عاجل:

العطش يضرب مدينة حلب!

السبت ١٠ مايو ٢٠١٤
٠٥:١٨ بتوقيت غرينتش
العطش يضرب مدينة حلب! لم يشعر أهالي حلب بالعطش منذ عام 1776، أي منذ أن أنشدوا الموشّح الحلبي المعروف، «اسقِ العطاش». لكن العطش يضرب حلب اليوم، في ظل بوادر كارثة انسانية.

تراجعت نسبة سقوط قذائف الهاون واسطوانات الغاز في مدينة حلب، غير أن أهاليها بدأوا يعيشون فصول معاناة أخرى، بعد أن انقطعت مياه الشرب تماماً عن المدينة. «الوضع ينذر بكارثة إنسانية وصحية ونحن نفعل ما بوسعنا لدرء هذه المخاطر»، يقول مصدر في «الهلال الأحمر السوري» لـ«الأخبار».

خطة المنظمة والجهات الحكومية نجحت في تأمين مياه الشرب بالحد الأدنى للسكان عبر الآبار، لكن استمرار ذلك لفترة قصيرة سيجعل السكان في وضع غير صحي، «فالاستخدام المنزلي حيوي جداً وكثير من المنازل لم يعد فيها ماء للاستخدام الصحي، العديد من الصهاريج التي تبيع المياه ما هي إلا صهاريج شفط الصرف الصحي المنزلي وهي ملوثة وخطيرة»، يضيف المصدر.

بدوره، شرح مصدر في «مؤسسة مياه حلب» أنّ «الارهابيين يتحكمون بمحطة الضخ في منطقة سليمان الحلبي، ولا يلتزمون بأي اتفاق مع الهلال الاحمر، ويومياً تحتاج المحطة إلى صهريجي مازوت لأنّ خط الكهرباء الذي يغذيها خارج الخدمة». وأشار إلى أنّ «الهيئة الشرعية هي من تسيطر على المحطة وتوجد خلافات كبيرة بين زعمائها، ونحن كمؤسسة لا صلة مباشرة لنا معهم إلا عن طريق الهلال الأحمر خصوصاً أنهم قتلوا عدداً من عمالنا».

ولفت المصدر إلى «خطورة سعي المسلحين إلى ضخ المياه باتجاه أحياء يسيطرون عليها فقط، ما يحمل خطر انهيار في المنظومة المائية المتكاملة وصعوبة صيانتها، ما يحرم مليونيْ مواطن المياه، بمن فيهم من يقطنون تحت سيطرة الإرهابيين».

معاناة الاهالي

منذ أسبوع، تنتشر طوابير الأطفال والنساء أمام مناهل الجوامع والآبار الحكومية لتعبئة أوعية صغيرة، تبدأ بالطناجر وأباريق الشاي وعبوات المياه الغازية، وتنتهي بالبراميل صغيرة الحجم. فيما يحصل عدد من المسؤولين والعاملين معهم على صهاريج تضخ المياه إلى خزانات منازلهم وسط غضب السكان.

وكثيراً ما تشهد الصفوف التي تغصّ بالأهالي، مشاجرات بسبب عدم احترام عناصر «اللجان الشعبية» للأدوار، واجبار بعضهم سائقي الصهاريح على تعبئة خزانات بيوتهم أولاً.

تقول ليلى نيرباني، المقيمة في حي الميدان: «منظر مهين لكل مواطن سوري هذا التدافع على تعبئة سطل مياه، والأصعب هو ما يقوم به عناصر اللجان الشعبية».

الطوابير لم تقتصر على الأحياء الشعبية، فكل أحياء المدينة باتت تعاني شح المياه، وهي تكتظ اصلاً بالمهجرين. آبار الجوامع تعمل 24 ساعة، كذلك الآبار التي جهزتها منظمة الهلال الأحمر. كذلك لم يتوانَ مجلس المدينة عن فرز عشرات صهاريج الإطفاء والدفاع المدني لتزويد السكان بمياه الشرب بشكل عشوائي في مختلف شوارع المدينة.

شحّ المياه جعل تجارتها رائجة، إذ يروي أيمن، وهو مستثمر في مطعم سياحي، أنّه «دفعت مبلغ 20 ألف ليرة سورية (حوالى 130 دولار أميركي) مقابل 20 متر مكعب من المياه. الدولة كانت تؤمن لنا مياه الحنفية سعر المتر بسبع 7 ليرات، ولكن ليس أمامي سوى ذلك أو إغلاق المطعم».

«اسق العطاش» من أشهر الموشحات الحلبية التي تربّى الحلبيون على سماعه، لكنهم اليوم يردّدونه وفق مزاج الجماعات المسلحة المتحكمة بمحطة ضخ مياه الشرب. وتبلغ مساحة شبكة المياه في المدينة نحو 2400 كم، تغذيها محطتا ضخ كلاهما تقعان تحت سيطرة المسلحين. الأولى في باب النيرب تغذي المنطقة الشرقية من المدينة التي يسيطر عليها المسلحون ولا تعاني من أية مشاكل، والثانية تغذي الجزء الغربي من المدينة، وأحياء ينتشر فيها المسلحون أيضاً. أما منطقة حريتان في الريف الشمالي، فتتغذى من محطة الضخ في سليمان الحلبي حيث تعاني كمدينة حلب من انقطاع المياه.

مؤسسة مياه حلب الحرة!

حاولت «الهيئة الشرعية» تشكيل مؤسسة مياه خاصة بها تتألف من بعض الموظفين والعمال «المنشقين». لكن هذه المحاولة باءت بالفشل، فسرعان ما دخلت المؤسسة في بازار التنافس والصراعات الفصائلية. فبحسب المصادر، طلبت «جبهة النصرة» مبلغ 4000 دولار مقابل كل أسطوانة كلور، بعد أن سيطرت على معمل الكلور قرب دير حافر، ومنعت موظفي المؤسسة الحكومية من استلام الكميات المتفق عليها مع المعمل لتعقيم المياه. وفرضت النزاعات الداخلية خيارين، إما «قطع المياه عن المدينة أو ضخها بدون تعقيم».

وبعد ذلك ترك «الثوار» عبء مياه الشرب للدولة، وأصبحت مؤسسة المياه الحكومية تشغلها بالتعاون مع الهلال الاحمر السوري الذي يتولى نقل المازوت ومواد التعقيم إلى المؤسسة، التي استمرت بإرسال العاملين الفنيين لتشغيل وصيانة المحطة.

0% ...

آخرالاخبار

هندسة الإبادة: كيف يسعى مخطط"رفح الخضراء"لتغيير وجه المدينة؟


بزشكيان يكشف حالة قائد الثورة الصحية وأهم توصياته بعد لقاء دام 7 ساعات


حرس الثورة : صواريخنا قادرة على تغيير مسارها وأهدافها في منتصف التحليق


بزشكيان: قائد الثورة في صحة وسلامة كاملتين وقدم توجيهاته وطرحت عليه الهواجس والمشكلات واستمع إلى كلامي بكل أريحية


وكالة الجيولوجيا الكولومبية: زلزال بقوة 6.7 على مقياس ريختر يضرب مقاطعة شوكو على الساحل الغربي للبلاد


بزشكيان: الهاجس الأساسي المطروح تلخص في معيشة الشعب والمشكلات التي تسببت بها العقوبات وناقشنا باستفاضة صمودنا ووحدتنا


بزشكيان: نهج قائدنا الشهيد سيستمر دائماً وعلينا أن نسلك هذا الطريق بالوحدة والقوة والتماسك والتنسيق


بزشكيان: كان الأعداء يعتقدون أنهم يستطيعون جرّ البلاد إلى المجاعة والانهيار الاجتماعي إلا أن حساباتهم تحطمت


نيكزاد: المسار الذي نحدده هو الطريق الوحيد للمرور عبر مضيق هرمز


بزشكيان: يجب الوقوف في وجه العدوان والظلم والبلطجة، وعدم الرضوخ لهم أبدًا.


الأكثر مشاهدة

هرمز بين التفاوض والردع.. طهران تتمسك بشروطها وتلوّح بالحسم


صنعاء: تشكيل التحالفات لن يحمي السعودية من المحاسبة على جرائمها بحق اليمن


مصادر لبنانية: مدفعية الاحتلال استهدفت منطقة علي الطاهر في قضاء النبطية جنوب لبنان


قوات الاحتلال تقتحم محيط البوابة المحاذية لجسر قلنديا البلد، شمال غرب القدس المحتلة


نائب قائد فيلق القدس يؤكد فشل المخططات الإسرائيلية ضد ايران


مصادر محلية: قوات الاحتلال تطلق قنابل الصوت وتداهم منزلاً خلال اقتحام مدينة قلقيلية


مصادر محلية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام بلدة يعبد جنوب غرب جنين


واشنطن بوست: البنتاغون طلب من شركات الدفاع الأمريكية تسريع إنتاج وتسليم السلاح ومنه الذخائر


مصادر فلسطينية: إطلاق نار من زوارق حربية إسرائيلية ببحر مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


وسائل إعلام إسرائيلية: رادارات إسرائيلية في أوكرانيا للدفاع الجوي وهدفها الأساسي اسقاط المسيرات الروسية


قصف مدفعي إسرائيلي في محيط مفترق السنافور شرقي حي التفاح شرقي مدينة غزة