عاجل:

الاتفاق النووي: المعادلات الجديدة!

الجمعة ١١ مايو ٢٠١٨
٠٢:٢٣ بتوقيت غرينتش
الاتفاق النووي: المعادلات الجديدة! وصفت قبل 3 سنوات تقريباً، وعلى هذه الزاوية تحديداً، الاتفاق النووي وكما أغلب المحللين بصفقة "الرابح-رابح" واليوم وبعد إلغائه لم نعد إلى نقطة الصفر فحسب، كما قال الرئيس روحاني في كلمته بالأمس، بل نحن أمام مشهد جديد ستتبعه تداعيات إقليمية ودولية واسعة.

العالم - مقالات 

وقبل الدخول في تفاصيل مرحلة ما بعد الاتفاق النووي، لا بدّ من سرد مقدّمة صغيرة لواقع التعامل الأمريكي مع إيران منذ أيام الشاه الابن حتى يومنا هذا.

دخلت واشنطن إلى الساحة الإيرانيّة بقوّة بعد إخراجها لبريطانيا، أرشيف السفارة الأمريكية في طهران كشف مراسلاتها مع وزارة الخارجية بواشنطن وأظهر مستوى الازدراء الذي كان يتعامل به الأمريكيون مع محمد رضا بهلوي، وهذا ما كتبته زوجته فرح في مذكّراتها كيف كان يدخل غاضباً إلى الغرفة ويخبرها أن الأمريكيين يتواصلون مع جنرالاته دون علمه، ويستخدمون طائراته العسكرية في حرب الفيتنام دون علمه أيضاً.

لم يتوقّف التورّط الأمريكي عند هذا الحدّ، بل كشفت وثائق وزارة الخارجيّة الأمريكية التي نشرتها صحيفة مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية بعد مرور ما يقارب الـ64 سنة، تورّط وكالة الاستخبارات المركزية في الانقلاب الذي حصل بإيران عام 1953، وأدّى إلى الإطاحة برئيس الوزراء المنتخب ديمقراطياً آنذاك محمد مصدق.

الثورة الإيرانيّة شكّلت علامة فارقة في العلاقات الأمريكية الإيرانية، ورغم أن أمريكا ساندت الشاه في محاولات وأد الثورة وقتل الشعب الإيراني عبر إرسال الخبراء العسكريين أمثال الجنرال روبرت هايز، إلا أن الإمام الخميني(ره) أكّد حينها استعداد إيران للاستمرار في بيع النفط لأمريكا ولكن بشروط صحيحة، محذّراً واشنطن من مغبّة الخداع والمكر مجدّداً. لكن وبعد حادثة اقتحام السفارة الأمريكية وخروج أرشيفها للعلن اتضح تورّطها في اغتيال العديد من رموز الثورة وتواصل السفارة مع العديد من الشخصيات الإيرانية لتكرار تجربة انقلاب 1953.

فشلت أمريكا في صناعة انقلاب جديد، لتنتقل إلى مرحلة الحرب العسكرية غير المباشرة عبر الدعم السياسي والعسكري اللامحدود لصدام حسين، والحرب الاقتصاديّة المباشرة التي ما زالت مستمرّة حتى كتابة هذه السطور.

الاتفاق النووي

عوداً على بدء، وبعيداً عن بقاء الاتفاق النووي على أرض الواقع كونه اتفاقاً دولياً متعدّد الأطراف، لا يُلغى بخروج أمريكا منه، تجدر الإشارة إلى التالي:

أولاً: لا شكّ أن أمريكا ستكون أحد أبرز الخاسرين من هذا الانسحاب الذي عزّز من عدم التزامها بالاتفاقيات الدوليّة لدى الرأي العام العالمي، مقابل التزام إيران التام بحذافير الاتفاق، وفق عشرات التقارير التي صدرت عن منظمة الطاقة الذريّة، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس الإيراني حسن روحاني ضرورة أن تستعد منظمة الطاقة الذرية لتخصيب إيران السلمي غير المحدود، وبالتالي سنشهد عودة سريعة للاتفاق النووي السلمي.

ثانياً: الهيبة الأمريكية التي اهتزت على الصعيد العالمي مع وصول التاجر ترامب إلى البيت الأبيض، ستتلقى ضربة قاسية اليوم جرّاء تهوّر ترامب الأخير، وبالتأكيد سيؤدي هذا الأمر إلى تداعيات في الملف الكوري لا تحمد عقباها نظراً للسمعة الأمريكية ذائعة الصيت.

ثالثاً: من الناحية القانونية، فالأمر يبدو أكثر سوءاً للنظام الأمريكي بشكل عام الذي لم تسمح له إيران بالدخول عبر أي تفصيل لاتهامها بنقض الاتفاق، ما يؤكّد أن قرار واشنطن لا علاقة له بالنووي الإيراني بل تصفية حسابات سياسية مع طهران، وفق بيان الخارجيّة الروسيّة، أحد أبرز أسباب انتقاد الجمهوريين والديموقراطيين لقرار ترامب يتعلّق في هذا الشقّ.

رابعاً: الخسارة الإيرانية تتلخّص في عملية التأخير التي تمّت في العجلة النووية، إضافةً إلى بعض المنشآت التي عملت على تعطيلها كمفاعل أراك، لكن العلم النووي ما زال موجوداً، وهناك توجّه إيراني واضح لتعويض هذه الخسارة بقفزة نوعية توازي القفزة العلمية للجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة.

خامساً: نجح ترامب، وبجدارة، في ترسيخ المكر والخداع الأمريكي في عقول الجيل الإيراني الصاعد الذي سمع بها وقرأها في كتبه الدراسيّة. كذلك، مقابل انكسار الهيبة الأمريكية، هناك تعزيز للهيبة الإيرانية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهذا أحد أبرز أسباب فيلم نتنياهو الأخير الذي شبّهه الإسرائيليون أنفسهم بـ "جيمس بوند".

سادساً: المعركة التالية مع طهران هي معركة اقتصاديّة، نظراً للتبعات الكارثيّة لأي تحرّك عسكري أمريكي في المنطقة، حيث سيعمد إلى فرض المزيد من العقوبات على الشعب الإيراني، والعديد من الشعوب التي تتعاون مع إيران ولا تلتزم القرارات الأمريكية، وبالتالي على شعوب المنطقة أن تتحمّل تبعات فشل ترامب السياسي، إيران التي لم ثنيها العقوبات على مدى 40 عاماً من التطور، بل لها الريادة الإقليمية، لن تكون عند "حسن ظن" ترامب.

ختاماً، يبدو أن ترامب ومن خلال تصرّفه الأحمق قدّم خدمة كبيرة لإيران على المدى البعيد، رغم أنها لا تبدو كذلك على المدى القريب.

الوقت

0% ...

آخرالاخبار

البنتاغون يطالب شركات الدفاع بتسريع إنتاج الذخائر الأميركية


وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي: القاهرة تعتبر تهجير الفلسطينيين خطا أحمر لن تسمح بحدوثه


عراقجي: المفاوضات مع عُمان لا تعني فتح مضيق هرمز؛ قد يتم التوصل إلى اتفاق، لكن فتح المضيق مرهون بتحقق شروط أخرى تم إبلاغها عبر الوسطاء


عراقجي: تغيير المسارات البحرية لمضيق هرمز مسألة فنية وقانونية ولايعني أن المضيق مفتوح


عراقجي: المفاوضات مع عُمان بشأن مضيق هرمز في مراحلها النهائية


عراقجي: لا محادثات مع الأميركيين بل تبادل رسائل عبر الوسطاء


عراقجي: لا نرى إمكانية لاستئناف المفاوضات ما لم تتوقف الولايات المتحدة عن انتهاكات مذكرة التفاهم وما لم تقدم تعويضات عن انتهاكاتها


عراقجي: لا يزال الوسطاء يحاولون ايجاد طرق للتفاوض مجددا


وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي: لا نجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي


"معاريف" العبرية: "إسرائيل" طرحت مطالب لا تستطيع الدولة اللبنانية تنفيذها، بهدف تبرير رفضها التقدم في ملف المعتقلين اللبنانيين، وكذلك إحراج الحكومة في بيروت


الأكثر مشاهدة

رسالة عراقجي إلى دول الجوار: حان الوقت لنتبنى الأخوة الحقيقية


المنتخب الإيراني يحرز الميدالية الذهبية في الأولمبياد العالمي للذكاء الاصطناعي للمرة الأولى


الوكالة اللبنانية للإعلام: يتعرض مرتفع علي الطاهر على أطراف بلدة النبطية الفوقا لقصف مدفعي إسرائيلي مكثّف


مصادر محلية في سوريا: اشتباكات عنيفة بين عناصر من الأمن العام ومجهولين في ريف إدلب الجنوبي


همتي: تصريحات وزير الخزانة الأمريكي بشأن الاقتصاد الإيراني متناقضة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تطلق قنابل إنارة شمالي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة


مصادر لبنانية: "جيش" الاحتلال نفذ تفجيراً في بلدة حولا


الجيش الأمريكي: إحالة الغواصة النووية الأمريكية "يو إس إس سان خوان" إلى التقاعد بعد 38 عامًا من الخدمة الفعلية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة المنصوري مجدداً


مركز فلسطيني يرصد 62 عملاً مقاومًا وشعبيًا ضد الاحتلال في الضفة


إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية: تحطم مروحية من طراز سيكورسكي إس-64 على متنها شخصان في ريتشفيلد بولاية يوتا