عاجل:

هل سيواجه اردوغان السيناريو الذي واجهه الأسد ؟ عطوان يجيب..

السبت ١٧ ديسمبر ٢٠١٦
٠٦:٥٩ بتوقيت غرينتش
هل سيواجه اردوغان السيناريو الذي واجهه الأسد ؟ عطوان يجيب.. كان يوم الاحد الماضي يوم التفجيرات الإرهابية في اكثر من عاصمة ومدينة شرق اوسطية، ابتداء من القاهرة، مرورا بعدن، وانتهاء باسطنبول، والهدف هو الانتقام، وزعزعة الاستقرار، وخلق حالة من الفوضى الدموية.

العالم - العالم الاسلامي
من الصعب التوقف عند تفجير واحد، فكلها خطيرة، وأوقعت خسائر مادية وبشرية ضخمة، لكن تفجير إسطنبول الانتحاري المزدوج الذي أوقع اكثر من 44 قتيلا واصابة ما يقرب من المئتين، معظمهم من شرطة مكافحة الشغب قرب بوابات نادي كرة القدم الأكثر شعبية في العاصمة التاريخية (بشيكتاش)، وبعد ساعة من انتهاء مباراة أقيمت على ارضه، هذا التفجير يختلف عن كل التفجيرات الأخرى، ليس بسبب ضخامة الخسائر، وانما لما ينطوي عليه من دلالات، ولما يمكن ان يؤشر اليه من نتائج متوقعة لتركيا وامنها واقتصادها، وربما المنطقة بأسرها.

تركيا تشهد حاليا بدايات السيناريو نفسه الذي واجهته سوريا قبل ست سنوات، ان لم يكن اكثر كلفة، ومن المفارقة ان هذا التفجير وقع في وقت تقترب فيه معركة حلب من نهايتها، بعد انسحاب فصائل المعارضة السورية المسلحة المدعومة تركيا من معظم الاحياء التي كانوا يسيطرون عليها شرق المدينة، وبدأت أصابع الاتهام بالقصور والخذلان توجه الى الرئيس رجب طيب اردوغان الذي لم يتحرك مطلقا لإنقاذ حلفائه.

الرئيس التركي توعد بالانتقام ومطاردة الإرهابيين في كل مكان والقضاء عليهم، واجرى حملة اعتقالات شملت اكثر من 235 من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، بعد اعلان منظمة مجهولة تدعى صقور "حرية كردستان" المسؤولية عن التفجير .

تفجيرات إرهابية عديدة وقعت في الماضي في مدن تركية، وجرى توجيه أصابع الاتهام الى "داعش" تارة، والى حزب العمال الكردستاني تارة اخرى، لكن الجديد في هذا التفجير الأخير انه الأول الذي يقع بعد تدخل قوات "درع الفرات" التركية التي توغلت في الأراضي السورية، واوشكت على الاستيلاء على مدينة الباب بعد ان احكمت سيطرتها على مدينة جرابلس.

الرئيس اردوغان بدأ يتبع العقيدة نفسها التي اتبعها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، أي الذهاب الى "الإرهابيين" وقتالهم في معاقلهم خارج الأراضي التركية حتى لا يصلوا الى عمقها، وهذا ما يفسر اقامته قاعدة عسكرية في بعشيقة قرب الموصل، تضم الفي ضابط وجندي ومعدات عسكرية، وأخرى في جرابلس والباب وثالثة في الصومال، ورابعة في قطر.

عملية التفجير الأخيرة في إسطنبول وما سبقها من عمليات مماثلة، تؤكد عدم نجاح هذه العقيدة في منع وصول التفجيرات الى قلب إسطنبول، وقبلها انقرة، وضرب صناعة السياحة، وتطفيش الاستثمارات الخارجية، ومنع وصول الجديد منها.

الاقتصاد التركي الذي يعتبر ازدهاره من اكبر إنجازات حزب العدالة والتنمية ورئيسه اردوغان على مدى الـ 13 عاما الماضية، بدأ يواجه ازمة مماثلة لازمة النظام المصري، عدوه اللدود، فنسبة النمو التي وصلت الى حوالي 10 بالمئة عام 2010 بدأت تتراجع الى اقل من ثلاثة في المئة حاليا، وفقدت الليرة التركية حوالي نصف قيمتها، ان لم يكن اكثر، وزاد الرئيس اردوغان من انخفاضها عندما طالب الاتراك بشراء الذهب كملاذ آمن في مواجهة هذا التدهور، ولكنه ادرك خطأه، وتراجع عن هذا الاقتراح، عندما طالب مواطنيه استبدال الليره التركية بما لديهم من عملات اجنبية مثل الدولار واليورو، وبادر بهذه الخطوة ليكون قدوة، واتفق مع روسيا ودول أخرى على اعتماد العملات المحلية كوسيلة للتبادل التجاري، وكبديل عن العملات الغربية.

الرئيس اردوغان الذي كان يطالب الرئيس السوري بالاستماع الى مطالب المعارضة في بلاده في بداية الازمة، ويحمله مسوؤلية الصدامات الدموية بسبب عدم الاستماع الى نصيحته، واللجوء الى الحلول الأمنية لمواجهة "الثورة" في بلاده، يكرر "الخطأ نفسه"، بطريقة او باخرى مع اعترافنا بالفوارق، ويستخدم القبضة الحديدية ضد المعارضة، حيث يواصل قصف قواعدها بالطائرات والصواريخ، ويعتقل قيادات احزابها، ويقمع الحريات، ويزج بعشرات الآلاف في السجون، وسيعزز قبضته الحديدية هذه بتعديل الدستور لتكريس النظام الجمهوري، وحصر كل الصلاحيات بيديه، وتكريس هيمنة الحزب الواحد والزعيم الأوحد.

عندما يرسل الرئيس التركي قوات للتغلغل في دول الجوار، ويقيم مناطق "آمنة" فيها، ويدعم المعارضة المسلحة، ويقصف قطاعا عريضا من أبنائها (الاكراد)، ويستخدم ورقة اللاجئين الاجانب كورقة ابتزاز لاوروبا، فإن عليه ان يتوقع مقاومة، واعمالا انتقامية، وتفجيرات إرهابية، واحتمال انتقال "فيروس" التقسيمات العرقية والطائفية الى العمق التركي عاجلا ام آجلا.

جميع التفجيرات الإرهابية التي تستهدف العمق التركي، تحصد أرواح الأبرياء، وتزعزع استقرار البلاد مدانة، دون أي نقاش، وغير المسموح مطلقا تبريرها، ولكن يجب انتقاد السياسات التي توفر لها الذرائع والأسباب دون أي تحفظ، وابرزها التوغل في دول ذات سيادة، واللجوء للحلول الأمنية وليس الحوار.

تركيا تخسر، وبشكل متسارع، اهم أعمدة استقرارها ورخائها الاقتصادي، ووحدتها الترابية، والديمغرافية، مثلما تخسر الكثير من الأصدقاء والحلفاء، وتكسب القليل من الأصدقاء ومن تبقى لها منهم لا يحظون بأي وزن سياسي او عسكري ويحتاجونها اكثر مما تحتاجهم، وصمتها عن ما جرى، ويجري في حلب من تصفية سياسية وجسدية لفصائل اسستها او دعمتها، ربما تكون الضربة، وليس الشعرة، التي قصمت ظهر البعير التركي، الذي كان يعتقد الكثيرون انه صلب وغير قابل للكسر.

كنا من ابرز المعجبين بالنموذج التركي في صيغته الأولى، أي "صفر مشاكل"، وطالبنا بالاقتداء به، ولكننا اكتشفنا، ونكتشف، كم ينهار هذا النموذج بسرعة قياسية، نقولها وفي الحلق مرارة.

عبد الباري عطوان / رأي اليوم

109-1

0% ...

آخرالاخبار

الحشد الشعبي: نحتفظ بحقنا في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تعمده نشر معلومات كاذبة أو اتهامات باطلة تمس قيادات الهيئة


موقع قائد الثورة: تم ايضا بحث التطورات في المجال العسكري، والحلول المتعلقة بتأمين الموارد وإدارة الموارد "المالية، والعملات الأجنبية، والطاقة"، بالإضافة إلى التفاعل الاقتصادي مع الأطراف الخارجية


موقع قائد الثورة: خلال اللقاء، تم بحث تفصيلي حول قضايا ومشاكل البلاد، وخاصة تلبية الاحتياجات المعيشية للشعب، والظروف الراهنة للحرب المفروضة الثالثة والمستقبل


موقع قائد الثورة الاسلامية: تزامن اللقاء مع بداية السنة الثالثة لتولي بزشكيان الرئاسة


بزشكيان يلتقي قائد الثورة؛ الاقتصاد والتطورات العسكرية تتصدر محاور المباحثات


انعقاد لقاء بين رئيس الجمهورية وقائد الثورة الإسلامية والتباحث بشأن القضايا الاقتصادية والعسكرية في البلاد


القوات المسلحة اليمنية: عملية المخا نفذت بعدد كبير من الصواريخ والمسيرات


بزشكيان: لقد قامت القوات المسلحة في حرس الثورة والجيش والشرطة، خلال الحروب الأخيرة بعمل استثنائي ضد الأعداء، وأثاروا دهشة العالم


بزشكيان: علينا أن نبذل جهودنا للمضي قدمًا في إطار السياسات والتوجيهات التي يضعها قائد الثورة، بما يهيئ الأرضية اللازمة لتحقيق النمو والتنمية


بزشكيان: نؤمن ونعتقد بأنه لا توجد أي عقبة يستحيل علينا حلها


الأكثر مشاهدة

رسالة عراقجي إلى دول الجوار: حان الوقت لنتبنى الأخوة الحقيقية


المنتخب الإيراني يحرز الميدالية الذهبية في الأولمبياد العالمي للذكاء الاصطناعي للمرة الأولى


الوكالة اللبنانية للإعلام: يتعرض مرتفع علي الطاهر على أطراف بلدة النبطية الفوقا لقصف مدفعي إسرائيلي مكثّف


مصادر محلية في سوريا: اشتباكات عنيفة بين عناصر من الأمن العام ومجهولين في ريف إدلب الجنوبي


همتي: تصريحات وزير الخزانة الأمريكي بشأن الاقتصاد الإيراني متناقضة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تطلق قنابل إنارة شمالي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة


مصادر لبنانية: "جيش" الاحتلال نفذ تفجيراً في بلدة حولا


الجيش الأمريكي: إحالة الغواصة النووية الأمريكية "يو إس إس سان خوان" إلى التقاعد بعد 38 عامًا من الخدمة الفعلية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة المنصوري مجدداً


مركز فلسطيني يرصد 62 عملاً مقاومًا وشعبيًا ضد الاحتلال في الضفة


إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية: تحطم مروحية من طراز سيكورسكي إس-64 على متنها شخصان في ريتشفيلد بولاية يوتا