عاجل:

بثينة شعبان: هكذا سيكون الرد على عدوانكم

الأحد ١٥ أبريل ٢٠١٨
٠٦:٤١ بتوقيت غرينتش
بثينة شعبان: هكذا سيكون الرد على عدوانكم بينما ينهض أهالي دمشق على صلاة الفجر يسبّحون بحمده تعالى، كانت الصواريخ المعتدية الآثمة تشنّ هجوماً غير أخلاقي وغير إنساني من قبل حكومات استعمارية اعتادت على شنّ الحروب على البلدان الآمنة المسالمة لتكمل بذلك ما قام به مرتزقتها من العصابات الإرهابية، ولم تنجح في تدميره أو كسر إرادة الصمود لدى هذا الشعب الذي تماهى مع أرضه ووطنه وقراره المستقلّ.

ولنبدأ أولاً بتفكيك أكاذيبهم وادعاءاتهم والتي لا علاقة لها بواقع الحال. فالحملة المسعورة حول الكيميائي تسقط مباشرة حين نتذكّر أن بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تصل السبت إلى دمشق لتباشر أعمالها، أي أنه لا دليل أبداً لديهم على استخدام الكيميائي سوى المسرحيات الهزلية المضحكة التي نشروها حول هذا الموضوع.

ولا شكّ أنّ هذا العدوان الموصوف هو جريمة بحقّ دولة مستقلّة عضو في الأمم المتحدة، وهي الدولة الأولى عالمياً في محاربة الإرهاب، وهذا بحدّ ذاته يبرهن بما لا يقبل الشكّ أنهم رعاة الإرهاب وحماته، وأنّ كلّ ما يروّجون له من محاربة للإرهاب هو مجرّد أكاذيب بعد أن برهنوا أنهم السند والمتابع والمموّل والمسلّح للإرهاب الذي يضرب بلدنا منذ سبع سنوات ونيّف.

والحقيقة الثانية الهامّة التي نريد أن نسطّرها هنا هي أنّ الطائرات الحاملة للصواريخ قد انطلقت من قاعدة العديد في قطر، تماماً كما كانت الطائرة الأولى التي قصفت بغداد في عام 2003 من قطر أيضاً، وهذا يُظهر للمرة الألف الدور المدمّر الذي تؤديه دول الخليج في استهداف الدول والشعوب العربية؛ إذ كانت الطائرة الأولى التي قصفت بغداد في عام 2003 منطلقة أيضاً من قاعدة العديد القطرية وهذا ما يتعمّده خصوم وأعداء هذه الأمة لأنهم يريدون أن يروا العرب يضربون بلدان بعضهم البعض لأن الفرقة والخصومة بين العرب هي أقصر الطرق وأرخصها لاستهداف هذه الأمة والقضاء على عوامل قوّتها.

ولكنّ الحقيقة الأهمّ، والتي يجب أن نسجّلها هنا لترامب، هي أن صواريخه لم تكن ذكية ولا دقيقة، وإذا كان يعتبرها كذلك فإنّ الدفاعات الجوية السورية كانت أصدق إنباءً من صواريخه، حيث برهنت أنها أذكى منها وأكثر دقّة ولذلك عليه توخّي الحذر في تغريداته المقبلة، وتوخّي الدقّة أيضاً كيلا يزيد على جريمة عدوانه اليوم على سوريا، والذي كشف انفلات القوة العظمى من أيّ منطق قانوني ودولي، ولكنه كشف أيضاً أن قوتهم، كأكاذيبهم الإعلامية، لا تصمد أمام إرادة الشعوب وروح التحدي المنبثقة من إيمان وطني لا تزعزعه التهديدات. فبدلاً من أن يلجأ الشعب السوري إلى الملاجئ كان على أسطح منازله يراقب دفاعاتنا الجوية تُسقط صواريخ ترامب بالعشرات قبل أن تصل إلى أهدافها بينما هرب مستوطنو الكيان الصهيوني إلى ملاجئهم، وهذا هو الفرق بين صاحب الحقّ والأرض، وبين المعتدي على هذه الأرض وهذا الحقّ.

أمّا عن أهم الأهداف التي قرّر ترامب وزمرته توجيه صواريخهم إليها؛ فكان مركز البحوث العلمي في دمشق، والذي يستقطب خيرة الطلاب السوريين في كلّ عام من أجل تطوير البحث والعلم في سوريا. والذي قد يفاخر ترامب في تدميره هو مخابر الطلاب ومقاعدهم الدراسيّة، ولا شكّ أنّ مثل هذا المعهد العالي لا علاقة له بإنتاج أيّ شيء؛ هذه هي كذبة الحرب التي قادها ترامب ضدّ الكيميائي أو استخدامه في سوريا؟ هنا يجب أن نخرج من دائرة تفكيرهم ونحلّل بشكل علمي وموضوعي. أمران لا يريدهما الغرب ولا العدوّ الصهيوني في هذه الأمة، وهما: أولاً وحدة كلمتها أو التنسيق الأكيد بين أبنائها. وثانياً: اعتلاؤها سلّم العلم والمعرفة والمنافسة في ساحة المعرفة لأنّ المعرفة اليوم بعد الأخلاق هي القيمة العليا للبشرية، وهم يريدون أن يسجنوا أبناءنا في غياهب القرون الماضية، وألا يسمحوا لنا بأن ننافسهم في مجالات المعرفة. بل هم يعتمدون على سلبنا حتى المعارف التي تفوّقنا بها تاريخياً، ولذلك يسلبوننا حتى براعتنا في تطوير الثروات الزراعية والحيوانية، ناهيك عن المعرفة التقنية والعلمية.

الردّ الحقيقي إذاً على عدوانهم واحتلالهم ومحاولاتهم لتصفية القضية الفلسطينية والاستهانة بالعرب والعروبة هو المزيد من العلم والمزيد من المعرفة وتطوير قدراتنا المعرفية ودفاعاتنا الجوية ومختبراتنا وإنتاج كلّ ما من شأنه أن يؤمّن حاجات أجيالنا من دون الحاجة إليهم.

الردّ الحقيقي إذاً يكمن في تطوير مراكز للبحوث العلمية وتطوير التعليم والمعرفة، وهذا هو السرّ الحقيقي لعدائهم للجمهورية الإسلامية الإيرانية لأنها ارتقت  سلّم المعرفة العلمية، ولم تعد تعير وزناً لتهديداتهم. وهذا هو سرّ جنونهم ضدّ روسيا بعد أن أعلن الرئيس الروسي بوتين عن التقدّم الهائل في صناعاته العسكرية والتي سبقت بعدة أجيال صناعاتهم. انكسار عدوانهم الآثم اليوم على أرض سوريا سيكون بداية لانكساراتهم المتلاحقة والتي تؤذن، من دون شكّ، بأفول إمبراطوريتهم العدوانية وصعود القوى التي تحترم سيادة وحياة وسلامة الشعوب جميعاً. وكما أنّ الشمس تشرق دائماً من الشرق، فإنّ شمس العالم الجديد العادل والحرّ ستشرق من دون شكّ من هنا وستدحض كلّ ما ادّعوه وحاولوا إيهام العالم به.

بثينة شعبان - الميادين

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: طهران ومسقط تناقشان حاليا مسارا مؤقتا لشحن البضائع إلى مضيق هرمز


عراقجي: إيران وعمان قريبتان جدا من التوصل إلى اتفاق بشأن طريق ملاحي جديد عبر مضيق هرمز


وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي: إعادة فتح مضيق هرمز يعتمد على شروط أخرى بينها التعويض عن انتهاكات واشنطن لمذكرة تفاهم إسلام آباد


برلماني لبناني: حماية السيادة مسؤولية الدولة..لا تراجع أمام الضغوط


مساعد وزير الصحة الإيراني: أدلة تشير إلى استخدام الفوسفور في القصف الأمريكي على مدينة لامرد بمحافظة فارس الإيرانية في 28 شباط/فبراير 2026


الحرب على إيران تضغط على سوق العمل الأميركي.. الاقتصاد يفقد 23 ألف وظيفة


اعتراف قائد صهیوني سابق: لدينا نقص حاد في مخزون صواريخ الاعتراض


اللواء محبي: فتح مضيق هرمز مرهون بالقبول الكامل من جانب أمريكا لشروط إيران وتخليها عن التدخل في مسار المفاوضات الإقليمية


اللواء محبي: مضيق هرمز بالنسبة لنا ليس مجرد ممر مائي اقتصادي، بل هو أحد عناصر القوة الجغرافية والاستراتيجية


المتحدث باسم حرس الثورة الإسلاميّة اللواء محبي: إعادة فتح مضيق هرمز تخضع للآلية والظروف الخاصة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا علاقة لها بالمفاوضات بين إيران وعُمان


الأكثر مشاهدة

ترامب: لا أحد يرغب في المخاطرة بسفنه التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتعرض لاصطدام عرضي بلغم في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية: دبي لم تعد آمنة، وأثرياء العالم يبحثون عن وجهات جديدة للاستقرار فيها


هكذا يرد قاليباف على تصريحات ترامب بشأن إيران


اللواء محسن رضائي: لن نسمح مطلقًا بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز


قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تنسحب من مخيم قلنديا بعد عدوان عسكري استمر يومين


محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية الايراني والموريتاني.. هذا ما بحثاه


محافظة القدس: قوات الاحتلال اعتقلت واحتجزت أكثر من 70 فلسطينيًا في مخيم قلنديا شمالي القدس


السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: علينا وقف دعم حكومة "إسرائيل" المتطرفة التي نفذت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين


واس: ولي العهد و ماكرون بحثا خلال الاتصال الهاتفي جهود تعزيز الاستقرار بالمنطقة وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية