عاجل:

بوريطة: حضورنا في مجلس السلم الأفريقي يعرقل المناورات

السبت ٢٧ يناير ٢٠١٨
٠٦:٥٤ بتوقيت غرينتش
بوريطة: حضورنا في مجلس السلم الأفريقي يعرقل المناورات وصف ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، انتخاب بلاده، أمس، عضواً في مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي لمدة سنتين، بأنه أبرز حدث في الدورة الـ32 لاجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي الممهِّد لقمة رؤساء دول الاتحاد التي تلتئم غداً (الأحد) وتُختتم بعد غد (الاثنين).

العالم - المغرب 

وقال بوريطة: إن " الانتخاب شيء إيجابي ومهم جداً بالنسبة إلى بلدنا، ويأتي بعد سنة من رجوع المغرب إلى الاتحاد الأفريقي". وزاد وزير خارجية المغرب قائلاً: " مجلس السلم والأمن جهاز محوري في الاتحاد الأفريقي، لهذا كان الدخول إليه من الأهداف الأولى لدى الدبلوماسية المغربية بعد العودة إلى الاتحاد الأفريقي، لأنه جهاز يهتم بقضايا مهمة من ضمنها قضايا تهم المغرب بطبيعة الحال".

وأبرز بوريطة أن «الحضور في هذه الهيئة سيمكِّن من عرقلة كل المناورات، ومواجهة جميع الاستراتيجيات التي كانت تستهدف خلال كل هذه السنوات تسخير هذه الهيئة واستغلالها في خدمة أجندات معروفة لبعض الأطراف». وحصل المغرب على دعم أكثر من ثلثي (70%) أعضاء الاتحاد الأفريقي (39 دولة من مجموع 54)، في حين امتنعت عن التصويت 15 دولة.

وأوضح بوريطة أن المغرب اليوم يحظى بثقة الدول الأعضاء التي أرادت له أن يدخل إلى مجلس السلم والأمن، مشيراً إلى أن ذلك فيه، من جهة، اعتراف بالمكانة والتقدير والمصداقية التي يحظى بها المغرب على مستوى القارة، والدعم القوي الذي قدمته مجموعة من الدول الأفريقية له، كما أنه يعني، من جهة أخرى، اعترافاً بمساهمة المغرب منذ سنوات في الأمن والسلم على المستوى القاري.

وذكر بوريطة أن المغرب لم يعد ذلك البلد الذي ينتظر السماح له بالعودة إلى الاتحاد الأفريقي، وإنما أصبح مساهماً فاعلاً في الأمن والسلم على مستوى القارة، منذ عام 1960 حينما شارك في عمليات حفظ السلام في الكونغو، وتلت ذلك مشاركته في عمليات حفظ السلام في الصومال، وكوت ديفوار، وأنغولا، والكونغو الديمقراطية، وأفريقيا الوسطى.

وزاد بوريطة قائلاً: إن «المغرب بالإضافة إلى حضوره القوي في عمليات حفظ السلام، لديه مشاركة قوية في مجال فض النزاعات والدبلوماسية الوقائية من خلال مجموعة الاتصالات التي يقوم بها  المغرب، ومن خلال العمليات الإنسانية، بالإضافة إلى المساهمة في تنمية الدول الأفريقية. كل هذه العوامل كان لها تأثير ووزن في اختيار وانتخاب الدول الأفريقية، اليوم، المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن، رغم كل المحاولات التي ظهرت في البداية لعرقلة هذا الترشيح».

وأضاف: «نحن ندرك أنه من أجل أن تنجح يجب ألا تكون وحيداً، والمغرب كان يتمتع بدعم أكثر من ثلثي الأعضاء، وهو كافٍ للفوز بالمقعد، على الرغم من الحملات والرسائل التي كانت تُبعث. اليوم كان هناك دعم قوي، والمغرب تجاوز الثلثين، وبالتالي فإنه ابتداء من شهر مارس (آذار) المقبل سيدخل هذا المجلس».

وقالت مصادر دبلوماسية أفريقية  إن الجزائر وبعض الدول الحليفة لها، حاولوا إقامة عراقيل لانتخاب المغرب من خلال خلق أقلية معرقلة، وإثارة جدل سياسي وقانوني حول ترشح المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن، باعتبار أنه ترشح من دون توافق، وأن ترشحه جاء مبكراً نظراً إلى أنه لم يعد إلى الاتحاد الأفريقي إلا قبل سنة.

في غضون ذلك، قال بوريطة إن «انتخاب المغرب لعضوية المجلس سيمكّنه من تقديم الخبرة التي لديه، والتجربة التي عنده في هذا المجال للدول الأفريقية. فالمغرب معروف على المستوى الدولي بالمساهمة في عمليات حفظ السلام، ولديه تجربة قوية وشراكات في مجال الأمن والسلم مع مجموعة من المنظمات الوازنة مثل الاتحاد الأوروبي، وحلف الشمال الأطلسي وغيرهما... إذاً المغرب سيأتي بهذه الخبرة، وبهذه التجربة».

وأشار بوريطة إلى ما قاله ملك المغرب في يناير (كانون الثاني) الماضي في خطاب العودة إلى الاتحاد الأفريقي، وقال إن المغرب لم يأتِ إلى الاتحاد من أجل التفرقة، بل من أجل أن يتقاسم تجربته مع دوله، خصوصاً تجربته في المجال الاقتصادي.

بيد أن بوريطة قال: إن أفريقيا اليوم ستشاهد بُعداً آخر في التجربة المغربية، هو بعد الأمن والسلم والتنمية، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي لم تكن الدول تريد إرسال جنودها إلى الخارج بعث المغرب بالآلاف من جنوده للمشاركة في عمليات حفظ السلام.

وذكر الوزير بوريطة أن «المغرب من بين الدول القليلة جداً التي شاركت في العديد من عمليات حفظ السلام»، مشيراً إلى أن المعرض الذي نظمته مديرية التاريخ العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة المغربية، على هامش القمة الـ30 للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، يجسّد بوضوح هذا التوجه الذي اعتمدته المغرب.

وبانتخاب المغرب و9 من الأعضاء الجدد في مجلس السلم والأمن، تلتحق الدول العشر (مدة ولايتها سنتان) بالأعضاء الآخرين: مصر ونيجيريا وكينيا وزامبيا والكونغو، التي ستحتفظ بعضويتها حتى مارس 2019 (مدة ولايتها 3 سنوات).

ووفقاً للآلية التي أنشأها البروتوكول المتعلق بمجلس السلم والأمن، فإن الهيئة التنفيذية للاتحاد الأفريقي تتكون من 15 دولة عضواً، منها 10 بلدان منتخبة لولاية واحدة مدتها سنتان، و5 يتم انتخابها لولاية مدتها 3 سنوات، من أجل ضمان استمرارية أنشطة مجلس السلم والأمن.

ويبقى مجلس الأمن والسلم أرضية أساسية للدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي لتعزيز سياستها الخارجية في مجال السلم والأمن.

ومن بين أهداف مجلس السلم والأمن، التي حددها بوضوح القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي «تعزيز السلم والأمن والاستقرار بالقارة»، حسب مبادئ «الحل السلمي للنزاعات بين الدول الأعضاء في الاتحاد بالوسائل المناسبة التي يمكن أن يقررها مؤتمر الاتحاد».

وشكّل القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، الذي تمت المصادقة عليه في مؤتمر قمة سرت الثانية في 11 يوليو (تموز) 2000، نقطة تحول في تاريخ هذه المنظمة الأفريقية التي أعطت الأولوية للتنمية والأمن، خصوصاً من خلال إنشاء مجلس للسلم والأمن.

ووضع البروتوكول المتعلق بإحداث اللجنة، الذي تمت المصادقة عليه في يوليو 2002، في دوربان بجنوب أفريقيا، الركائز الأساسية لهندسة السلم والأمن الأفريقي. ودخل هذا البروتوكول حيز التنفيذ في 26 ديسمبر (كانون الأول) 2003 بعد مصادقة 27 عضواً، وتم إنشاء مجلس السلم والأمن رسمياً في 25 مايو (أيار) 2004.

وأكد مسؤولون أفارقة في أديس أبابا أن للمغرب دوراً مهماً في تعزيز السلم والاستقرار في أفريقيا، وذلك بالنظر إلى الخبرة الواسعة التي اكتسبها المغرب في المجالات المتعلقة بتنمية وازدهار الشعوب.

وقال وزير الخارجية النيجري، جوفري أونياما، على هامش انعقاد الدور العادية الـ32 للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، إن المغرب لم يدخر جهداً من أجل استتباب السلم والأمن في القارة.

من جهته، قال وزير الخارجية التنزاني، أوغستين ماهيغا، إن المغرب يضطلع بدور مهم داخل مجلس السلم والأمن، مضيفاً أن انتخاب المغرب عضواً في هذا المجلس سيتيح للمغرب فرصة أفضل لتعزيز إسهامها القيّم في مجال السلم والأمن في القارة، مذكّراً بالدور المهم الذي اضطلع به المغرب في قضايا حفظ السلام في أفريقيا منذ إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حالياً).

بدوره، أكد معهد الدراسات الأمنية (مقره في بريتوريا بجنوب أفريقيا) القناعة نفسها التي يذكيها ويعززها العمل الدؤوب الذي يقوم به المغرب لصالح السلام والاستقرار والأمن، مشيراً، في تقرير صدر أخيراً، إلى أن المغرب طوَّر «قوة ناعمة» عززت مكانته كصوت للسلام والاعتدال وكقوة قادرة على الإسهام في عمليات حفظ السلام في أفريقيا.

وسجّل المعهد، في تقريره، أن المغرب «أبان مسبقاً عن التزامه لصالح الأمن في أفريقيا عن طريق مشاركته الفعلية والفعالة في مهام حفظ السلام، ما أكسبه الاحترام عبر القارة»، مبرزاً الانعكاس الإيجابي لعودة المغرب لحظيرة الاتحاد الأفريقي.

وذكّر المعهد، في هذا السياق، بأن المغرب، ومنذ استقلاله، شارك في العديد من مهمات حفظ السلام بأفريقيا، مضيفاً أنه يتوفر حالياً على قوات للقبعات الزرق منتشرة بكل من جمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وفي سياق متصل، قال وزير خارجية المغرب، إن جدول أعمال قمة الاتحاد الأفريقي الـ30 يتضمن نقطة تتعلق بتقرير سيقدمه ملك المغرب محمد السادس أمام القادة الأفارقة حول مسألة الهجرة.

وسيمثل ملك المغرب في قمة أديس أبابا الدكتور سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، الذي سيصل، اليوم (السبت)، إلى أديس أبابا.

وأضاف بوريطة أن المغرب سيقدم تقريراً هو خلاصة لمجموعة الأشغال التي جرت حتى الآن بشأن موضوع الهجرة، ما يعني أن المغرب اشتغل حتى يعد هذا التقرير.

وقال بوريطة: «كانت هنالك أولاً اتصالات مع الدول بشأن الموضوع، وكانت هنالك خلوة الصخيرات، ثم الاجتماع الوزاري في الرباط، ثم الاتصالات التي قام بها المغرب على هامش قمة أبيدجان الأفريقية - الأوروبية».

وذكر بوريطة أن هذه الرؤية التي سيقدمها المغرب تم تأسيسها بشكل تشاوري مع الدول، مشيراً إلى أنها رؤية ستقدم منظوراً جديداً للهجرة مبنياً على 3 عناصر هي:

أولاً، المسؤولية: أي أن الهجرة هي مسؤولية مشتركة وليست قضية مضاربات، وبالتالي فالكل مسؤول، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته.

ثانياً، أن الهجرة يمكن أن تكون حلاً وليست مشكلة، مشيراً إلى أن موضوع الهجرة في أفريقيا يتضمن مجموعة من المغالطات، ذلك أنها لا تمثل سوى 14% من الهجرة في العالم، وبالتالي -يقول بوريطة- فإنها ليست هي الهجرة السائدة، ذلك أن 80% من الهجرة الأفريقية تبقى في أفريقيا، بينما نسبة 20% هي التي تخرج خارج القارة.

ثالثاً، أن المهاجرين الأفارقة يتركون 76% من مدخولهم في بلد الاستقبال، ولا يرسلونه إلى بلدانهم الأصلية، وبالتالي فإنهم يرسلون فقط 24% إلى بلدانهم الأصلية، وهذه عناصر أساسية -يوضح بوريطة- لفهم دينامية الهجرة في أفريقيا، والتعامل معها بشكل مسؤول وعقلاني بدل التراشق بشأنها، وجعلها أجندة للتفرقة بين الدول.

المصدر : الشرق الاوسط

114

0% ...

آخرالاخبار

الحرب تشتعل: روسيا تعلن تقدماً جديداً وأوكرانيا تضرب العمق الروسي!


بزشكيان: الدول المجاورة وقفت بحزم في وجه الذين كانوا يعتزمون الدخول إلى إيران من أراضيها وإحداث الفوضى


الرئيس الإيراني: نناقش يوميا كيفية إدارة المسار الدبلوماسي للخروج من حالة اللا حرب واللا سلم


الرئيس الإيراني: الولايات المتحدة غير جديرة بالثقة لكننا نسعى لإحراز بعض التقدم معها وحل القضايا المطروحة


الرئيس الإيراني: مصممون على اعتماد مذكرة التفاهم كأساس شريطة تخلي أمريكا عن أجواء انعدام الثقة التي أوجدتها


الرئيس الإيراني: سنمضي في المفاوضات بقدر ما يمضي الطرف الآخر وإذا لم يبد أي تقدم فلن نقبل بمطالبه


الرئيس الإيراني: لا تحل القضايا بالحرب وحدها ونسعى إلى المضي في مسار السلام استنادا إلى بنود مذكرة التفاهم


الرئيس الإيراني: على الطرف المقابل الاعتراف بحقوقنا وتأمينها ونحن أيضا لا نطالب بشيء سوى حقوق بلدنا وشعبنا


الرئيس الإيراني: أعتقد أن الوقت الحالي هو أفضل وقت للاتفاق لأن هناك تماسكا وقوة ووحدة في البلاد


الرئيس الإيراني: الظروف الراهنة يمكن أن تشكل فرصة لمواصلة مسار التوصل لاتفاق وتسوية القضايا عبر المحادثات


الأكثر مشاهدة

ترامب: لا أحد يرغب في المخاطرة بسفنه التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتعرض لاصطدام عرضي بلغم في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية: دبي لم تعد آمنة، وأثرياء العالم يبحثون عن وجهات جديدة للاستقرار فيها


هكذا يرد قاليباف على تصريحات ترامب بشأن إيران


اللواء محسن رضائي: لن نسمح مطلقًا بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز


قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تنسحب من مخيم قلنديا بعد عدوان عسكري استمر يومين


محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية الايراني والموريتاني.. هذا ما بحثاه


محافظة القدس: قوات الاحتلال اعتقلت واحتجزت أكثر من 70 فلسطينيًا في مخيم قلنديا شمالي القدس


السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: علينا وقف دعم حكومة "إسرائيل" المتطرفة التي نفذت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين


واس: ولي العهد و ماكرون بحثا خلال الاتصال الهاتفي جهود تعزيز الاستقرار بالمنطقة وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية