر خاتم الأنبياء: لا عبور آمناً لمضيق هرمز من دون إذن ومراقبة إيران


المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء: القوات المسلحة الإيرانية سترد على أي تهديد أياً كان نوعه ومستواه بردّ أشد وأقوى من ذي قبل