عاجل:

الامارات ودول الخليج (الفارسي): المعركة الخطأ، في الزمان الخطأ

الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٢
٠١:٠٨ بتوقيت غرينتش
الامارات ودول الخليج (الفارسي): المعركة الخطأ، في الزمان الخطأ الاجراءات الأخيرة ضد حرية التعبير على الانترنت في الإمارات وبقية دول الخليج (الفارسي)، لن تسفر سوى عن حصيلة واحدة: تآكل شرعية أنظمة المنطقة. وهي دليل ضعف لاقوة.

دولة الإمارات، وباقي دول الخليج (الفارسي)، تخوض المعركة الخطأ، في الزمان الخطأ، وفي المكان الخطأ.
هذه باختصار قد تكون محصلات الاجراءات القانونية غير المسبوقة التي اتخذتها أمس حكومة الإمارات، وقبلها السعودية وعُمان والبحرين وحتى الكويت، ضد المواطنين الخليجيين الذين يستخدمون الفضاء (الانترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي) للتعبير عن آرائهم المقموعة ومكنوناتهم الممنوعة على الأرض.
وهذا مابدأ يحوَّل هذه الدول الآن أكثر فأكثر إلى "دول أمنية" أو بوليسية، لاتختلف كثيراً عن الأنظمة الأمنية- المخابراتية التي أطاحت بها ثورات الربيع العربي في مصر وتونس وليبيا واليمن.
ومثل هذا التطور حدث جلل بالنسبة إلى الأنظمة الملكية الخليجية، التي كانت حتى الآونة الأخيرة تتمتع (على عكس زميلاتها الجمهوريات) بقدر لا بأس به من الشرعية بفعل عوامل قَبَلِية وتاريخية ومالية نفطية. لكن "القمع الفضائي" للحريات الذي يجري الآن في كل دول الخليج (الفارسي) على قدم وساق، والمتساوق مع السقوف "الأرضية" المتدنية للغاية للحريات السياسية، سيجعل هذه الشرعية تتآكل بشكل خطير.
لكن هذه الحرب الرسمية الخليجية المشتركة لن تجد نفعا. فعدا عن أنها تسير في عكس تسونامي تاريخي جامح (ثورة المعلومات والاتصالات الهائلة)  لاسبيل لوقفه أو حتى اعتراضه، تقفز هذه الحرب على حقيقة موضوعية بالغة الأهمية، وهي أن الانترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي لاتخلق الثورات أو الانتفاضات، بل هي فقط وسيلة من وسائلها. تماماً كما كان الأمر قبل ذلك مع الكتاب، والصحيفة، وراديو الترانزستور، والتلغراف الفاكس، والتلفزيون. فكل هذه الوسائل لم تخلق الحركات الشعبية، بل كانت مجرد تعبير عنها.
هذه نقطة. وثمة نقطة ثانية لاتقل أهمية: الانترنت جزء، مجرد جزء، من ظاهرة جديدة برزت خلال العقود الثلاثة الأخيرة أطلقنا عليه في الزاوية مؤخراً اسم "المجتمع الثاني" المستقل عن السلطة السياسية. وللتذكير، يتكوّن هذا المجتمع الوليد من العناصر التالية:
- الطفرة الهائلة في عدد الشباب (Youth Bulge ) دون سن الخامسة والعشرين، الذين يعيش معظمهم في المدن. وقد سجّل تقرير للأمم المتحدة أن البلدان التي تشهد طفرة شبابية، تتوافر على احتمالات تفوق الـ80 في المئة من بقية الدول بأن تحدث فيها ثورات اجتماعية أو انتفاضات عنفية.
- الطفرة الكبرى الأخرى في أعداد خريجي الجامعات (العديد منهم عاطلون عن العمل)، خاصة منهم الذين تلقوا دروسهم في الجامعات الغربية، وباتوا قادرين على التمييز بين حقوق الإنسان (والمرأة ) في الغرب وبين محدودية هذه الحقوق في بلدانهم.
- توسّع عضوية المنظمات غير الحكومية ومنظمات القطاع الثالث، والتي لعبت فيها وسائط الإعلام الاجتماعي الدور الأول.
- بروز ظاهرة اليقظة السياسية العالمية في كل أرجاء المعمورة لأول مرة في التاريخ، والتي كانت ثورات الربيع العربي أول ثمارها، لكنها لن تكون بالطبع الأخيرة.
هل سيكون بمقدور التهديد بالسجن والاعتقال والملاحقة لكل من يجرؤ على انتقاذ "الذات السلطوية" في الإمارات وبقية دول الخليج (الفارسي)، أن يُلغي هذه المتغيرات الكبرى عبر مجرد "إلقاء القبض" على الانترنت؟ وهل حكومات الخليج (الفارسي) تعتقد حقاً أن في مستطاعها وقف تفتّح حرية الفكر والتعبير في بلدانها؟
كتبت ساره ليش ويستون، مديرة منظمة هيومان رايتس ووتش في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أمس (فايننشال تايمز): "أحد أسباب ازدهار الفكر النقدي في الخليج (الفارسي) هو أن الناس اكتشفوا فضاء لهم في المدونات ومواقع التواصل والتويتر. والآن، وبدلاً من منح هذه المجتمعات الفرصة للنمو والتطور، تقوم الحكومات بالاطباق على هذه الفضاء".
وقبل ويستون، كان الباحثة الأميركية مارينا اوتاوي تحذّر حكومات الخليج (الفارسي)، من أن مواصلة "رفض قبول فكرة الإصلاح، سيفتح الأبواب على مصراعيها أمام طرح مصير الأسر الحاكمة على بساط البحث".
وهذا أمر طبيعي. فحين يتم اغلاق طنجرة الضغط (البريستو) باحكام ومن دون أي متنفس، كما تفعل الآن حكومات الخليج (الفارسي)، لايبق أمام البخار الغاضب والمتراكم من سبيل سوى الانفجار.
* * *
إنه فعلاً القرار الخطأ، في الزمان الخطأ. وهو دليل ضعف وقلق وخوف، لا دليل قوة وثقة بالنفس وشجاعة وإقدام.
ثم أن شعوب الخليج (الفارسي) تستأهل أكثر بكثير من الخبز الذي يُراد لها أن تحيا به وحده، داخل القفص.
سعد محيو

0% ...

آخرالاخبار

غريب آبادي: التلوث النفطي على سواحل جزيرة قشم ناجم عن آثار العدوان العسكري الأجنبي في المنطقة


الجيش العراقي: نرفض أي اختراق لسيادة البلاد


وزير الخارجية المصري: ندين التوسع الاستيطاني وأي مساس بالوضع القانوني والتاريخي للمقدسات في القدس المحتلة


ناطق الحكومة اليمنية عمر البخيتي: القوات المسلحة اليمنية ستحمي سيادة البلد ضد الانتهاكات من قبل السعودية


الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية: الوفد الأمني بحث مع الجانب السعودي أمن الحدود الدولية والتنسيق الأمني والاستخباري


أكسيوس: كوشنر يعتزم زيارة "إسرائيل" الأسبوع المقبل لإجراء محادثات بشأن غزة


وزير الخارجية التركي، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري عبد العاطي: "ائتلاف مكة" ليس موجّهًا ضد أي دولة


العميد عظمايي: مضيق هرمز مغلق وسيطرتنا على حركة الملاحة فيه كاملة وحاسمة ولا تخفى على مقاتلي القوة البحرية في حرس الثورة أي حركة تجري في هذا المضيق


قائد القوة البحرية في الحرس الثوري العميد علي عظمائي: الواقع يُقاس في الميدان، لا بتصريحات المسؤولين الأمريكيين


"بلومبرغ": الهجوم اليمني يوم الأحد الماضي ألحق أضرارًا أيضًا بأحد خزانات تخزين النفط الخام في مصفاة جيزان


الأكثر مشاهدة

إيران تعزز حضورها الآسيوي بثلاث ميداليات في رفع الأثقال


مباحثات إيرانية باكستانية لبحث التعاون والتطورات الإقليمية


"أ ب" نقلًا عن مسؤول أمريكي: الولايات المتحدة تتوقع إتمام انسحابها من العراق بحلول 30 سبتمبر


مصادر لبنانية: العدو الإسرائيلي ينفذ تفجيرا في مدينة الخيام جنوب لبنان


حماس: ندين ما قام به جيش العدو اليوم من استهداف لعدد من المواطنين في شمال قطاع غزة وجنوبه ما أسفر عن ارتقاء شهيد وإصابة عدد من الجرحى


حماس: العدوان الصهيوني اليوم يؤكد إصرار العدو على إفشال مساعي الوسطاء والضامنين و"مجلس السلام" للوصول إلى اتفاق يحقق وقفا مستداما لإطلاق النار


مكتب شرطة مقاطعة بيل: وفاة شخصين إثر تحطم مروحية عسكرية أميركية من طراز أباتشي بالقرب من سالادو، تكساس


هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية: لن يعاد فتح مضيق هرمز حتى تقبل شروط إيران


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسير يلقي قنابل متفجرة على تلة علي الطاهر، في جنوب لبنان


مصادر سورية: دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي


المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية إسماعيل بقائي: سفينة أجنبية تسببت بتلوث نفطي على سواحل جزيرة قشم