عاجل:

اربعة تفجيرات في يوم واحد ...

سياسات السعودية تنقلب عليها.. ماهو هدف "داعش" الاكبر؟

الثلاثاء ٠٥ يوليو ٢٠١٦
٠٥:٥٦ بتوقيت غرينتش
سياسات السعودية تنقلب عليها.. ماهو هدف السياسات السعودية التي تتبنى مبدأ التدخل عسكريا وسياسيا في شؤون الآخرين، وتغيير انظمة، وزعزعة استقرار دول وتفتيتها، وتبني الفكر الطائفي، وتصديره خارج حدودها، هذه السياسات باتت تعطي نتائج عكسية تماما، ولا بد من تغييرها بأسرع وقت ممكن ليس لانها اثبتت فشلها، وانما لانها بدأت ترتد على اصحابها دمارا، في وقت نجح الآخرون في امتصاصها والتعايش معها، وتقليص اخطارها، اذا لم يتم تحييدها بالكامل، ونحن نتحدث هنا عن اليمن والعراق وسوريا تحديدا.

هزت اربعة تفجيرات انتحارية المملكة العربية السعودية يوم الاثنين، اثنان منها في مدينة القطيف ذات الاغلبية الشيعية، وثالث امام القنصلية الامريكية في مدينة جدة اثناء احتفالها بذكرى يوم الاستقلال بينما كان الرابع، وهو الاخطر في اعتقادنا امام حاجز امني قرب الحرم النبوي الشريف ساعة الافطار في المدينة المنورة.
هذه التفجيرات جاءت بعد اخرى مماثلة في حي الكرادة في مدينة بغداد، أدت الى مقتل اكثر من 210 اشخاص، واصابة المئات، وبعد اربعة ايام من اقتحام ثلاثة انتحاريين من منطقة القوقاز مطار اتاتورك في اسطنبول، اطلقوا النار على المسافرين والمستقبلين قبل تفجير احزمتهم الناسفة، وجاءت النتيجة مقتل 43 شخصا.
اصابع الإتهام تشير الى “داعش” وخلاياه الإنتحارية بالوقوف خلف جميع هذه التفجيرات التي اراد “داعش” من خلالها توجيه “رسالة دموية” واضحة الى التحالف الدولي الذي يشن حربا شرسة للقضاء عليها واستئصالها، في العراق وسوريا، بانه ما زال قوي، وقادر على الرد بنقل الحرب الى قلب الدول التي تحاربها، والمسلمة منها على وجه الخصوص، مهما بلغ عددها ومهما بلغت قوتها.
وعندما وصفنا التفجير الإرهابي الذي وقع لحظة الإفطار، واستهدف مقرا لقوات الأمن السعودية في الحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة، بأنه الاخطر، فإننا تقصدنا ذلك، انطلاقا من الأهمية الدينية والقدسية الخاصة لهذا المكان بالنسبة لمليار ونصف المليار مسلم في القارات الخمس، وفي مثل هذا الشهر الفضيل، وقبل عبد الفطر المبارك.
***
استهداف المملكة العربية السعودية بأربعة انفجارات في يوم واحد، وفي اماكن مختلفة في شرقها وغربها، جرى اختيارها بعناية فائقة، وتتدرج من مساجد شيعية، الى قنصلية امريكية، وصولا الى الحرم النبوي الشريف، الهدف منه زعزعة استقرار هذا البلد وامنه قبل اسابيع معدودة من موسم الحج، حيث يتدفق اكثر من مليوني حاج من مختلف انحاء العالم لأداء هذه الفريضة، وتوجيه انذار او تهديد واضح بان هذا الموسم قد يكون الهدف المقبل.
ندرك جيدا ان قوات الأمن السعودية، او غيرها لا تستطيع، مهما اؤتيت من قوة وكفاءة، وتسلحت بأحدث الأجهزة والأسلحة، لن تستطيع منع هذه التفجيرات، فمن يلفون وسطهم بالاحزمة الناسفة، ويريدون “الشهادة”، ويؤمنون في اعماق وجدانهم ان هذه التفجيرات هي اقصر الطرق للوصول الى الجنة، لا يمكن منعهم، او السيطرة عليهم، واجهاض افعالهم الارهابية الدموية هذه، ولكن هناك استراتيجيات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، يمكن تطبيقها واتباعها لتقليص هذه الاخطار تميهدا لمنعها.
هناك عدة قراءات ممكن الوصول اليها واستخلاص عبرها من هذه التفجيرات الارهابية المدانة وركامها، ونحن نتحدث عن تلك التي وقعت في القطيف وجدة والمدينة المنورة تحديدا:

    اولا: ان قوات الامن السعودية وما تملكه من ميزانيات واجهزة امنية استخبارية فشلت في رصد هذه الخلايا التابعة لـ”داعش” والقضاء عليها بالتالي، لكنها اعتمدت الحلول الأمنية بمعزل عن الحلول الفكرية والايديولوجية والسياسية والاجتماعية.
    ثانيا: ان “داعش” ما زال يملك خلايا نشطة في الداخل السعودي، وفي اوساط الشباب خاصة، وبأعداد كبيرة يصعب حصرها، قادرة على التحرك عندما تأتيها التعليمات، بذلك وفي الوقت المحدد.
    ثالثا: ان الخطر على امن المملكة واستقرارها لا يكمن بالدرجة الاولى في الحوثيين في اليمن، ولا الجار الايراني الشيعي، او النظام السوري، وانما في الداخل السعودي، وان الحرب الحقيقية التي يجب ان تخوضها ليست في اليمن، ولا في سوريا، ولا في العراق، ولا في ليبيا، وانما داخل حدودها، حرب لا يمكن خوضها بطائرات “عاصفة الحزم”، ولا بالدبابات الحديثة الامريكية الصنع، وانما حرب فكرية، حرب للقضاء على الفساد، والاصلاحات السياسية والاجتماعية، وتوفير فرص العمل للشباب، واستيعابهم في مشاريع منتجة.
    رابعا: تغيير كل السياسات التي تتبعها المملكة حاليا، وتتمثل في محاولة اصلاح وترتيب بيوت الآخرين، والتدخل في شؤونهم الداخلية عسكريا، وتغيير انظمتهم، بينما البيت السعودي هو الذي يحتاج الى ترتيب واصلاحات جذرية، والاولى بالعناية والاهتمام.
    خامسا: الالتفاف الى قضايا الامة المركزية والبعد عن الشبهات، وابرزها التواصل سرا او علنا مع اعدائها، و"اسرائيل" على رأسها، وعدم ترك هذه القضايا للآخرين، مثل ايران وحلفائها و"ميليشياتها"، وكسب الاصدقاء وتقليص الاعداء في الداخل والخارج.

اللواء ابراهيم التريكي، المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية كشف عن جهل حقيقي بالخطر الذي يستهدف بلاده عندما تسرع محاولا تبرئة المواطنين السعوديين من الوقوف خلف هذه التفجيرات، والتأكيد على ان من نفذ الهجوم الإنتحاري الأول على القنصلية الامريكية في مدينة جدة كان من المقيمين، اي ليس سعوديا، وينسى ان الإرهاب الذي يضرب المملكة، واماكن اخرى في العالم، ارهاب عابر للقارات والجنسيات، ومن هو ارهابي مواطن في السعودية مقيم في سوريا او العراق او اليمن، والعكس صحيح.
“داعش” ربما يتراجع جغرافيا، ويخسر بعض المدن في حرب يخوضها ضده تحالف من مئة دولة، بينها دولتان عظميان، برا وجوا، ولكنه ما زال قادر على التمدد عنفا وارهابا، ويضرب في عمق دول خصمه، والسعودية من بينهم، ومن اغرق في التفاؤل واحتفل مبكرا بهزيمتها، ربما يكون تسرع، فالحرب ضدها ما زالت طويلة، وهي حرب عقول وايديولوجيات، قبل ان تكون حرب امنية وعسكري.
***
السياسات السعودية التي تتبنى مبدأ التدخل عسكريا وسياسيا في شؤون الآخرين، وتغيير انظمة، وزعزعة استقرار دول وتفتيتها، وتبني الفكر الطائفي، وتصديره خارج حدودها، هذه السياسات باتت تعطي نتائج عكسية تماما، ولا بد من تغييرها بأسرع وقت ممكن ليس لانها اثبتت فشلها، وانما لانها بدأت ترتد على اصحابها دمارا، في وقت نجح الآخرون في امتصاصها والتعايش معها، وتقليص اخطارها، اذا لم يتم تحييدها بالكامل، ونحن نتحدث هنا عن اليمن والعراق وسوريا تحديدا.
حروب السعودية الخارجية فشلت كلها، وجاءت نتائجها كارثية عليها وعلى الآخرين، وحروبها الداخلية ليست افضل حالا، وحان وقت المصارحة، والمكاشفة، والتغيير الجذري، والاستمرار في المكابرة والغرور، مثلما يحدث حاليا يصب المزيد من الزيت على نيران الفشل، ولا بد من عملية “انقاذ” سريعة وهذه مسؤولية العقلاء والحكماء الذين يجب ان يتصدورا الصفوف ويصححوا.

• عبد الباري عطوان – رأي اليوم

208-4

0% ...

آخرالاخبار

ذو القدر: على أميركا أن تدفع دون نقصان أو تقليل تعويضات الحربين العدوانيتين والمفروضتين على إيران


ذو القدر: على أميركا أن ترفع الحصار البحري وأن تُخرج قواتها العسكرية البحرية والجوية من محيط إيران


ذو القدر: على أميركا أن تنهي إلى الأبد الحرب والعدوان على إيران وحلفاء إيران في لبنان وفلسطين واليمن والعراق


ذو القدر: على أميركا أن لا تهدد إيران أبدًا بأي لغة كانت ولا تهين مقدسات هذا الشعب


محمد باقر ذو القدر: على الولايات المتحدة أن ترفع العقوبات الظالمة وغير القانونية المفروضة على الشعب الإيراني


رئيس الوزراء العراقي: حريصون على علاقات متوازنة مع دول الجوار


ذو القدر: المجلس الأعلى للأمن القومي لن يتزحزح عن موقفه سواء في الحرب أو في المفاوضات


الصحة الإيرانية: أمريكا استخدمت قنابل فوسفورية بقصف لامرد جنوب غرب البلاد


محمد باقر ذو القدر الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي: طالما أن الولايات المتحدة لم تصحح سلوكها فإن مضيق هرمز لن يفتح


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: تعرض سفينة لمقذوف مجهول قبالة خصب بعمان ما تسبب في حريق جرى إخماده


الأكثر مشاهدة

ترامب: لا أحد يرغب في المخاطرة بسفنه التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتعرض لاصطدام عرضي بلغم في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية: دبي لم تعد آمنة، وأثرياء العالم يبحثون عن وجهات جديدة للاستقرار فيها


هكذا يرد قاليباف على تصريحات ترامب بشأن إيران


اللواء محسن رضائي: لن نسمح مطلقًا بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز


قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تنسحب من مخيم قلنديا بعد عدوان عسكري استمر يومين


محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية الايراني والموريتاني.. هذا ما بحثاه


محافظة القدس: قوات الاحتلال اعتقلت واحتجزت أكثر من 70 فلسطينيًا في مخيم قلنديا شمالي القدس


السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: علينا وقف دعم حكومة "إسرائيل" المتطرفة التي نفذت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين


واس: ولي العهد و ماكرون بحثا خلال الاتصال الهاتفي جهود تعزيز الاستقرار بالمنطقة وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية