عاجل:

عطوان: قمة بوتين اردوغان روحاني تفجر المفاجآت وتحدد مستقبل سوريا

الخميس ٠٥ أبريل ٢٠١٨
٠٣:٤٨ بتوقيت غرينتش
عطوان: قمة بوتين اردوغان روحاني تفجر المفاجآت وتحدد مستقبل سوريا حَسَمَت قِمّة أنقرة الثُّلاثيّة التي انعقدت اليَوْمْ (أمس الأربعاء) انحيازَ روسيا بالكامِل إلى الخَندق التُّركي في قَضيَّتَين أساسيّتين: الأولى مَنع الأكراد من إقامة كيانِهم السِّياسيّ المُستَقِل شمال سوريا، والثَّانِية رَفض أي وجودٍ أمريكيٍّ تحتَ سِتار مُكافَحة الإرهاب.

العالم -مقالات وتحليلات

البَيانُ الخِتاميّ الذي صَدَر عن هذهِ القِمّة قَطَعَ خَطواتٍ رئيسيّة على طَريق تَعزيز التَّحالُف الاستراتيجي بين القِوى الثَّلاث، ووَضع خَريطة جديدة ليس لسُوريا فقط، وإنّما للمِنطَقةِ بأسْرِها.

لا نُجادِل مُطلقًا في أنّ البَيانات الخِتاميّة لا تَعكِس جميع الاتّفاقات السِّريّة التي جَرى التوصُّل إليها بين قادَة الدُّول الثَّلاث جُزئيًّا أو كُلِّيًّا، وخاصَّةً اللِّقاءات الثُّنائيّة المُغلَقة، ولكن ما يُمكِن قراءته ما بَين سُطور البَيان الخِتامي، أن مِحورًا استراتيجيًّا ثُلاثيًّا، يَتعزَّز ويَقوى، بِزَعامَة دَولةٍ عُظمَى صاعِدة بِسُرعة صواريخ “الكروز″، وعُضويّة دَولتين إقليميّتين عُظميين أيضًا هُما تركيا وإيران وسَيكون لهذا المِحور دور أساسي في مَلفّات الحَرب والسِّلم في المِنطقة، ومَفتوحًا لانضمام دُوَلٍ أُخرى في طَريقِها للتَّعافي مِثل سوريا والعِراق.

***

ثلاثة مَحاوِر مُهمّة وَردَت في البَيان الخِتامي تُؤكِّد ما ذَكرنَاه آنِفًا:

ـ الأوّل: التصدِّي للأجندات الانفصاليّة في سوريا (الأكراد) التي تُهدِّد وِحدَة وكَيان البَلد، وتَهدِف لإضعاف الأمن القَومي لدُوَل الجِوار (العِراق، تركيا، إيران).

ـ الثَّاني: رَفضْ خَلق واقِع جديد في سوريا تحت سِتار مُكافَحة الإرهاب، يَهدِف إلى استمرار الصِّراع، وهذهِ إشارةٌ واضِحة وصَريحة لوجود القُوّات الأمريكيّة، وربّما الفرنسيّة لاحِقًا، والقَواعِد العَسكريّة الدَّائِمة، الأمريكيّة، والتَّحالُف الكُردي الأمريكي خُصوصًا.

ـ الثَّالث: الالتزام بِسِيادة سوريا واستقرارِها، واعتماد مَنظومة سوتشي التي تُشكِّل مَعلمًا لأيِّ حَلٍّ سِياسيٍّ في سوريا، والبَحث عن تَسوِيَةٍ دائِمةٍ فيها.

إذا انتقلنا إلى بعض التَّفاصيل يُمكِن القَول أنّ الرئيس رجب طيب أردوغان حَسَمَ أمرَهُ وقَرّر وَضع مُعظَم بَيضِه، إن لم يَكُن كُلّه، في سَلَّة “صَديقُه” بوتين، وقَرَّر تشكيل حِلف استراتيجي مع روسيا، وإدارة الظَّهر لأمريكا والدُّول الأوروبيّة، وحِلف “النِّاتو” تحديدًا، ولو إلى حين.

قرار روسيا بتَقديم مَوعِد تسليم صواريخ “إس 400” إلى تركيا المُقرَّر في تموز (يوليو) 2019، يُؤكِّد التَّمَوضُع الاستراتيجي التُّركي الجَديد، وتَوصُّل الرئيس أردوغان إلى “تَفاهُماتٍ” غير مَسبوقة مع نَظيره الرُّوسي، ربّما تتضمّن حلّاً سِياسيًّا مُتّفق عَليه في المَلف السُّوري يَحتوي عِدّة قضايا صَعبة مِثل مُستقبَل مَدينتيّ إدلب وعِفرين الخارِجتَين عن السِّيادة السُّوريّة، وشَكل الدَّولة السُّوريّة وهَويّتها وهَيكليّتها الجَديدَتان.

كان لافِتًا أن الوفد التركي الذي ترأسَّهُ الرئيس أردوغان في القِمّة أو اللِّقاءات الثُّنائيّة المُغلَقة ضَم أركان الدَّولة التركيّة العُليا، سِياسيًّا وعَسكريًّا وأمنيًّا، مِثل رئيس هيئة أركان الجيش التركي الجِنرال خلوصي آركان، ورئيس المُخابرات الجِنرال هاكان فيدان، ووزير الدِّفاع نور الدين جانيكلي، والخارجيّة مولود جاويش أوغلو، ومُستشار الرئيس والعَقل السِّياسي الاستراتيجي الدكتور إبراهيم كالن، خليفة أحمد داوود أوغلو، وهذهِ التَّركيبة تُوحِي بالكَثير.

تَوقيت إعلان تثبيت صفقة صواريخ “إس 400” الروسيّة لتركيا، وتقديم مَوعِد تَسليمِها، وفي ظِل وجود وفد عَسكري أمريكي في أنقرة كان يُريد عَرْقَلتها، وتقديم عُروض مُغرِية لتركيا لشِراء صواريخ “باتريوت” البَديلة، في نُسخَتها الأكثر تطوّرًا، جاء صاعِقًا للرئيس ترامب وإدارته وجِنرالاته، ولا نَستبعِد أن تكون صفقة الصَّواريخ الروسيّة هذهِ هي التي رجّحت كفّة الجِنرالات في المُؤسّسة العَسكريّة الأمريكيّة وضُغوطِهم لبَقاء القُوّات الأمريكيّة في شَمال سوريا، انطلاقًا من تَكريس قَناعة أساسيّة بِخَسارة الحَليف التُّركي، والتَّمسُّك بالحَليف الكُردي كبَديلٍ في المِنطَقة.

الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي عَقد بِدورِه لِقاءً مُغلقًا مع الرئيس بوتين، كان يُمثِّل الحَليف السُّوري، إلى جانِب بلده إيران في هذهِ القِمّة، وعَكَسَ وِجهة النَّظر هذهِ في تصريحات صحافيّة مُقتَضبة تُؤكِّد أن الحَليفين الإيراني والسُّوري حقّقا مكاسِب كبيرة نُلخِّصها في ثلاث أهداف:

ـ الأوّل: التَّأكيد على أمن واستقرار سوريا ووِحدة أراضيها، والتزام الدُّول الثَّلاث بذلك.

ـ الثَّاني: عَودَة اللاجئين السوريين إلى مُدنِهم وقُراهم، ولا يُمكِن أن تُحقِّق هذهِ العَودة دون تحقيق هُدنة أو وَقف دائِم لإطلاق النَّار.

ـ الثالث: تَحديد مُستقبَل سوريا ومَصيرِها بإرادة شَعبِها، وهذا يَعني تكريس بَقاء الدَّولة السُّوريّة بِرِئاسَة بشار الأسد.

***

خِتامًا نقول أنّنا أمام حِلف سِياسي عَسكري أمني استراتيجي يَتبلوَر قد يكون نِدًّا لحِلف “النِّاتو”، ووريثًا لحِلف “وارسو” بِنَكهة إسلاميّة (شيعيّة سُنِّيّة) ومَسيحيّة أرثوذكسيّة، وهذا التَّزاوج الدِّيني المَذهبي التَّعدُّدي ربّما يكون أحد أسباب قُوّته، واستمراريّته، خاصَّةً أن احتمالات الصِّراع في المِنطقة، في ظِل حُكومة الحَرب التي أكمل نِصابها الرئيس ترامب بإبعاد تيلرسون وماكماستر واستبدالُهما بمايك بومبيو (الخارجيّة)، وجون بولتون (الأمن القومي)، تبدو كَبيرةً.

إنّها قِمّة “الدُّهاة” الثَّلاثة، الذين يُطَبِّقون أجنداتِهم ورؤاهم الاستراتيجيّة بطَريقةٍ مَحسوبة، ومِن المُؤلِم بالنِّسبة إلينا أنّه لا يُوجَد بينهم أي زعيم عربي، رغم أنّ قضايانا وهُمومنا ومُستقبَل بِلادنا تُشكِّل كُلها مِحور اهتمامِهِم.

عبد الباري عطوان - رأي اليوم

2-4

0% ...

آخرالاخبار

صنعاء تربك التحشيدات السعودية وتفرض معادلات ردع جديدة


مصادر لبنانية: محلقة اسرائيلية ألقت مواد متفجرة على مرتفع علي الطاهر في قضاء النبطية جنوب لبنان


قائد الثورة مخاطبا القائد العام للحرس الثوري: يجب توسيع نطاق الإدارة والقيادة القائمة على أساس معنوي وعلمي متين، والاستفادة من المهارات الحديثة في مختلف المستويات التنظيمية


قائد الثورة مخاطبا القائد العام للحرس الثوري: يجب الارتقاء بالمستوى الثقافي داخل الحرس الثوري وتعزيز التقوى والبصيرة والروح الثورية باعتبارها جوهرًا داخليًا لدى جميع أفراد الحرس وقادته


قائد الثورة مخاطبا القائد العام للحرس الثوري: يجب الارتقاء المستمر والشامل بالقدرات بهدف تحقيق أقصى درجات الردع، والاستعداد الذكي لتنفيذ عمليات هجومية قوية ضد العدو


قائد الثورة: يجب تعزيز شبكة المعلومات الشعبية، ورفع مستوى المهارات وتوفير التدريبات اللازمة، إلى جانب تعزيز الوعي والبصيرة والاستفادة من التقنيات الحديثة، لمواجهة تهديدات العدو بمشاركة شعبية


قائد الثورة: يجب الاستفادة من طاقات مختلف فئات الشعب والملايين من المتطوعين المضحّين، من أجل بناء إيران قوية وموحدة وحماية الثورة الإسلامية.


قائد الثورة: يجب تعميق وتوسيع ثقافة التعبئة والمقاومة، بما يحقق شعار «كل إيراني، عنصر في البسيج»


قائد الثورة: يجب استكمال مسار دمج هيئة الأركان العامة ومقر خاتم الأنبياء استنادا لتوجيهات القائد الشهيد


تعيينات كبرى في هرم القيادة العسكرية الإيرانية.. إليكم التفاصيل


الأكثر مشاهدة

هرمز بين التفاوض والردع.. طهران تتمسك بشروطها وتلوّح بالحسم


صنعاء: تشكيل التحالفات لن يحمي السعودية من المحاسبة على جرائمها بحق اليمن


مصادر لبنانية: مدفعية الاحتلال استهدفت منطقة علي الطاهر في قضاء النبطية جنوب لبنان


قوات الاحتلال تقتحم محيط البوابة المحاذية لجسر قلنديا البلد، شمال غرب القدس المحتلة


نائب قائد فيلق القدس يؤكد فشل المخططات الإسرائيلية ضد ايران


مصادر محلية: قوات الاحتلال تطلق قنابل الصوت وتداهم منزلاً خلال اقتحام مدينة قلقيلية


مصادر محلية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام بلدة يعبد جنوب غرب جنين


واشنطن بوست: البنتاغون طلب من شركات الدفاع الأمريكية تسريع إنتاج وتسليم السلاح ومنه الذخائر


مصادر فلسطينية: إطلاق نار من زوارق حربية إسرائيلية ببحر مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


وسائل إعلام إسرائيلية: رادارات إسرائيلية في أوكرانيا للدفاع الجوي وهدفها الأساسي اسقاط المسيرات الروسية


قصف مدفعي إسرائيلي في محيط مفترق السنافور شرقي حي التفاح شرقي مدينة غزة