عاجل:

نهاية "سوريا المفيدة"

الأربعاء ٠٦ سبتمبر ٢٠١٧
٠٣:٥٣ بتوقيت غرينتش
نهاية منذ عام 2013، صار في مقدور أيّ مراقب «محايد»، ومطّلع على القليل من الحقائق العسكرية الميدانية والسياسية، أن يُدرك أن مسار إسقاط سوريا في أيدي القوى التي أرادت الهيمنة عليها لم يعد تصاعدياً.

العالم - مقالات وتحليلات

في كل مرحلة، كانت المعارضة السورية ورعاتها يخترعون سردية جديدة، إما لتبرير فشلهم، أو لاستمرار التبشير بقرب السيطرة على دمشق. إحدى سرديات «تعزية النفس» استخدمت مصطلح «سوريا المفيدة»، في الخطاب المعارض للرئيس بشار الأسد.

بُنيت تلك السردية على تهمة مفادها أن الأسد وحلفاءه يريدون تقسيم سوريا، والاحتفاظ حصراً بشريط يمتد من دمشق إلى الساحل.

تحرير حمص يعني، وفق السردية نفسها، الحفاظ على هذا الشريط لا استعادة قلب سوريا. وأي اتجاه نحو البادية هو تحصين لـ«الكوريدور».

أهمية الحدود الدولية ليس لأنها حدود، بل لأنها «متنفّس» لـ«الكانتون». وبطبيعة الحال، كانت التهمة الطائفية حاضرة لتُسبَغ على مخططات الأسد. حتى مسعى الوصول إلى الحدود العراقية كان في نظر ماكينة الترويج لمصطلح «سوريا المفيدة» هدفاً تقسيمياً إلى حدّ ما: فتح طريق يصل بين «الغيتو العلوي» و«الإقليم الشيعي» في العراق.

من جهة، أرادت هذه السردية أن تُثبت في لاوعي المتلقّي «حقيقة» أن الأسد لن يحكم سوريا مجدداً، وأنه ضعيف إلى حدّ أن كل هدفه هو الدفاع عن جزء صغير من أراضي بلاده.

ولأجل ذلك، تم تجاهل حقيقة وجود الجيش السوري في القامشلي، في أقصى الشمال الشرقي لسوريا، وفي دير الزور، وقتاله حتى الرمق الأخير في شمالي حلب. والقامشلي، بالمناسبة، تبعد عن دمشق، «خط نار»، بُعد الأخيرة عن... مدينة القاهرة!

لم تبقَ السردية مجرّد كلام في الهواء. أقيمت لأجلها ندوات وورشات عمل وحوارات صحافية، وكُتِبت مقالات ودراسات وتقارير، ورُسِمت خرائط. يكفي ضرب كلمتي «سوريا المفيدة» على محرّك للبحث على الانترنت لتبيان الكمّ الهائل من الضخّ الهادف إلى جعلها حقيقة مطلقة. ماذا عن دير الزور؟ غابت عن تلك السردية المدينة التي يحاصرها «داعش» منذ أكثر من 1400 يوم، ويهدّد عشرات الآلاف من أهلها بالإبادة. هي محاصرة لأن «النظام» لم يجد سبيلاً للهرب. فما فائدة البقاء في دير الزور لـ«سوريا المفيدة»؟ هذا ما أرادوا أن يبقى في الذهن عنها.

مروّجو نظرية «سوريا المفيدة» ليسوا مقتنعين، بطبيعة الحال، بأن الأسد يضع أولويات للحرب. وتخلّي الجيش عن موقع ليس تنازلاً عنه، بقدر ما هو التزام بضرورات المعركة. والمعركة في الشام ليست نزهة على الإطلاق. يندر أن تجد، في التاريخ الحديث على الأقل، دولة شبيهة بسوريا: كل حدودها الدولية كانت، في سنيّ الحرب الأولى، معادية لها. حتى الجزء الأكبر من الحدود اللبنانية، بقي معادياً حتى عام 2013.

اضطر ذلك الأسد إلى اتخاذ قرار الانسحاب من مواقع عسكرية، ومن مناطق شاسعة، بسبب الأولويات الظرفية لا لأهداف انعزالية. ومن المفيد هنا قول معلومة بسيطة، تريد آلة الدعاية طمسها: من يملك قرار الحرب في سوريا هو بشار الأسد.

يحدد الأولويات وله الكلمة الأخيرة في أيّ اقتراح يقدّمه حلفاؤه. عندما أتى إليه الجنرال قاسم سليماني عارضاً الذهاب نحو الرقة قبل سنتين ونصف سنة، قال له الأسد إن الأولوية في مكان آخر. وكان محقّاً. تحصين دمشق يتقدّم على ما عداه. وعندما عُرِض عليه الانسحاب من دير الزور، أبى ذلك. لم يكن البقاء في دير الزور (وفي القامشلي) وجوداً رمزياً وحسب، بل رغبة في استعادة وحدة سوريا.

ليس الحديث عن الأسد هنا مديحاً له، بل توصيف لوقائع يرفض معارضوه الإقرار بها، رغم أن مَن كان كبيرَهم لسنوات، أي روبرت فورد، صار يملك حكمة من فوّت الفرصة، وبات يدرك أن سوريا ستعود موحّدة، في ظل حكم الأسد. والوصول إلى دير الزور ليس سوى خطوة على هذا الطريق.

رمزية فكّ الحصار عن الدير أمس تكمن في إسقاط أسطورة «سوريا المفيدة». والذين نسجوا تلك الأسطورة، سيُنكرون الواقع مجدداً، لينشروا خرافة جديدة. هذه المرة، سيخبرون الجمهور أن «مناطق خفض التصعيد» ليست سوى صيغة جديدة من صيغ التقسيم. لن يعترفوا بأن الأسد قبِل بتلك المناطق ليعزز موقعه، على طريق تحقيق الهدف الذي لن يتركه حلفاؤه قبل بلوغه: سوريا ستعود موحّدة، طالت الحرب أو قصرت. وهذا ليس شعاراً.

ثمة برنامج عمل أُعدّ، ويجري تنفيذه. من لا يصدّق، فليراجع الخرائط، وليقارنها اليوم بما كانت عليه قبل سنتين؛ أو، ليسأل روبرت فورد.

حسن عليق

2-4

 

 

0% ...

آخرالاخبار

الانتخابات المقبلة في الكيان.. نتنياهو أمام أزمات متراكمة وتصدعات داخل اليمين


رئيس مكتب العلاقات الوطنية في حماس حسام بدران: حماس ستشارك في انتخابات المجلس التشريعي ضمن أوسع ائتلاف وطني ممكن


غريب آبادي: أي اعتداء على أمن بحر قزوين يهدد استقرار المنطقة بأسرها


جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في الضفة الغربية


العميد نقدي: يجب أن نصل إلى مستوى من الردع بحيث لا يجرؤ العدو على مهاجمتنا


العميد نقدي: لدى الولايات المتحدة آلاف المصالح الاقتصادية في جميع أنحاء العالم ويمكن تدميرها جميعًا بسهولة


المستشار الأعلى لقائد حرس الثورة اللواء محمد نقدي: حتى لو استمرت هذه الحرب لسنوات سنظل نطلق الصواريخ حتى اليوم الأخير


حماس تحذر من إغلاق المسجد الإبراهيمي وتدعو لحماية المقدسات


الاحتلال الإسرائيلي ينفذ سلسلة تفجيرات في قرى بجنوب لبنان


الرئيس الروسي يتهم حلف الناتو بالتغلغل في منطقة المحيط الهادئ


الأكثر مشاهدة

عراقجي في اتصال هاتفي مع نظيره الألماني: تأمين مضيق هرمز يتطلب وقف الأعمال العدوانية الأمريكية لاسيما الحصار


عراقجي: على العالم محاسبة واشنطن على التداعيات الأمنية والاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز


طيران الاحتلال يشن غارة على أطراف بلدة المنصوري جنوبي لبنان


بقائي: أمیركا استبدلت السياسة والعقلانية بإدمان مرضي للعقوبات


مصادر يمنية: مرتزقة العدوان السعودي يقصفون بالمدفعية قرى مأهولة بالسكان في عزلتي حذران والربيعي بمديرية التعزية


الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة فلسطيني (60 عامًا) جراء اعتداء مستوطنين عليه بالضرب في بلدة بورين جنوب نابلس


وكالة "بلومبرغ": النفط يقفز مع ترقّب الأسواق مزيدًا من الوضوح بشأن التطورات في الشرق الأوسط في ظل استمرار إغلاق الحرس الثوري لمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم بلدة عنزا جنوب جنين و مدينة قلقيلية من المدخل الشرقي


صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية: الهجمات الإيرانية تسببت منذ بدء عملية العسكرية ضد ايران بخسائر لواشنطن تُقدّر بنحو 13 مليار دولار


"وول ستريت جورنال": الهجمات الإيرانية تسببت في تضرر 20 منشأة في 8 دول فيما تضررت أو دُمّرت 42 طائرة أميركية


إعلام أوكراني: هجوم صاروخي روسي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف